أكدت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، أن الوزارة تفكر حاليا في وضع إطار قانوني جديد لمحاربة العنف ضد الأطفال.
واستحضرت الوزيرة الزيارة التي خصت بها، في الأسبوع الأول لتعيينها، الطفلة خديجة، التي كانت تعرضت لاعتداء جنسي، وقالت إنها على التو استدعت خلية من داخل الوزارة، وكلفتها بالانكباب على الجانب التشريعي للمشكل، موضحة أن القانون الجنائي يحمي من الاستغلال الجنسي بصفة عامة، إلا أنه يحتاج إلى التدقيق بخصوص بعض الجرائم التي ظلت تشكل طابوها، وأشارت إلى أنه لم يحن الوقت بعد، ولم تراكم هذه الخلية ما يمكن من تقديم نتائج حول جهود بحثها في القوانين والتشريعات، وأكدت الصقلي أن تشديد العقوبة ضد مقترفي جرائم الاعتداءات الجنسية والجسدية على الأطفال، من بين أهداف تشكيل هذه الخلية، وأبرزت أن عددا من القضايا ذات الخطورة يجري التعامل معها بنوع من محاولة البحث عن الأعذار، كأن يلتمس العذر للجاني بحجة أنه "مبلي" (غير سوي)، وهو التعامل نفسه الذي يقابل به المجتمع هذه الظاهرة، التي لها خطورتها، من حيث إن الاعتداء الجنسي على الأطفال يؤثر على شخصية الطفل مستقبلا، ويكسر توازنهم النفسي، وأحيانا تقضي على حياتهم. وأثارت الوزيرة في الارتباط بالاعتداء الجنسي على الأطفال، موضوع زنى المحارم، الذي اعتبرت أنه "من الظواهر التي من غير المقبول مواجهتها بالصمت" مؤكدة أنها "تتطلب منا مواجهتها بشجاعة وجرأة، وأن نبرز للمجتمع أنه لم يعد بالإمكان التسامح مع هذه الظاهرة".
ووضعت الوزارة كذلك استراتيجية لمحاربة سوء المعاملة والاستغلال والعنف ضد الأطفال، وتدخل هذه المبادرة في إطار خطة العمل الوطنية للطفولة 2006 ـ 2015، التي تحمل شعار "مغرب جدير بأطفاله" انسجاما مع الشعار العالمي "عالم جدير بالأطفال".
وقالت نزهة الصقلي، إن هذه الخطة تدخل ضمن المخطط العالمي للأمم المتحدة، مبينة أن محاربة سوء المعاملة والاستغلال والعنف ضد الأطفال، يشكل أحد المحاور الأربعة التي تتأسس عليها هذه الخطة، موضحة أن الحق في تربية جيدة، والحق في صحة سليمة، ومحاربة السيدا في صفوف الأطفال وحمايتهم من هذا الداء، تشكل المحاور الثلاثة الأخرى للخطة، وأبرزت أن محاربة العنف ضد الأطفال يشمل كل أشكال العنف سواء الاقتصادي أو الجسدي أو الجنسي.
وأشارت الصقلي إلى أن استراتيجية محاربة العنف ضد الأطفال، وسوء المعاملة والاستغلال، تنبني على تحسيس الآباء والأطفال والمربين وكل المعنيين، عن طريق قطاعات حكومية، كقطاع التربية الوطنية، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وأضافت أن الحماية، التي تشكل أحد محاور هذه الاستراتيجية، يجري تفعيلها من خلال وحدات لحماية الطفولة، مشيرة إلى الوحدتين النموذجيتين اللتين أسستا سنة 2007 في الدارالبيضاء ومراكش، موضحة أن دور هذه الوحدات هو استقبال الأطفال ضحايا الاعتداء، والاستماع إليهم، والتكفل بهم إداريا، وتوجيههم، والاهتمام بهم من الناحية الصحية، والاهتمام بالعواقب الصحية التي تنتج عن الاستغلال الجنسي، إلى جانب التوجيه القانوني، وتقديم نصائح ومعطيات من أجل مواجهة المشكل، وأبرزت أن هذه الوحدات تضم مختصين مهمتهم هي التنسيق مع السلطات الأمنية، ورجال الدرك، وقضاة الأحدات في المحاكم الابتدائية، وأيضا مع أطباء قطاع الصحة في المستشفيات، وتنسق هذه الوحدات النموذجية كذلك مع شبكة الجمعيات التي تهتم بهذا الميدان.
وأشارت الصقلي إلى أن الوزارة تنسق جهودها مع المرصد الوطني لحقوق الطفل، ما يمكنها من الاهتمام والتكفل بالحالات التي توجد خارج الدارالبيضاء ومراكش، حيث تقع الوحدتان النموذجيتان.
وقالت الصقلي إنه على مستوى الدارالبيضاء، في إطار برنامج محاربة التسول، وخلال الفترة ما بين فاتح مارس و31 غشت، جرت معالجة 1838 حالة استغلال الأطفال في التسول، وجرى إدماج 80 في المائة من هذه الحالات في أسرهم، في حين جرى إدماج 17 في مائة منهم في مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وأحيلت 13 في المائة من هذه الحالات على المحاكم المختصة، موضحة أن هذه الحالات تتعلق باستغلال الأطفال والأشخاص المعاقين في التسول.