بلغ سعر برميل النفط الخام في الأسواق العالمية عتبة 100 دولار, أول أمس الأربعاء, في سوق نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية, في وقت يتوقع المتتبعون لأسواق الذهب الأسود أن يواصل ارتفاع أسعاره, تحت تأثير التوترات السياسية, من ناحية, والخوف من تراجع جديد في ا
وفي المغرب، تخشى السلطات أن يستمر سعر البترول في الارتفاع, في الوقت ذاته الذي تخشى فيه الإقدام على إقرار أي زيادة في ثمن بيع المحروقات, على خلفية أن ذلك سيؤدي إلى توتر اجتماعي, يضاف إلى المعارضة الشديدة، التي تلقاها الزيادات المتتالية في أسعار المواد الأساسية, خصوصا الدقيق والسكر وزيوت الطعام والحليب والزبدة وغيرها، فضلا عن ارتفاع أسعار النقل والخدمات، مما كان يؤدي إلى احتجاجات قوية من قبل تنسيقيات مناهضة الغلاء في عدد من المدن المغربية.
وكانت ميزانية 2008 حددت ثمن البرميل الواحد من النفط الخام في 75 دولارا, وسعر صرف الدرهم بالنسبة إلى الدولار والأورو في 11 درهما, ما يعني أن خزينة الدولة تضطر إلى البحث عن موارد أخرى لتغطية الفرق بين ما هو محدد في الميزانية, أي 75 دولارا, وبين السعر في الأسواق العالمية, أي 100 دولار, وهو مبلغ لا يقل عن 25 دولارا لكل برميل.
وكان المبلغ الذي رصده صندوق المقاصة لدعم أثمان المحروقات, برسم ميزانية 2008, وصل إلى حوالي 13 مليار درهم, من أصل 20 مليار درهم, سيدفعه الصندوق لدعم مادة السكر والدقيق, إضافة إلى المحروقات وغاز الاستعمال المنزلي.
وحسب مختصين، يدفع استمرار ارتفاع تكاليف البترول السلطات المغربية إلى البحث عن مصادر بديلة, لاسيما الغاز والطاقات البديلة, بما فيها الطاقة الشمسية والطاقة الريحية, مع العلم أن المغرب رهين أسواق البترول بنسبة 95 في المائة, في حين يتوفر على رصيد مهم في مجال الطاقات البديلة.
وبلغت الفاتورة النفطية مستوى يفوق مجموع الحجم الطاقي الناتج من الكهرباء والطاقة الريحية والطاقة الشمسية والفحم. ووصلت قيمتها في المجموع إلى أكثر من 50 مليار درهم, السنة الماضية, بعدما كانت في حدود 42 مليار درهم عام 2006.
وكان سعر برميل النفط الذي بلغ عتبة 100 دولار, يقل عن دولارين في 1970. وتسبب الحظر الذي فرضته منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خلال حرب أكتوبر عام 1973، في صدمة نفطية أولى. وتجاوز سعر برميل النفط الذي تستورده مصانع التكرير الأميركي 10 دولارات. وفي 1979 دفعت الثورة الإسلامية في إيران إلى صدمة نفطية ثانية. وتجاوز سعر برميل النفط آنذاك 20 دولارا. وفي العام الموالي أي 1980 رفعت الحرب العراقية الايرانية سعر برميل النفط إلى أكثر من 30 دولارا. وبلغ 39 دولارا مطلع العام 1981.
ونهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر 1990، تجاوز سعر البرميل 40 دولارا قبل حرب الخليج الأولى, ثم عتبة 40 دولارا في ماي 2004, وفي يونيو 2005 وصل السعر إلى 60 دولارا. وفي نهاية غشت 2005 أدى الإعصار كاترينا الذي ضرب خليج المكسيك, إلى رفع سعر برميل إلى أكثر من 70 دولارا. وفي 12 شتنبر 2007 تجاوز سعر برميل "لايت سويت كرود" 80 دولارا, بسبب تراجع المخزونات النفطية الأميركية. ووصل السعر إلى 90 دولارا, في 18 أكتوبر الماضي, ثم إلى 95 دولارا, في 31 أكتوبر, بعد تراجع كبير للمخزونات الأميركية, وخفض نسب الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي. وفي فاتح نوفمبر وصل السعر إلى 96 دولارا, قبل أن يقفز إلى 97 دولارا, في 6 نوفمبر, و 99.29 دولارا, في 31 نوفمبر.
ويرى محللون أن البرميل يجب أن يصل الى 102 دولار لتحطيم سعره القياسي المسجل في 1979, بالقيمة الفعلية، أي مع احتساب معدل التضخم وتقلبات أسعار الصرف.