في الجلسة الثانية، التي خصصتها هيئة الحكم بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، للاستماع إلى تصريحات عبد العزيز إيزو، المتابع في ملف بارون المخدرات "الشريف بين الويدان"، واصل المدير السابق لأمن القصور الملكية مرافعته بالدفاع عن نفسه في مواجهة الا
ووجه إيزو سيلا من الاتهامات إلى رئيس فرقة محاربة المخدرات بولاية طنجة وضباط الشرطة بالولاية، فيما اتهم المدير العام للأمن الوطني بالمسؤولية عن إصلاحات بناية طنجة.
وخلال الجلسة، التي استمرت إلى حدود الثامنة مساء، وقف إيزو كعادته أمام الهيئة بكامل أناقته، ووقف إلى جانبه محاموه الخمسة، إضافة إلى باقي المحامين من هيئة الدفاع، خاصة دفاع محمد الخراز.
وأشار إيزو إلى أن التصريح التمهيدي للخراز، وجميع الاتهامات المضمنة فيه، هي دليل براءته، لأنه أولا لم تسجل أي عملية تهريب في الفترة التي حددها الخراز، وهي شتنبر 2002 وأبريل 2003، على أساس أنه كان خلالها يسلمه مبالغ مالية لترميم الولاية، واستشهد بالعدد 220 من مجلة الشرطة، الذي صادف صدورها عيد الأضحى سنة 2003، ليؤكد إيزو أن الصفحة الأولى من العدد، المنشور بها التهاني الموجهة لجلالة الملك بالمناسبة، كانت ضمن هذه التهاني صورة ولاية طنجة وقد استكملت فيها جميع الإصلاحات والترميمات، وهو ما قال إنه دليل على براءته ونفي لادعاءات الخراز بتسليم المساهمات المالية.
وحين سأله رئيس الجلسة عن تناقض تصريحاته، حول الفترة التي كان فيها الخراز موضوع مذكرة بحث، إذ تناقض في تصريحاته بين تسليم نفسه إلى الشرطة القضائية أو إلى المحكمة، (الخراز سلم نفسه إلى المحكمة التي أحالته على الشرطة القضائية)، صرح إيزو أنه لم يكن يعلم بأنه سلم نفسه إلى المحكمة، وأنه أبلغ بذلك من طرف ضباط الشرطة، وطالب القاضي بإحضارهم وتحكيم ضمائرهم لقول الحقيقة، لأنهم من أخفوا عنه ذلك.
واشتعل غضب إيزو، وبدا منفعلا، وهو يقول للقاضي "أنا أسأل حول ماذا قصرت فيه، وأنا لا أتملص من مسؤولياتي وإشرافي على البحث، فقد جرى التحقيق معي ابتدائيا وتفصيليا، وقلت إنني المسؤول الوحيد عن جميع المساطر القانونية التي حررت أثناء ولايتي، وأشرفت على العشرات والعشرات منها"، وأضاف قائلا إن "الشخص المؤهل ليتحمل مسؤوليته الكاملة هو رئيس فرقة محاربة المخدرات، نور الدين كريم، أنا لا ألقي بالتهمة عليه، فأنا رئيس الشرطة القضائية، وأتحمل مسؤولياتي، ولكن مسطرة اعتقال الخراز في 1996 هو المسؤول عنها، وقد عين من طرف الإدارة العامة للأمن الوطني في اليوم نفسه الذي عينت فيه رئيسا للشرطة القضائية بطنجة، وهو يعمل رئيسا لهذه الفرقة في المنطقة منذ 11 سنة، وطيلة الفترة التي كنت رئيسا فيها لم أتدخل لتغيير أي مسطرة تحقيق أشرف عليها، أو أتدخل في إدارته، وهو من يجب أن يسأل عن أي خطأ أو تحريف أو تواطؤ حصل في هذه المسطرة".
وفي إجابة عن سؤال حول مساهمته المالية الشخصية في ترميم الولاية، وهي مؤسسة عمومية، ولماذا لم تعتمد إجراءات الصفقة العمومية، قال إيزو "أنا موظف عمومي، مهمتي تصريف أمور ولاية الأمن ومعالجتها، وسبق أن دافعت عن نفسي، لقد أقحمت في هذا المشروع، ثم انخرطت فيه بطلب من الذهبي، رئيس غرفة التجارة والصناعة بطنجة، وهو صهر مدير الإدارة العامة للأمن الوطني، الذي أبلغني برغبة هذا الأخير في ترميم الولاية وإصلاحها".
وتركزت تصريحات إيزو أيضا حول الخبرة، التي طالب بإنجازها قاضي التحقيق في هذا الملف بشأن ترميم ولاية أمن طنجة، التي سبق أن صرح الخراز بأنه كان يمنح إيزو مبالغ مالية للمساعدة في ترميمها. إذ انطلق إيزو من الحديث عن المادتين الأخيرة وما قبل الأخيرة من تقرير الخبرة، ليصف ما تضمنه التقرير من معلومات بـ"الأشياء غير الحقيقة"، وأبلغ رئيس الجلسة بأنه سيعطي الوقائع والتصاميم التي تتعلق بإنشاء الولاية والطلبات المرفقة، لتؤكد أن صاحب مشروع ترميم ولاية أمن طنجة كان هو الإدارة العامة للأمن الوطني.
وأدلى بوثيقة "مراسلة" بين رئيس المجلس البلدي لمدينة طنجة ولجنة التقسيمات والتجزئات بالوكالة الحضرية من أجل الاجتماع لإصلاح وترميم الولاية.
وأكد إيزو أنه، بعد توصل المجلس بالطلب، عقد الاجتماع الذي حضره ممثل الإدارة العامة للأمن الوطني، وعين خلاله المهندس المعماري حسن بلمليح، وجرت مناقشة بناء الأعمدة التي ستقف عليها البناية، وقدم إيزو لرئيس الجلسة تصميما يبين فيه أن الإدارة صاحبة المشروع.
وأكد إيزو أن هذه الإجراءات كانت في 2003، وبلمليح من أشرف على المشروع، وعلى الأعمال التوسعية، وكلف المقاول علي أمزيل بالتصاميم وإنجاز المشروع في سنة 2004. واعترف أن كل الأذونات كانت تقدم في وقتها وتسلم في وقتها.
وحاول إيزو خلال مداخلته أن يوضح "المغالطات" التي جاء بها الخبير أثناء إنجازه الخبرة، وتتعلق أولا بالتواريخ التي اعتبرها تهم الفترة، التي غادر فيها مدينة طنجة لتسلم مهام منصبه السابق، كما تهم القيمة الحقيقة لتكلفة مواد البناء والإصلاح، التي اعتبرها تساوي ثلاثة أضعاف مبلغها الحقيقي.
وأكد أن المادة الأخيرة من جدول الخبرة، التي حددت فيها قيمة هذه المبالغ (185 ألفا و800 درهم) جرت بين شتنبر 2002 وأبريل 2003، في حين أن المبالغ التي يتحدث عنها الخبير كانت في سنة 2005، أي بعد مغادرته طنجة.
واعتبر إيزو أن الخبير لم ينجز ما حدده قاضي التحقيق في طلب إنجاز الخبرة، إذ جاء في طلب الخبرة "يجب الاطلاع على التصاميم إن وجدت وتحديد وتقييم حجم الإصلاحات التي أجريت على ولاية أمن طنجة في عهد المتهم إيزو عبد العزيز ومقارنتها بالوثائق المنجزة"، والخبير خرج على ما طلب منه، وخالف الأمر القضائي، وضمن الأشغال المصحوبة بمبالغ مالية كبيرة، وهي ما بين 2002 و2003، في حين هي لم تنجز إلا في 2004، حسب إيزو.