كان السياح ينتظرون لدى وصولهم ميناء مومباسا الكيني المطل على المحيط الهندي أن يجدوا في انتظارهم كالمعتاد سوقا للفواكه والخضر زاخرة بالألوان. لكن بدلا من ذلك وجدوا أنصارا غاضبين للزعيم المعارض رايلا أودينجا يحتشدون في طريق المطار الذي امتلأ بإطارات السيارا
فقد فجر فوز الرئيس الكيني مواي كيباكي يوم الأحد الماضي بفترة رئاسية ثانية في انتخابات مثيرة للجدل موجة من الاشتباكات القبلية في دولة اعتبرها العالم من أكثر النظم الديمقراطية رسوخا في القارة السوداء.
وأودى العنف القبلي والسياسي حتى أمس الخميس بحياة أكثر من300 شخص.
وقال اتشال كابيلا وهو محام يعمل في العاصمة البريطانية لندن كان يحلم بتأمل غروب الشمس عند الساحل الجنوبي لكينيا المحفوف بالنخيل "يجب أن نكون في حالة حداد". في الأيام الخوالي كان السياح وأثرياء كينيا يتوافدون على الساحل الكيني للقيام برحلات قرب مسجد قديم على الشاطئ الأبيض.
وجد السياح الأجانب والمحليون أنفسهم عالقون في مطار موي الدولي بمومباسا ثاني أكبر المدن الكينية, حيث تنظم الشرطة قوافل مسلحة ترافق حافلات السياح إلى الفنادق.
كان ضباط يحملون أسلحة آلية يصعدون إلى أسقف السيارات السياحية وسيارات الأجرة لمرافقتها إلى بر الأمان.
وقالت كاتيا جرينيفا وهي عازفة بيانو روسية تعيش في نيويورك "لم أعرف إلى أين أتيت. تملكنا الذعر في المطار. ولم نكن نعلم ماذا ينتظرنا". كانت أصوات طلقات الرصاص تتردد عن بعد والدخان عالق في سماء الميناء.
وتدر السياحة في كينيا دخلا سنويا يصل إلى نحو800 مليون دولار. وصناعة السياحة هي القطاع الذي يأتي لكينيا بأكبر دخل من العملات الصعبة.
ويقول اتحاد السياحة الكيني إن الموقف في البلاد محفوف بالمخاطر.
وأضاف "لذلك نحث المؤسسة السياسية أن تحترم سيادة القانون بالتعامل مع النزاعات الانتخابية بطريقة لا تقلب المكاسب المهمة التي حققها الاقتصاد رأسا على عقب". وتعرض الزوار الذين وصلوا إلى الساحل بسياراتهم لصعاب أكثر بعد أن نفدت إمدادات البنزين من محطات البنزين.
وقال سائق سيارة كان ينتظر بسيارته في طابور يضم20 سيارة في موقف للسيارات "ليس عندي وقود.. ولا أموال في البنك. أنا فعلا لا أعرف ماذا سيحدث". وقال سياح أتوا إلى الساحل من شمال البلاد إنهم يعتزمون العودة إلى ديارهم عن طريق تفادي المرور بالبلدات الرئيسية وان يخترقوا بدلا من ذلك أدغال كينيا التي تجتذب السياح من الخارج بحياتها البرية الثرية.
كما عانت بلدة نيفاشا في الوادي المتصدع من نقص الوقود الذي أثر على حركة الحافلات الصغيرة التي عادة ما تقل السياح لالتقاط الصور الفوتوغرافية في جولات الأدغال البرية "السفاري".
وقال جاك كاماميا وهو عامل في محطة بنزين خاوية من الوقود والزبائن الآن إن أصحاب شاحنات الصهريج لا يشغلونها الآن خوفا من تعرضها للتلف خلال أعمال العنف.واستطرد "لن يكون هناك وقود إلى أن يحل السلام."