حذرت هيئات من المجتمع المدني، وأخرى مهتمة بالصحة، من خطورة مبيد حشرات من صنع إسباني، وصفته بـ "الخطير على صحة المواطن"، يروج في المحلات التجارية والدكاكين والأسواق المغربية، يعرف باسم "ليون الأحمر"، ويحمل صورة أسد ذي لون أحمر.
وأكدت العصبة الوطنية لحماية المستهلك، في مراسلة وجهتها إلى وزارة الصحة وقطاعات أخرى، أن مبيد الحشرات ليون الأحمر "خطير على الصحة"، وأوضحت أن هذا المبيد، من إنتاج شركة (إ) الإسبانية، وأنه يحتوي على مادة سامة تعرف باسم "دكلورفوس"، ينتج عنها سرطان الأطفال.
وطالبت بـ "محاربة هذا المنتوج الخطير على صحتنا، وصحة أطفالنا، وحفاظا على الحق في الحياة، بما أن الأمر يتعلق بداء السرطان".
واستندت العصبة، في تأكيد خطورة هذا المنتوج، إلى دراسات وتقارير في الموضوع، بما فيها الجريدة الرسمية لمدينة سبتة المحتلة.
وأعربت العصبة عن استغرابها من أن هذا المنتوج الإسباني موجه أساسا للسوق المغربية، إذ أن سلطات سبتة كانت ضبطت بمخازن الشركة كمية من مبيد "ليون" بالمدينة المغربية المحتلة، فما كانت من الشركة إلا أن بررت وجوده، للإفلات من العقاب والمساءلة القانونية، بأن "المنتوج موجه للاستهلاك بالمغرب".
وأوضحت مصادر متطابقة أن مبيد الحشرات ليون ممنوع من التسويق في الدول الأوروبية، بما فيها إسبانيا الدولة المنتجة، لتضمنه مادة »دكلورفوس«، لكنه يروج في المغرب، ويلاحظ الإقبال على اقتنائه في غياب المراقبة، وإتلاف كل المواد والسلع المضرة بصحة المواطن، فيما أكد مصدر آخر أن الشركة الإسبانية تنتج مبيد ليون بتركيبتين مختلفتين، الأولى لا تحتوي على مادة »دكلورفوس«، ويروج في البلد المنتج وأوروبا، والثانية تحتوي على هذه المادة الخطيرة والمحظورة دوليا، ويوجه للترويج بالسوق المغربية.
بيد أن محمد بنقدور، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك بالمغرب، أكد أن قرارا كان صدر في إسبانيا لحجز هذا المنتوج، ومنع تصنيعه نهائيا، وبالتالي، فمن غير الممكن إنتاج مبيد بالاسم نفسه، لوعي المواطن الإسباني بخطورته، كما أن هذا الاسم "ليون الأحمر" أفلس تجاريا،ليشدد على أن ما يروج حاليا في السوق المغربية هو منتوج منتهية مدة صلاحيته.
وأوضح بنقدور أن العلم يتطور بشكل سريع، وهذا ما يوضح أن مواد كانت صالحة للاستعمال منذ سنة، منعت السنة الموالية، بفضل التطور العلمي، واكتشاف أنها تتضمن مواد مضرة بصحة المواطن.
وأكد بنقدور أن كل المبيدات الكيماوية لها انعكاسات على صحة الإنسان، لكن الطامة الكبرى أن المبيد"ليون"، الذي يروج في السوق المغربية، لا يتضمن فقط المادة السامة، التي تسبب السرطان، وإنما انتهت مدة صلاحيته، وهذا ضرر ثان يشكل خطرا إضافيا على صحة المواطن.
وأشار إلى أن هناك مجهودات بذلت في الجهة الشرقية للمملكة، وأنها نجحت في إتلاف هذا المنتوج الخطير، غير أن المبيد السام ما زال يسوق في باقي مدن المغرب، عن طريق التهريب، مما يصعب من مهمة السلطات المختصة، لكن هذا لا يمنع مصالح زجر الغش من التدخل لترصد خريطة توزيع المبيد وإتلافه.
وكانت الحكومة البريطانية اتخذت، استنادا إلى دراسات في الموضوع، وخاصة لمادة "دكلورفوس" الكيمياوية، إجراءات وقائية للصحة العمومية، وأصدرت قرارا بوقف بيع كل المنتوجات المكونة من مادة "دكلورفوس"، ويشمل القرار كل المنتوجات المخصصة للاستعمال المنزلي، والاحترافي، والفلاحي.