مراجعة الاختيارات والقرارات وإعادة الأمل في المستقبل

الثلاثاء 01 يناير 2008 - 08:30

ونحن نودع سنة 2007، فإن لانهائية الزمن هذه، لا تعني بالضرورة، أن أحداثا ستمضي إلى"حالها" دون رجعة، وأن حلول كل سنة جديدة، سيؤدي إلى القطع مع ما حدث، أو ما سيحدث اليوم أو غدا.

ومن أهم ما يمكن الوقوف عنده بالنسبة للقضايا والاستحقاقات الوطنية البارزة، التي طفت على السطح، موضوعا وتداولا، خلال هذه السنة، طرح مشروع الحكم الذاتي على المجتمع الدولي، وكذا التفاوض المباشر مع البوليساريو، ولعل تذكيرنا بهذا ليس نابعا بالدرجة الأولى من باب ما ترسخه المؤسسات الإعلامية والمجلات، ونحو ذلك، من تقاليد في انتقاء ما يبدو لها أو للفاعلين، من وقائع أو صور أو وجوه لافتة، وإنما لما تشكله مثل هذه المواضيع من أهمية واستمرارية، وهنا يمكن أن نتساءل بخصوص ما يمكن أن يقود إليه التفاوض مع جبهة البوليساريو ومناوراتها، بعد مؤتمرها المزعوم الأخير بمنطقة ترابية مغربية عازلة، هل الأمر يتعلق فقط بمحاولة تصريف التناقضات، التي تعرفها الجبهة داخلها، أم أنه دفع من طرف ما، لاعب في النزاع (الجزائر)، أو غيرها، أو أن الموضوع كله مجرد وسيلة للرفع من سقف المطالب، في أفق تجديد المفاوضات حول الصحراء المغربية بين الأطراف الإقليمية المعنية.

ثاني أهم ما عرفته هذه السنة، إلى جانب ملفات أخرى، إجراء الانتخابات التشريعية، التي فتحت جدلا واسعا حول طعمها ولونها والخلاصات التي يمكن أن نثيرها، مع استمرار ذيولها وتأثيرها على الحقل السياسي الوطني، وهكذا يمكن أن نقرأ في الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة في افتتاح الدورة الأولى للبرلمان، ما ألح فيه على ضرورة »مواصلة تغيير مناهج وبرامج العمل البرلماني والحكومي«، من أجل »تعزيز مصالحة المواطن مع المجالس المنتخبة، بجعلها رافعة قوية للتنمية والديمقراطية«، كل هذا تبعا لما نجم عن الاستحقاقات من نتائج وأسئلة، على مستوى المشاركة المتدنية للمواطنين، الذين »لم تكن مشاركتهم المواطنة في الانتخاب بروح التنافسية والثقة، في مسارنا السياسي المتقدم لتنحصر في يوم الاقتراع فقط، وإنما ينبغي أن تكون تجسيدا للتعبئة الدائمة، ولإعادة الاعتبار لنضالية العمل السياسي، من قبل كل الفاعلين"، كما قال جلالته وهذا لن يتأتى"إلا بالقطيعة مع البؤس، سياسة وواقعا، فالسياسة بمعناها النبيل، ليست مجرد حملة انتخابية، أو وصلة إشهارية، بل هي فن الممكن بين الحاجيات والإمكانات، والتوعية الدائمة للشعب".

ونظرا أيضا لأن"النيابة عن الأمة ليست امتيازا، أو ريع مركز، أو حصانة لمصالح شخصية، بل هي أمانة جسيمة والتزام بالصالح العام".

وعليه "واستخلاصا للعبرة وتفعيلها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، المحلية والجهوية، فإنه يجدر الاستعداد الجيد لها، ليس بالملاسنات الديماغوجية، والحسابات الضيقة، وإنما بالتأهيل السياسي الشامل لكل الفاعلين والمؤسسات والتنظيمات، وخاصة منها الأحزاب السياسية بتجاوزها للملاءمة الشكلية مع إطارها القانوني، إلى التفاعل مع مستجدات المجتمع المغربي ومتغيراته".

وهذا يعني أن الإشكالات المطروحة على الحقل السياسي المغربي تتجاوز إطار الشكل لتطرح بحدة مضمون الفعل السياسي وغايته، في ارتباط بالمجتمع وتحدياته، وليس بعيدا عنه، بعد أن حوَّل البعض العمل السياسي إلى مجرد صورة تتقاذفها التيارات المتداخلة، ضمن ملاءمات تقنوية صرفة.

ما يمكن أن نستخلصه هنا، هو تلك اللغة النقدية الشفافة، المتضمنة في الخطاب الملكي، للكثير من المظاهر السياسية، التي أثقلت كاهل الدولة والمجتمع بكامل فئاته وشرائحه، والمجتمع السياسي، وهي لغة نقدية لمسار سياسي برمته، كانت نتائجه »هزيلة« سياسيا بتبرم أغلب المواطنين من هذه الاستحقاقات الأخيرة.

والأهم من ذلك، فإن اللغة (الخطاب) التقييم، لا يتوجه إلى الممارسة السياسية كفعل نبيل، وجوهر إنساني ضروري، وإنما إلى الأشكال والمنظورات التي يُدار بها الشأن السياسي، التي هي في حاجة إلى التطوير، وهو ما يدعو إلى إنجاز "مصالحة كل المواطنين مع المجالس المنتخبة، وهو ما يتطلب إجراء قطيعة مع بعض المظاهر والسلوكات المشينة، التي تسيء لصورة المؤسسة التشريعية، وتمس بمصداقية العمل النيابي والسياسي".

هذا ما يتطلب الاتجاه إلى المستقبل بثقة، ولكن بالقدرة على اتخاذ قرارات للمراجعة والتطوير على مستوى القوانين الانتخابية والعلاقات، وغيرها من الإطارات، مع العمل على تكريس ثقافة المحاسبة والمراقبة المستمرة والدائمة، والاتجاه نحو سنّ اختيارات سياسية واقتصادية واجتماعية تعيد الأمل للأجيال الصاعدة .




تابعونا على فيسبوك