قال فؤاد عمور، أستاذ الاقتصاد في جامعة محمد الخامس ـ السويسي بالرباط، إن قرار الحكومة الاستمرار في دعم أسعار الدقيق الممتاز إلى أواخر يناير من العام الحالي (2008)، يعد من بين الإجراءات التي ستمكن الحكومة من مهلة لدراسة واقع صندوق المقاصة، وجمع كل المعطيات
وأوضح المحلل الاقتصادي، في تصريح لـ "المغربية"، تعليقا على القرار المذكور، أن الحكومة "لن تستطيع إطلاقا رفع الدعم الموجه إلى الدقيق، لاسيما أن الخبز يعتبر مادة أساسية في موائد غالبية الأسر المغربية"، وشدد على أنه يتعين، مع ذلك، التفكير بعمق على طريق انتقاء أفضل الطرق الكفيلة بمساعدة الطبقة الفقيرة، عبر الابقاء على صندوق المقاصة، من ناحية، وتقليص تحملات الدولة، من ناحية أخرى، مشيرا إلى أن المبلغ الكبير الذي يصرفه الصندوق لايهم فقط الفقراء بقدر ما يهم كل الشرائح.
وأشار في هذا الخصوص إلى أهمية توجيه هذه المبالغ لتوظيفها في القيام بمشاريع واستثمارات، عوض توجيهها إلى كل الفئات.
واقترح فؤاد عمور إعادة النظر في بنية وأهداف صندوق المقاصة، مشددا على ضرورة الاستئناس بتجارب دولية، مثل تجربة تونس، التي أقرت بطاقات لفقراء من أجل الاستفادة من امتيازات، وكذا تجارب مماثلة في دول أميركا اللاتينية، وأوضح أن الحكومة ستصطدم بعراقيل عدة في حال إقرار »بطاقات للفقراء«، انطلاقا من أن"خريطة الفقر في البلاد مشتثة«، ويصعب التحكم في النسبة من منطقة إلى أخرى".
ذوكانت الحكومة قررت الاستمرار في دعم أسعار الدقيق الممتاز والخبز إلى 31 يناير 2008 .
وحسب بلاغ للوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية والعامة، يندرج القرار »في إطار حرص الحكومة على الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، ويأخذ في الاعتبار استمرار ارتفاع أسعار القمح الطري على المستوى العالمي"، وأوضح البلاغ ذاته، أنه "سيجري تمديد العمل بالتدابير التي جرى اتخاذها في هذا الصدد، وهمت أصلا الفترة بين 21 شتنبر و 31 دجنبر 2007، إلى 31 يناير الحالي" وتهم هذه التدابير، حسب المصدر ذاته، الحفاظ على أسعار القمح الطري في حدود 250 درهما للقنطار الواحد، والدقيق الممتاز في حدود 350 درهما للقنطار، وضمان استقرار سعر الخبز العادي المصنوع من الدقيق الممتاز في مستوى 1.20 درهم للخبزة التي تزن 200 غرام.
ودعت الحكومة مختلف المتدخلين في قطاع الحبوب إلى التعبئة لإنجاح هذه التدابير، وتحقيق الأهداف المتوخاة منها، مضيفة أنها برمجت مشاورات ابتداء من مطلع شهر يناير الحالي، مع المهنيين"من أجل تقييم ظروف سير أسواق الحبوب وبحث سبل تحسينها".
وكان نزار بركة، الوزير المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، أشار أخيرا إلى أن بداية سنة 2008 "ستتميز"بانطلاق"تفكير عميق لإصلاح نظام المقاصة"، وذلك "لتوجيهه أساسا لفائدة الفئات المعوزة، والتخفيف من أعبائه على ميزانية الدولة«، وأوضح أن الهدف من هذا الورش يكمن في تحسين ظروف عيش المواطنين خاصة المعوزين منهم، الذين أحدث صندوق المقاصة أساسا لفائدتهم، وتقليص عبء الصندوق على ميزانية الدولة.
وينص قانون مالية 2008 على أن الدولة خصصت 20 مليار درهم، لدعم المواد الأساسية الأربعة المدعمة، وهي المحروقات وغاز الاستعمال المنزلي والدقيق والسكر، ونبلغ نسبة الدعم المخصص للمحروقات حوالي 13 مليار درهم, برسم العام 2008 .
وذكر نجيب بنعمور، مدير صندوق المقاصة، في اجتماع المجلس الاداري أن الأخير تدارس أنشطة الصندوق برسم سنتي 2006 و 2007 خاصة في مجال دعم المواد البترولية وغاز البوطان والسكر، موضحا أن الاعتمادات المالية المخصصة للدعم بلغت خلال سنة 2007 أزيد من 18 مليار و100 مليون درهم، وهو ما يشكل ارتفاعا بأزيد من 7 في المائة مقارنة مع سنة 2006 (أزيد من 16 مليار درهم).
ويذكر أن "هجوم الدولة على صندوق دعم أسعار المواد الغذائية الأساسية«، على حد تعبير الباحث نجيب أقصبي، بدأ سنة 1986، بعد سنوات قليلة من بداية تطبيق سياسة التقويم الهيكلي، التي أدت على إلى تخلي الدولة عن دعم العديد من المواد واسعة الاستهلاك، من قبيل الحليب والزبدة وزيوت الطعام، إلخ .
وتنحصر حاليا في أربعة مواد هي المحروقات وغاز الاستعمال المنزلي والدقيق و السكر
وبينما كان الدعم يشكل نسبة 7.1 في المائة من المصاريف العامة للميزانية، سنة 1985، انخفض إلى 4,9 في المائة سنة 1986، ثم 2.3 في المائة سنة 1987 و1.6 في المائة سنة 1988، وأقل من ذلك بكثير حاليا.
وفي المقابل شهدت أسعار المواد الغذائية معدل ارتفاع سنوي قدره 10 في المائة، في السنوات الأخيرة، وتعمقت خصوصا بعد ارتفاع أسعار المحروقات في الأسواق العالمية في صيف 2005، وترتب عن الظاهرة ارتفاعات جديدة في أثمان المواد الغذائية والفلاحية، وتقدر النسبة بـ 13 في المائة.
وعلى غرار السكر، ارتفعت أثمان زيوت الطعام بثلاث مرات خلال السنة المنقضية، ليصل ثمن التر إلى حوالي ثمانية دراهم، وأسعار الحليب ومشتقاته بأربعة أضعاف، خلال العقدين الأخيرة.
وبالنسبة لأسعار الحبوب فسجلت هي الأخرى "ارتفاعا فعليا" في السوق منذ 1986 وفاق السعر الرسمي المحدد، كما يوضح الباحث نجيب أقصبي.
وترافق ذلك مع "تدهور كبير" في جودة المنتوج نتيجة »تراخي أو غياب مراقبة عمليات التحويل في المطاحن والتسويق التي كان يقوم بها "الصندوق الوطني المهني للحبوب والقطاني".