بفضل الجهود الدبلوماسية الكثيفة التي بذلها المغرب في 2007

مشروع الحكم الذاتي يحظى بدعم متزايد في بريطانيا

الإثنين 31 دجنبر 2007 - 14:15

حظيت مبادرة المغرب للتفاوض حول تخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، خلال سنة 2007، بدعم ملحوظ وسط الطبقة السياسية البريطانية، وعلى مستوى الحكومة والبرلمان.

ويعد هذ الاعتراف، ثمرة الجهود الدبلوماسية الكثيفة التي بذلها المغرب لشرح المشروع الذي يشهد، حسب عدد من المراقبين، على الإرادة الحسنة للمملكة لوضع حد لهذا المشكل المفتعل حول وحدتها الترابية، وتوفير الشروط الضرورية التي من شأنها النهوض باتحاد المغرب العربي، كتجمع جهوي قوي وموحد، وقادرعلى رفع التحديات الراهنة
هكذا، حل وفد مغربي رفيع المستوى ببريطانيا، خلال شهر فبراير الماضي، حيث أجرى سلسلة من المباحثات مع عدد من أعضاء الحكومة العمالية والبرلمان بغرفتيه .

وحققت هذه الزيارة النتائج المرجوة، ذلك أن عددا من النواب الذين يمثلون الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد، وهما الحزب العمالي الحاكم، والحزب المحافظ (التشكيلة السياسية الرئيسية في المعارضة)، لم يتوانوا عن التنويه بالمبادرة المغربية التي اعتبروها"جد إيجابية".

وأوضح هؤلاء النواب بأن المقترح المغربي يشكل القاعدة المثالية للتوصل إلى تسوية نهائية لقضية الصحراء.

وشدد اللورد بليستون، من الحزب العمالي، بغرفة اللوردات (الغرفة العليا للبرلمان البريطاني)، على هامش لقاء مع أعضاء الوفد المغربي، بأن مبادرة الحكم الذاتي "تتوفرعلى كل المقومات للتوصل إلى تسوية نهائية"لقضية الصحراء, داعيا جميع "الشركاء إلى العمل لتحقيق هذا الهدف".

ومن جانبه، ذكر النائب ديريك كونواي، عن حزب المحافظين، أن المقترح المغربي"استقبل بشكل جيد" من طرف المحاورين البريطانيين، مشيرا إلى أن المبادرة المغربية "تمكن من التقدم نحو تسوية نهائية لقضية الصحراء".

وعلى المستوى الرسمي، أشادت الحكومة البريطانية، عن طريق رئيس الوزراء السابق، طوني بلير، بالمغرب، وذلك للمجهودات الحثيثة التي ما فتىء يبذلها بهدف إيجاد حل لقضية الصحراء.

وقال طوني بلير، خلال ندوة صحفية في شهر أبريل الماضي، إن الحكومةالمغربية "عملت بجد" لتسوية النزاع حول الصحراء، معربا عن أمله في رؤية جهود المغرب من أجل التوصل إلى "اتفاق ملائم" بخصوص قضية الصحراء تتوج بالنجاح .

وتميزت سنة 2007، كذلك، بتقديم ملتمس مهم بالبرلمان البريطاني، لدعم مشروع الحكم الذاتي الذي يدافع عنه المغرب، وهو الملتمس الذي حظي بدعم غير مسبوق، وألحق بالمقابل فشلا ذريعا بأطروحات الانفصاليين وسادتهم الجزائريين.

ووقع حوالي 121 عضوا بالغرفة السفلى بالبرلمان البريطاني، يمثلون كافة الأحزاب السياسية بالمملكة المتحدة، على هذا الملتمس، الذي "رحب بشكل إيجابي بمبادرة المغرب تخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا موسعا".

وأبرز النواب البريطانيون، أن هذه المبادرة »تمنح فرصة للرد على إدعاءات الانفصاليين من خلال ضمان منح كافة الصحراويين "دورا مهما داخل مؤسسات وهيئات الجهة، مع الاعتراف بسيادة والوحدة الترابية للمغرب" وإذا كانت الجهود الجادة التي بذلها المغرب بحسن نية، للتوصل إلى تسوية دائمة لقضية الصحراء، أثارت دعما مهما سواء داخل بريطانيا أو عبر العالم، فإن نوايا الانفصاليين ما فتئت تنكشف يوما بعد آخر.

من جهتهم، ندد ممثلو المنظمات البريطانية غير الحكومية، خلال نقاش في البرلمان البريطاني في نونبر الماضي، بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب في مخيمات تندوف بالجزائر، داعين المنتظم الدولي إلى التدخل لفك الحصار المفروض عن السكان المحتجزين داخل هذه المخيمات.

وتحدث الناشطون البريطانيون، استنادا إلى تحقيق أنجزه صحافيان أستراليان أخيرا في مخيمات تندوف، عن مختلف ممارسات الرق التي تشجع عليها"قيادة بوليساريو" مضيفين، أن هذه »الممارسات التي تجاوزها وألغاها العالم، ما زالت، وللأسف، سائدة الى يومنا هذا بمنطقة تابعة، قانونيا، إلى التراب الجزائري".

ودعوا المجتمع الدولي إلى العمل لتسليط الضوء على هذه الفضيحة، مذكرين بمختلف أنواع التعذيب الذي يتعرض له الأطفال الذين ينتزعون قصرا من أسرهم ويرحلون إلى كوبا، حيث يخضعون لأقصى أنواع الاستغلال والانتهاكات في تجاهل تام لحقوقهم الأساسية في التعليم، والصحة، والحياة الكريمة وسط ذويهم.

وأشار الفاعلون البريطانيون، الذين نوهوا بمختلف جهود الدمقرطة، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بالمغرب، إلى أن مبادرة المغرب للتفاوض حول تخويل حكم ذاتي موسع لأقاليمه الجنوبية، تحت السيادة المغربية، تندرج بشكل طبيعي في إطار جهود الدمقراطة، التي اعتمدها كاختيار لارجعة فيه.

كما أكدوا أن هذه المبادرة، التي وصفها مجلس الأمن، والعديد من الدول بـ "الجدية وذات مصداقية"، تمثل أساس أي حل دائم لهذا النزاع المفتعل.




تابعونا على فيسبوك