شرعت غرفة الجنايات الابتدائية باستئنافية الرباط الملحقة بابتدائية سلا، في طي صفحات ملفات عدد من المتهمين المتابعين في إطار قانون مكافحة الإرهاب، قبل نهاية السنة الجارية، إذ أصدرت، خلال الأسبوعين الأخيرين، 32 حكما توزعت بين البراءة لثلاثة متهمين، والإدانة
ففي جلسة ماراطونية عقدتها أول أمس الخميس، على مدى فترتي الصباح وبعد الظهر، أصدرت أحكاما متفاوتة بين البراءة والإدانة في حق عدد من المتهمين، أغلبهم من المرحلين من دول أخرى، والمتابعين للاشتباه في انتمائهم إلى "الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية"، التي أصبحت تحمل اسم "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وجاءت البداية بملف بوشعيب كوثاري، المغربي المستخدم السابق بالديار الإيطالية، إذ قررت الهيئة عدم مؤاخذته بالتهم المنسوبة إليه بعد أن كان متابعا بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع فردي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وجمع وتدبير أموال بنية استخدامها في تمويل أعمال إرهابية والانتماء إلى جماعة دينية محظورة وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق".
واعتقل كوثاري المتحدر من مدينة الدارالبيضاء، والبالغ من العمر 36 عاما، بعد أن اكتشفت السلطات الأمنية دخوله إلى المغرب بطريقة سرية، بداية العام الجاري، وذلك على خلفية ارتباطه بـ "خلية التونسي" التي يتزعمها التونسي عبد الهادي مساهل، المقيم السابق بالديار الايطالية، والمحكوم بـ 15 سنة سجنا نافذا بعد إدانته بالانتماء إلى تنظيم إرهابي خطير، له امتدادات مغاربية وأوربية وصلة مباشرة بـ »الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية وتنظيم القاعدة".
إذ أكدت محاضر الشرطة أن كوثاري كان صديقا لمساهل في ايطاليا ويعملان معا، ويتاجران في المخدرات والسيارات المسروقة والمستعملة، ويوظفان ريع هذه التجارة في تمويل مشروعهما الإرهابي واستقطاب الراغبين في التوجه من أجل الجهاد في العراق.
وأضافت المحاضر نفسها أن كوثاري تعرف على مساهل في السجن، حين كانا يقضيان عقوبة حبسية بعد اتهامهما بالاتجار في المخدرات وسرقة السيارات، وأن مساهل تقمص دور المترجم أمام الهيئة القضائية في ايطاليا حين كان يحاكم كوثاري، لأن هذا الأخير المقيم في ايطاليا منذ سنة 1998، لم يكن يتقن اللغة الايطالية ليدافع عن نفسه أمام المحكمة.
وخلال الجلسة، أكد دفاع المتهم أن كوثاري تعرف على مساهل في السجن حين كانا يقضيان عقوبة حبسية بسبب الاتجار في المخدرات وسرقة السيارات، وأنه لا علاقة له بنشاطاته الإرهابية لأن مساهل تغيرت ميولاته نحو التطرف داخل السجن.
وأوضح المحامي أنه المواجهة التي أجراها قاضي التحقيق بالمحكمة ذاتها بين بوشعيب كوثاري وعبد الهادي مساهل ومتهم آخر عضو خلية التونسي، أمين غيور، الذي برأته المحكمة من التهمة الموجهة إليه، صرح مساهل أمام قاضي التحقيق، أن لا علاقة له بالمتهم أو سبق له أن مول أعمالا إرهابية بالأموال التي يجنيها من بيع المخدرات والسيارات، أو ساهم في تهجير متطوعين مغاربة للجهاد بالعراق، فيما اعترف مساهل أنه تعرف عليه في السجن وأنهما كانا يحاكمان من أجل تجارة المخدرات .
وأضاف الدفاع الذي التمس البراءة لموكله، أن موكله حين دخل المغرب قدم نفسه إلى الشرطة من أجل التصريح بضياع وثائقه الإدارية.
والتمس ممثل النيابة العامة، خلال الجلسة نفسها، مؤاخذة المتهم بما نسب إليه والحكم عليه بعقوبة سجنية لثبوت الأفعال محل المتابعة، مشيرا إلى أن المتهم، الذي كان مبحوثا عنه للاشتباه في تورطه في أعمال إرهابية، دخل المغرب خلال السنة الجارية بطريقة سرية، مذكرا بعلاقة المتهم بخلية السجين التونسي مساهل.
من جهة أخرى، أدانت غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها، وخلال اليوم نفسه (الخميس)، بأحكام بلغ مجموعها 28 سنة في حق سبعة متهمين كان بعضهم يقيم ببلجيكا وسوريا، متابعين بارتكاب جرائم إرهابية.
ويتعلق الأمر بكل من إدريس سامي، كان مقيما ببلجيكا وسبق أن صدر في حقه حكم بالسجن لمدة سنة نافذة بتهمة الاتجار في المخدرات، وأمين عطار ويوسف بوهراني وعبد الحفيظ حناش ثم محمد البوسعيدي وأسامة الحمداني اللذين كانا يدرسان بسوريا، وعزيز العاني.
وتوبع المتهمون بتهم"تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق والانتماء إلى جمعية غير مرخص لها".
وخلال جلسة النطق بالأحكام، طالب ممثل النيابة العامة بمؤاخذة المتهمين بجميع التهم محل المتابعة والحكم عليهم بعقوبة سجنية نافذة، خصوصا أنهم كانوا يرغبون في الانضمام "للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية" التي أصبحت تسمى »تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" لتلقي تداريب شبه عسكرية بهدف التوجه إلى العراق من أجل الجهاد، مؤكدة أنهم يشكلون عصابة خطيرة متشبعة بأفكار السلفية الجهادية تسعى لتنفيذ مشروع تخريبي داخل المغرب.
ومن جانبه، التمس الدفاع البراءة لعدم كفاية الأدلة التي تدين موكليه، الذين نفوا أي علاقة تربطهم بالجماعة السلفية المذكورة.
وفي السياق ذاته، قضت غرفة الجنايات الابتدائية ذاتها، مساء اليوم نفسه (الخميس) بسنتين حبسا نافذا في حق جواد طرميل المرحل من الجزائر بعد إدانته بأفعال إرهابية
وتوبع المتهم (22 عاما9 بتهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية والمس الخطير بالنظام العام والانتماء إلى جماعة دينية محظورة وعقد اجتماعات عمومية بدون تصريح مسبق"
وألقي القبض على المتهم طرميل فوق التراب الجزائري للاشتباه في انتمائه إلى "الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية" التي أصبحت تسمى بـ"تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وخلال الجلسة، التمس ممثل النيابة العامة مؤاخذة المتهم بما نسب إليه والحكم عليه بعقوبة سجنية نافذة طبقا لفصول المتابعة، مشيرا إلى أن المتهم الذي كان يعتزم الالتحاق بما يسمى بـ "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" من أجل تلقي تداريب شبه عسكرية للجهاد في العراق، كان متشبعا بالفكر السلفي الجهادي.
من جانبه التمس دفاع المتهم من هيأة المحكمة البراءة لعدم كفاية الأدلة والحجج لإدانة موكله الذي لم يكن له أي مشروع تخريبي إرهابي ضد المغرب حسب الدفاع.