رفعت الأمطار التي تهاطلت في الفترة الأخيرة، خصوصا بين 20 و25 دجنبر، وهمت معظم المناطق الزراعية في البلاد، مستوى المساحة المزروعة بالحبوب الخريفية من 700 ألف هكتار فقط، إلى أكثر من 2.2 مليون هكتار.
ومن المتوقع زرع حوالي 4.5 ملايين هكتار من القمح الصلب على مساحة تقارب مليون هكتار، والقمح الطري على مساحة مليوني هكتار، والباقي للشعير، أي حوالي مليوني هكتار، وذلك وفق موسم فلاحي ممطر أو متوسط الأمطار.
وحسب بلاغ لوزارة الفلاحة والصيد البحري، حول وضعية الموسم الفلاحي 2007 ـ 2008، توصلت »المغربية« بنسخة منه، بلغت المساحة الإجمالية المزروعة بالحبوب الرئيسية الثلاثة والقطاني والزراعات الكلئية، فضلا عن زراعة البطاطس والبصل وغيرها، 3.3 ملايين هكتار، إلى غاية 13 دجنبر، ما يمثل نسبة ارتفاع بلغت 38 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من الموسم الفلاحي الماضي، ونسبة 31 في المائة مقارنة مع معدل السنوات الخمس الأخيرة في الفترة نفسها.
وأوضح البلاغ أن أشغال تهيئ الأرض للزراعة همت، إلى غاية التاريخ المشار إليه، مساحة تناهز 4.3 ملايين هكتار، من ضمنها نسبة تفوق 90 في المائة، جرى حرثها اعتمادا على الآلة، ما يمثل أيضا ارتفاعا بنسبة 23 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من الموسم الماضي، و13 في المائة، قياسا بمعدل المساحة في السنوات الخمس الأخيرة.
وترى أوساط فلاحية تقليدية، اتصلت "المغربية" ببعضها في كل من أقاليم تيزنيت وتارودانت والرشيدية والمنطقة الشرقية، أن الأمطار الأخيرة"إيجابية" بالنسبة إلى الموسم الفلاحي الجاري، وتمتاز بأنها"منتظمة وجاءت في وقتها المناسب".
كما أنها تمتاز بكونها "تساقطت في ظل ظروف مناخية معتدلة ومفيدة بالنسبة للزراعات وللفلاحين".
وأوضحت المصادر ذاتها أن المؤشرات المرتبطة بسريان الموسم الفلاحي الحالي تنبئ، حتى هذا الأسبوع، بأنها جيدة، وتبشر بتوقع موسم فلاحي أفضل بكثير من حصيلة الموسم السابق، في وقت يستبعد بعض الفلاحين في مناطق جنوب الأطلس المتوسط حصول ذلك في المنطقة، بسبب "قلة التساقطات وعدم كفايتها في إنتاج محصول مهم".
وأشارت المصادر، مع ذلك، إلى أن تداعيات الموسم السابق ما زالت قائمة، وتتمثل على الخصوص بغلاء أثمان البذور المختارة، بالنسبة إلى الفلاحين الصغار، من ناحية، وصعوبة الحصول على الآليات الفلاحية الحديثة، التي تظل باهظة التكاليف، من ناحية أخرى.
وكان عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري أوضح أخيرا أن مصالح الوزارة"انكبت على مواجهة الظرفية الفلاحية"، من خلال"توفير حوالي 200 ألف قنطار من الحبوب العادية، الصالحة للبذر، وتتوفر على الحد الأدنى من مواصفات الجودة".
غير أن بعض الفلاحين الذين اتصلت بهم »المغربية« لم يجدوا في الأسواق نوعية الحبوب التي تحدث عنها الوزير.
وأشاروا في هذا الخصوص إلى »سلوكات غير مشروعة«، تتعلق ببيع البذور، وذلك تحت تأثير قلة الأعلاف، رغم "تزويد السوق الوطنية بحوالي 4 ملايين قنطار منها، وتمديد العمل بمرسوم إعفاء المواد العلفية من الرسوم الجمركية والضرائب إلى غاية 2008"، كما أوضح وزير الفلاحة، أخيرا .
وبلغ المعدل الوطني للتساقطات، إلى غاية 25 دجنبر، 131 ميليمترا، أي ما يعادل المعدل العادي المسجل في الفترة .
وسجل ارتفاعا بنسبة 38 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية .
وهمت هذه النسبة، التي يعزى ارتفاعها إلى تساقطات الفترة بين 20 و25 دجنبر، كل المناطق، ما عدا منطقة الأطلس المتوسط التي تراجع معدل التساقطات فيها بنسبة 55 في المائة، وسايس بنسبة 23 في المائة، والغرب وزعير بنسبة 33 في المائة.
وساهمت كميات الأمطار المتساقطة أخيرا في تحسين نسبة ملء السدود الموجهة إلى الاستعمال الزراعي، خاصة في الدوائر السقوية لملوية والغرب وذلك بنسبة 62 في المائة، وورزازات بنسبة 61 في المائة وتافيلالت بـ 45 في المائة، وأخيرا في اللوكوس بـ 40 في المائة.
وبلغت نسبة مخزون المياه حوالي 6 مليارات متر مكعب، مقابل 7.3 مليارات متر مكعب، في الفترة نفسها من الموسم الماضي، ما يمثل 44 في المائة بالنسبة إلى نسبة الملء الإجمالية للسدود الموجهة إلى الاستعمال الفلاحي، مقابل 54 في المائة.
ويذكر أن الموسم الفلاحي الماضي كان شحيحا، إذ لم تتجاوز كمية المحصول من الحبوب الرئيسية 20.5 مليون قنطار، مسجلا بذلك تراجعا بنسبة 77 في المائة، مقارنة مع محصول الموسم الفلاحي السابق، الذي بلغ أزيد من 90 مليون قنطار.
ومن تداعيات الموسم الماضي، المتأثر بموجة حادة من الجفاف، تراجع القيمة المضافة للقطاع بمعدل 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتظل التساقطات العامل الأساسي الذي يرهن نتائج المواسم الفلاحية في المغرب
وتؤثر مباشرة، إما سلبا أو إيجابا على الانتاج النباتي والحيواني.
وتبلغ مساحة الأراضي الفلاحية النافعة 9,2 مليون هكتار، أي 13 في المائة من المساحة الإجمالية، بينما تشغل المناطق المسقية 12 في المائة من مجموع المساحات النافعة
وهذه الأخيرة تزرع في المتوسط بالحبوب بنسبة 55 في المائة، والأشجار المثمرة بنسبة 37 في المائة، والخضروات بنسبة تناهز 7 في المائة، والباقي للمزروعات الكلئية.
وتستحوذ الزراعات الخريفية (الشعير والقمح الصلب والقمح الطري) على القيمة غير التجارية للفلاحة، وتغطي على العموم 96 في المائة من مجموع المساحات المزروعة بالحبوب، بينما تمثل مساهمة الزراعات الربيعية، الذرة أساسا، في الانتاج العام نسبة 3 في المائة .