شكلت سنة 2007، سنة الثقافة بامتياز بجهة العيون ( بوجدور) الساقية الحمراء، سواء على صعيد توفير فضاءات ثقافية عصرية، أو تدعيم البنيات والمؤسسات الثقافية، أو على صعيد عمليات التنشيط الثقافي بهذه الجهة، التي يعتبر فيها البعد الثقافي أحد الدعائم الأساسية المحر
وجرى خلال هذه السنة، على صعيد إنجاز البنيات التحتية الثقافية، تدشين خزانتين متعددة الوسائط بمدينتي العيون وطرفاية، في إطار برنامج سطرته وزارة الثقافة لإعادة تأهيل بعض المكتبات القديمة، وإنشاء مكتبات جديدة برؤيا متجددة، تروم تقديم خدمات ووسائل متنوعة تضم، بالإضافة إلى الكتاب حوامل معلوماتية.
وكانت مدن العيون وبوجدور وطرفاية بالخصوص، فضاءات احتضنت مجموعة من التظاهرات الثقافية ذات البعد الوطني والدولي، اتسمت بالتنوع في المضامين.
وجمعت هذه التظاهرات بين الإبداع الشعري والموسيقي، والإبداع الفني في تشكيلة متنوعة، أعطت للجانب الثقافي على الصعيد المحلي والجهوي بمختلف أشكاله قيمة مضافة، بكل ما يحمله ذلك من دلالات ثقافية وأبعاد جمالية وإبداعية.
وعرضت الأعمال الثقافية إما في »خيمة الفكر والإبداع«، التي نصبت أعمدتها بمدينة العيون جمعية فاس - سايس في شهر يوليوز الماضي، للتعريف بالشعر العربي الشعبي وأعلامه، أو في فضاءات تراثية كما في المهرجان الدولي الأول لطرفاية، الذي أقام فيه المنظمون لهذا الغرض قرية تراثية من الخيام في ساحة قرب قصبة طرفاية الأثرية، استحضر من خلاله زوارها جانبا من الحياة المعيشية لسكان الصحراء في الماضي، بين مضارب الخيام بكل تفاصيلها، ومظاهر الحياة في الصحراء بطقوسها وتقاليدها.
وتنوعت فضاءات العرض والتنشيط لتشمل المكان التراثي، وقاعات العرض بالمؤسسات الثقافية، والساحات العمومية بالجهة، وبعض الفضاءات التي لها رمزيتها الخاصة كقصر المؤتمرات، ومقر الفضاء الجمعوي بالعيون وبعض المرافق الاجتماعية.
وانطلقت الأنشطة الثقافية بالجهة، خلال هذه السنة، مباشرة بعد مضي أيام قليلة من المهرجان الوطني الأول حول ثقافة الصحراء الذي نظم بالعيون في الأسبوع الأخير من شهر دجنبر2006، تحت شعار »ثقافة الصحراءتربية وتواصل".
وكان جرى الإعلان عن قرب إحداث مركز أكاديمي لدراسة الثقافة الحسانية بالعيون، في إطار فعاليات هذا المهرجان، الذي شارك فيه عشرات التلاميذ من مختلف أكاديميات التربية والتكوين بالمملكة، وتوخى منه المنظمون صقل المعارف والثقافات بالانفتاح والتواصل وتعريف الناشئة بغنى الثقافة المغربية، وتنوعها وقيمها وتاريخها المجيد .
وأحدث المركز فعلا خلال سنة 2007، ليكون بذلك واحدا من المؤسسات التي تعنى بصيانة الموروث الثقافي المحلي، ونفض الغبار عنه وتدوينه، وجعل تراث الصحراء المغربية يجد مكانه ضمن المقررات الدراسية، والمناهج التربوية، والاشتغال على هذا الموروث بشكل علمي، استلهاما لروح الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وفلسفته المرتكزة على الرقي بدور المؤسسة التربوية في تعليم الناشئة، وجعلها تضطلع بدور حيوي وفعال في ترسيخ القيم الإنسانية .
وفي سياق اللقاءات التي تناولت أنشطتها البعد الثقافي والديني والصوفي في علاقته بالوحدة الوطنية، احتضنت مدينة العيون يوم 10 مارس الماضي، ندوة في موضوع »الطرق الصوفية ودورها في الوحدة الوطنية« نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وشارك فيها نخبة من العلماء والباحثين والأساتذة الجامعيين.
وفي سياق متصل، احتضنت مدينة العيون، يومي17 و18 من الشهر نفسه، ملتقى ثقافيا نظمه اتحاد كتاب المغرب بمشاركة أسماء وازنة في عالم الفكر والأدب والإبداع، قاربوا جملة من القضايا التي تهم الراهن المغربي في بعده الوحدوي والثقافي وما يطرحه من أسئلة.
ونظمت بمدينة العيون يومي 13 و14 يونيو الماضي، ندوة دولية حول موضوع »الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية : السيادة الوطنية، الخصوصيات المحلية والقانون الدولي«
ومكنت هذه الندوة من فتح نقاش علمي وأكاديمي حول المبادرة التي قدمها المغرب للأمم المتحدة بشأن تخويل حكم ذاتي لجهة الصحراء تحت السيادة المغربية.
واحتضنت المدينة أيضا، من 20 إلى 29 يوليوز الماضي، مهرجان "روافد ازوان" الثقافي، بمشاركة عدد من الفنانين والفرق الموسيقية الدولية من عدد من البلدان من مختلف القارات، مشكلا بذلك إطارا ثقافيا التقى فيه المبدعون من كل الآفاق والروافد، وتلاقت فيه عدد من الإبداعات القادمة من مجالات متعددة ومختلفة.
وأزهرت حدائق الشعر العربي الشعبي في مدينة العيون، من خلال استضافة هذه المدينة من 5 إلى7 يوليوز الماضي، لخيمة الفكر والإبداع في دورتها الخامسة، التي اختارت جمعية فاس ـ سايس تنظيمها هذه السنة في فضاء يعرف بارتباطه الشديد بلغة الشعر ماضيا وحاضرا.
واتخذت هذه الخيمة الأدبية من الشعر والكلمة أساسات وأعمدة داعمة، وأثثها القول الشعري في دينامية شعرية زادت من قيمتها الأسماء الفكرية والأدبية والشعرية الوازنة التي شاركت في هذا اللقاء الإبداعي.
وشكلت هذه التظاهرة ملتقى حط فيه نخبة من الشعراء من المغرب، ومن مجموعة من الدول العربية، رحالهم بهذه المدينة، إضافة إلى نخبة من المفكرين، إذ تنسم الحاضرون نسمات من عيون الشعر عاميه وفصيحه، فضلا عن جلسات علمية تناولت بالدرس والتحليل الموضوع المحوري الذي انتظمت حوله الخيمة الإبداعية.
وقدمت خلال فعاليات هذه التظاهرة الثقافية والإبداعية، ألوان من الشعر العربي الشعبي الحساني والنبطي، والعماني، والحميني اليمني، والليبي، وغيره من ألوان الشعر الشعبي العربي، مع التعريف بهذا الشعر وأعلامه وفضاءاته المتعددة وأنماطه.
واستمتع جمهور مدينة العيون أيضا، بعروض متنوعة في الألعاب السحرية، في إطار فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي الأول للألعاب السحرية، الذي احتضنته المدينة في شهر نونبر الماضي.
وقدمت خلال هذه التظاهرة الثقافية والفنية والترفيهية، عروض قدمت بالمجان، أبرز فيها فنانون دوليون متخصصون في الألعاب السحرية مهاراتهم ومواهبهم في فن الألعاب السحرية، التي ترتكز على السرعة وخفة الحركة والدقة في الأداء وإبهار العين.
وإلى جانب ذلك، صدحت الموسيقى عاليا في مختلف التظاهرات الثقافية التي نظمت خلال هذه السنة بالجهة، واستمتع سكانها بألوان موسيقية متعددة، جمعت بين المشاركة المحلية والوطنية والعالمية .
ففي مهرجان"أمسيات كابو خوبي" كان الضيف المميز للمهرجان هذه السنة، الأوركسترا الفيلارمونية المغربية، التي قدمت إلى جانب مجموعات فولكلورية محلية عروضا موسيقية احتفاء بالذكرى الثمانين لإنشاء خط البريد الجوي الدولي، الذي كان يربط بين تولوز الفرنسية وأميركا اللاتينية مرورا بطرفاية .
وفي مدينة العيون، عاش الجمهور على إيقاع لغة موسيقى الجاز، من خلال حفل موسيقي نظمته سفارة جمهورية التشيك بالمغرب، بتعاون مع ولاية جهة العيون ـ بوجدور ـ الساقية الحمراء، وقدمت فيه الفنانة التشيكية القديرة يانا كوبكوفا بمعية فرقتها وصلات موسيقية جمعت بين الأداء الغنائي المتميز وبراعة العزف.
واتحدت إيقاعات الجاز وموسيقى كناوة أيضا خلال هذا الحفل الموسيقي في وصلات غنائية أدتها الفرقتان التشيكية والمغربية معا في تمازج لحني وإيقاعي يعبر عن عالمية الموسيقى كلغة مشتركة.
وفي مدينة بوجدور، صدحت الموسيقى عالية أيضا، خلال حفل فني ساهم في تنشيط فقراته المطربان، المصري والتونسي، محمد رشدي، وطارق جهاد، والفنانة المغربية سعيدة شرف، إلى جانب فرق فنية وموسيقية وطنية ومحلية، ضمن فعاليات المهرجان الثاني لإقليم بوجدور، الذي نظم في شهر نونبر الماضي، واشتمل على العديد من الفقرات الثقافية والفنية.
وكانت سنة 2007، غنية أيضا بالعديد من المحاضرات والندوات واللقاءات التي تندرج في إطار توسيع دائرة التنشيط الثقافي وتفعيل العمل الثقافي المحلي، وإعادة الاعتبار لقيم التعدد والإبداع، والمحافظة على الهوية الثقافية المغربية في غناها وتنوعها.