أفادت عناصر مقربة من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، المندمج في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن المندمجين انقسموا إلى ثلاث مجموعات، في التعاطي مع الأزمة التي عاشها الاتحاد الاشتراكي، بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، وتراجع الحزب إلى المرتبة الخامسة.
وكذا بعد المفاوضات التي سبقت تشكيل الحكومة، ولم ينل منها الحزب، حسب مناضليه وقيادييه، حقائب في مستوى وزن وقيمة الاتحاد السياسيين والتاريخيين، إذ تفاقمت الأزمة وأدت بالمكتب السياسي إلى الدفع بالاستقالة "الإجبارية" للكاتب الأول محمد اليازغي، ولم تنته بعد، إذ من المتوقع أن تستمر ذيولها إلى ما بعد 11 يناير المقبل، موعد المجلس الوطني"برلمان" الاتحاد الاشتراكي.
ووجد اليساريون، الذين حلوا حزبهم الاشتراكي الديمقراطي، في إطار عملية اندماجية بحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مجبرين على مناقشة ثلاثة توجهات اعتبرت ممكنة، ويتعين اتباعها في إطار التعاطي مع الأزمة التي هزت أركان حزب الاتحاد.
وأوضحت المصادر ذاتها، أن بعض أعضاء المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي من المندمجين، البالغ مجموعهم 80، عقدوا اجتماعات في الرباط والدارالبيضاء، برزت في الاجتماع الأول في الرباط، الذي حضره حوالي 36 عضوا، ثلاثة خيارات، رغم أن التوجه العام دعا إلى رفض المسار، الذي اتخذه أعضاء من المكتب السياسي ضد اليازغي، فيما أجمع الحاضرون في اجتماع الدارالبيضاء، الذي أطره محمد الحبيب طالب، بحضور المهدي العمراني، في فيلا قيادي في العاصمة الاقتصادية، وعددهم 10، على إدانة ما تعرض له اليازغي، لاعتباره متنافيا مع "الأخلاق النضالية، ويسيء لسمعة مناضل أعطى الكثير للحزب".
وتزعم التوجه الأخير كل من عضوي المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي عيسى الورديغي، الأمين العام السابق للاشتراكي الديمقراطي، ومحمد الحبيب طالب، ويؤكد متبنو هذا الطرح، حسب المصدر نفسه، أن مسؤولية الأزمة يتحملها المكتب السياسي ككل، وليس محمد اليازغي، الذي اعتبر في نظر أصحاب هذا الرأي "آخر شخصية كاريزمية داخل الاتحاد"، مؤكدين أنه وقع ضحية حسابات"كيدية وشخصية" لا غير.
وأكد المصدر ذاته أن اجتماع الرباط عرف بروز توجه ثان، دعا أنصاره إلى الحلول الوسطى، وتفادي مساندة هذا الطرف أو ذاك في انتظار هدوء العاصفة.
فيما تبنى التوجه الثالث، الذي يعتبر طالع السعود الأطلسي من متبنيه، حسب المصدر ذاته، طرح أغلبية أعضاء المكتب السياسي.
وعلى عكس اجتماع الرباط، خلص اجتماع الدارالبيضاء إلى الدعوة إلى عقد لقاء مع مجموع أعضاء المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي من المندمجين والبالغ عددهم 80، قبل 11 يناير موعد انعقاد "برلمان" الاتحاد، للحسم في التوجه العام للمندمجين.
وأوضح المصدر أن الاجتماعات التي عقدها المندمجون يمكن وصفها باجتماعات "الحيطة والحذر من الإقصاء والتهميش"، الذي شعر به هؤلاء القياديون، بعد إقصائهم من حضور اجتماعات مصيرية للمكتب السياسي، وتصنيفهم في خانة المدعمين بلا قيد ولا شرط لليازغي، مشيرا إلى أن الأمور قد تأخذ منحى آخر، خاصة بعد حضورهم في أشغال اجتماعات المكتب السياسي الأخيرة، والمساهمة في قراراته، من ضمنها تعيين عبد الهادي خيرات مديرا لجريدتي الاتحاد الاشتراكي وليبيراسيون الناطقتين باسم الاتحاد الاشتراكي، خلفا لمحمد اليازغي.
وكان المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد قرر يوم 18 دجنبر الجاري خلال اجتماع للمكتب السياسي تشكيل قيادة جماعية تتولى تسيير شؤون الحزب إلى حين انعقاد المجلس الوطني الذي سيبت في تاريخ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن، بعد الاستقالة »الإجبارية« لمحمد اليازغي من موقعه ككاتب أول للحزب، وتجميد عضويته بالمكتب السياسي مؤقتا إلى حين انعقاد المجلس الوطني، عكس نائبه عبد الواحد الراضي الذي غادر فقط موقعه كنائب للكاتب الأول.