أفادت دراسة أنجزها فريق مغربي مختص أن الأسر الفقيرة في المغرب"توجد في وضع أفضل في المناطق الحضرية الأكثر اتساعا وانتعاشا، وتقدم فرصا وخدمات أكبر".
وأشارت الدراسة، التي نشرت الأربعاء الماضي على الموقع الإلكتروني للبنك العالمي، أن قدرة الأسر على تنويع مداخيلها"رهينة في جزء كبير منها بحجم الفرص الاقتصادية المتوفرة لديها في مناطقها".
ويقدر معدل الفقر في المغرب، حسب المندوبية السامية للتخطيط، استنادا إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، المنجز في شتنبر عام 2004، بنسبة 14.2 في المائة على المستوى الوطني، وتتوزع على 9 في المائة في الوسط الحضري، و22 في المائة في الوسط القروي.
ويعني المؤشر الأخير أن ظاهرة الفقر والهشاشة الاجتماعية في المغرب "حالة قروية" في الجزء الأكبر منها، اعتبارا إلى أن ثلثي الفقراء المغاربة قرويون"، وبصيغة أخرى فإن حوالي 4 ملايين نسمة من أصل سبعة ملايين يعانون الفقر المدقع، والبقية في وضع الفقر النسبي.
وحسب الوثيقة أن فهم طبيعة العلاقة بين العوامل الفردية والعائلية والجماعية والوطنية "من شأنها أن تساعد السكان على الخروج من دائرة الفقر".
وأوضحت أن "التنوع الاقتصادي" يعد أمرا أساسيا للحركية"، وأن إمكانيات الربط بين عمل موسمي أو مؤدى عنه بمصادر دخل أخرى, ترتبط بشكل كبير بالحركية، في حين أن الاعتماد على المداخيل الفلاحية يرتبط بضعف هذه الحركية".
وأبرزت الوثيقة أن الهجرة الخارجية والداخلية تظل أساسية في ما يخص حركية الأسر ورفاهية التجمعات السكانية، موضحة أن التجمعات السكانية المنتعشة استثمرت في الهجرة إلى الخارج، واستفادت في المقابل من طلب متزايد على الممتلكات والخدمات من الأسر الغنية عن طريق تحويلات الأموال.
وبعدما تطرقت الوثيقة إلى "أهمية" التحويلات التي يحققها أفراد الجالية المغربية القاطنين في الخارج، وناهزت قيمتها 40 مليار درهم، في السنة الماضية, مسجلة معدل نمو بلغ حوالي 10 في المائة سنويا منذ عام 1999، ذكرت الوثيقة بإمكانية الولوج إلى الرأسمال عن طريق الاستبناك.
وأشارت في هذا الخصوص إلى أن جمعيات القروض الصغرى، البالغ عددها في المغرب 12 جمعية، منضوية تحت لواء الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى، أو الحصول على ثروات عن طريق الإرث،"ساهما في رفاهية وتغير وضعية الأسر"، مثلما هو الحال بالنسبة إلى البنيات الأساسية، خصوصا برنامج تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، ومد شبكة الكهرباء إلى المناطق القروية والنائية، وكذا الخدمات الاجتماعية وساهمت البرامج والمشاريع المكرسة في هذا المجال إلى التخفيف من حدة الفقر.
ويتوقع ملاحظون أن تساهم المشاريع التي تشملها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب الجهود المبذولة من خلال تكريس برامج ملموسة، تندرج في سياق »برنامج الألفية من أجل التنمية« ومن قبيل إصلاح القطاع الفلاحي، وتكثيف برنامج السكن الاجتماعي والقروض الصغرى، إلخ، في تراجع معدل الفقر إلى مستوى أدنى مما هو عليه حاليا.
وكان في حدود 21 في المائة عام 1990، ثم 17 في المائة عام 2000، حسب دراسة أنجزتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة المالية والخوصصة.
ويرى المتتبعون أن جهودا استثنائية "يتعين بذلها من أجل تنمية الوسط القروي"، حيث يصل المعدل في المتوسط إلى 22 في المائة، أي ما يعادل ثلاث مرات المؤشر المسجل في الحواضر.
ولم تسجل وتيرة الانخفاض في الوسط القروي سوى بنسبة 4 في المائة مقابل 24 في المائة في الحواضر.
وتشكل مبادرة التنمية البشرية مشروعا حاسما في الجهود المبذولة لمكافحة الفقر في الحواضر والبوادي، وتعكس مشروعا محفزا على الإنتاج والاستثمار وخلق الثروات.
وحسب احصائيات المبادرة، فإن 360 جماعة قروية ضمن الجماعات الأكثر فقرا في البلاد، تتطلع في إطار المبادرة إلى بنيات ومشاريع منتجة واستثمارات لتحسين مؤشر التنمية وتقليص العوز وخلق الثروات.
ويهدف برنامج محاربة الإقصاء الاجتماعي في المجال الحضري إلى إعادة هيكلة 250 حيا حضريا ضمن الأحياء الأقل تجهيزا في المدن الكبرى بهدف تحسين ظروف وجودة حياة السكان وضمان ادماجهم وتحقيق التلاحم الاجتماعي.
في حين يخص البرنامج الثالث محاربة التهميش، ويستفيد منه حوالي 50 ألف شخص يعيشون حالة الهشاشة القصوى، ومن بينهم على الخصوص, أطفال الشوارع والأطفال المتخلى عنهم والنساء في وضعية هشاشة قصوى والمتسولون والمشردون وسجناء سابقون والمختلون عقليا والمعاقون من دون موارد والمسنون المعوزون.
يذكر أن عتبة الفقر"النسبي" تتشكل من مكونين، الأول غذائي ويعادل كلفة سلة غذائية تضمن الحد الأدنى من الحراريات (1984 وحدة حرارية للفرد في اليوم) حسب معيار منظمة الأغذية و الزراعة و المنظمة العالمية للصحة.
والثاني غير غذائي ويعادل كلفة سلة المواد غير الغذائية المقتناة من طرف الأسر التي تتوفر على الحد الأدنى الغذائي، حسب المقاربة المعتمدة من جانب البنك الدولي
وارتكز تحيين عتبة الفقر النسبي لسنة 2004 في المغرب على بنية السكان والمعطيات حول التغذية و نفقات الأسر المستخلصة من البحث حول الاستهلاك لسنة 2001، وعلى تطور مؤشر كلفة المعيشة بين سنة 2001و2004 .
وبلغت عتبة الفقر لسنة 2004 ما قيمته 1687 درهما في الشهر لأسرة متوسطة في الوسط الحضري (5 أفراد) و1745 درهما في الشهر لأسرة متوسطة في الوسط القروي, تتكون من 6 أفراد.
ويستند قياس مؤشر التنمية البشرية بمختلف الجماعات الحضرية والقروية إلى مكونات الصحة وأساسا معدل وفيات الأطفال خلال فترة الرضاعة، ويؤخذ على أنه أقوى مؤشر للتنمية الاجتماعية، والمعرفة، أي معدل ثلث نسبة التمدرس في التعليم الأساسي وثلثي نسبة معرفة القراءة والكتابة، ومستوى المعيشة أي متوسط نفقات الاستهلاك حسب الفرد، في حين يقاس مؤشر التنمية الاجتماعية في الجماعات القروية بنسبة الأسر المستفيدة من شبكة الماء الصالح للشرب، والنسبة المستفيدة من شبكة الكهرباء، والنسبة المستفيدة من الشبكة الطرقية .