تربطهما علاقات قوية بفضل وضوح الرؤية وحكمة قائدي البلدين

المغرب والسينغال حليفان أمينان وشريكان استراتيجيان

الثلاثاء 25 دجنبر 2007 - 21:44

اعتبرت المملكة المغربية، على مر الزمن، السينغال حليفا أمينا (وشريكا استراتيجيا)، تربطه بها علاقات متميزة وعريقة تتيه أصولها في أعماق التاريخ. وتقوى هذا التحالف في السنوات الأخيرة التي شهدت تعزيز التعاون الثنائي في كل المجالات، بفضل وضوح الرؤية، وحكمة صاحب

نسجت دكار والرباط، على مر القرون، علاقات متميزة، يطبعها التفاهم المطلق والاحترام المتبادل.

وتكسرت جميع المحاولات، التي كانت تهدف إلى زعزعة هذه العلاقات، الفريدة من نوعها، على صخرة صلبة، تاريخية وثقافية وإنسانية، والتي أسست لهذه العلاقات، التي جعلت عمدة دكار يصرح أخيرا بأن "المشكل بين المغرب والسينغال هو أنه ليس هناك مشكل".

وباستدعائه لسفيره بدكار لمدة ثلاثة أيام، قصد إطلاع الحكومة المغربية بمواقف، أقل ما يمكن أن نقول عنها إنها جديدة وغريبة لبعض قياديي الحزب الاشتراكي السينغالي حول قضية الصحراء، لم تكن للمغرب قط أي نية في التشكيك في الالتزام الدائم للحكومة السينغالية بخصوص هذا الموضوع الذي توليه المملكة أهمية بالغة.

وعلى العكس من ذلك، فإن المغرب يشيد بالموقف الثابت والمستمر للسينغال بخصوص هذا الموضوع، الذي يبقى محاميا جديرا بالدفاع على أطروحة المغرب في المنتديات الدولية.

ويتعلق الأمر هنا بموقف يلقى ارتياحا في صفوف جميع المغاربة الذين يقدرونه حق التقدير.

إن المغرب، الفخور بروابطه المتينة، التي تشمل جميع المستويات، الرسمية منها والشعبية, يتناول بكل وضوح علاقاته مع السينغال برؤية شمولية، إذ تعود على التضامن المستمر الذي يبديه السينغاليون، بجميع شرائحهم، بما فيها الحزب الاشتراكي السينغالي، تجاه قضيته.

هذا الأخير (الحزب الاشتراكي السينغالي)، لم يشكل الاستثناء، عندما كان في السلطة، فقد عبر جاك بودان، الذي كان يشغل منصب وزير الشؤون الخارجية، في العديد من المنتديات الدولية، عن دعمه غير المشروط للمغرب.

إن التحول في الموقف الذي عبر عنه، أخيرا، هذا الوزير السابق، وقبله، الأمين العام للحزب نفسه، خطير ويدعو إلى الدهشة، حيث إن الحزب الاشتراكي لم يتنكر فقط لمبادئه، ويقرر تبني أطروحات معادية للمملكة المغربية، بل ساهم أيضا في تعميق العداء بإرساله لبودان إلى تفاريتي، المنطقة العازلة، فوق التراب المغربي، لحضور المؤتمر المزعوم للانفصاليين، الذي انعقد في خرق فاضح لوقف إطلاق النار المعلن في1991 .

وبوصفه وزيرا سابقا للشؤون الخارجية، ورغم كامل علمه بالوضعية السياسية والتاريخية والقانونية لتفاريتي، فإن بودان لايمكنه أن يتجاهل أنه اجتاز خطوة العداوة.

واختار بودان هذا الجزء من التراب المغربي، لذي جرى تركه طواعية كمنطقة عازلة لتجنب أي اشتباك مع الجزائر، لتوضيح الموقف الجديد لحزبه، والقاضي بالانحياز إلى صفوف أعداء الوحدة الترابية للمملكة.

ويشكل إجراء الحزب الاشتراكي إهانة للشعب المغربي، الذي يأبى أن يفكر في رؤية أصوات متعددة في السينغال، وهو الذي طالما اعتاد على تضامن كافة أفراد الشعب السينغالي الشقيق.

ويشكل هذا المعطى، الدافع الوحيد لاستدعاء سفير المغرب بالسينغال، لمدة ثلاثة أيام
ويتعلق الأمر بالنسبة للمملكة فهم ماذا جرى للحزب الاشتراكي السينغالي لكي يدير ظهره للمغرب، بعدما كان يقدم له الدعم القوي.




تابعونا على فيسبوك