نزهة الصقلي تستعد لإطلاق نقاش موسع حول الظاهرة

تقنين محاربة تعنيف النساء ما زال في حكم الغيب

الإثنين 24 دجنبر 2007 - 12:12

تستعد وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، لإعداد خطة وطنية لمحاربة العنف ضد النساء، وكذا لإعداد مشروع قانون، لحماية النساء المغربيات من العنف، الذي يمارس ضدهن.

وتربط نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، هذه المبادرة، بضرورة إطلاق نقاش موسع، تشارك فيه كافة الفعاليات والمهتمين بشؤون المرأة والمجتمع، ما يعني أن المشروع ما زال في حكم الغيب.

وقالت نزهة الصقلي، في تصريح ل "المغربية"، إن ملف العنف ضد المرأة من الأولويات، التي على الوزارة الانكباب عليها، موضحة أن الوزارة ستفتح ملف التداول بخصوص إعداد مشروع القانون وخطة وطنية لمناهضة العنف ضد النساء، في الأسابيع المقبلة.

ووصفت نزهة الصقلي ظاهرة العنف ضد النساء بالظاهرة العامة، معتبرة أن هذا العنف يعيق اندماجهن في التنمية، وينتهك حقوقهن وكرامتهن, على اعتبار أن ظاهرة العنف ضد المرأة تترتب عنها انعكاسات صحية واقتصادية, كما تؤثر سلبا على توازن الأطفال والأسرة بكاملها.

وقالت إن ظاهرة العنف تمس جميع الأوساط والفئات العمرية، موضحة أن الأسباب الأساسية والعميقة، ترتبط بالفكر المشبع بعدم المساواة، وهو الفكر، الذي يعتبر أن على المرأة أن تبقى خاضعة للرجل، وأفادت أنه جرى خلال السنة الجارية تسجيل أزيد من 10 آلاف مكالمة, أي بمعدل 838 مكالمة في الشهر, مضيفة أن 17 ألفا و511 من أعمال العنف ارتكبت من قبل 10 آلاف و195 معتديا, ضمنها 78.8 في المائة ارتكبت من قبل الزوج، أي داخل الأسرة، معتبرة أن هذا العنف، يمارس نتيجة اقتناع الزوج بأنه هو صاحب السلطة داخل البيت، وعلى المرأة أن تكون خاضعة له، وتؤتمر بأوامره، ولا تخالفها، وإلا أصبح من حقه تعنيفها.

وتعتقد الصقلي أن معالجة الأسباب العميقة للظاهرة، تتطلب نشر وإشاعة ثقافة المساواة، وقالت إن الوزارة تتبنى رؤية تتأسس على ضرورة إطلاق حملات تحسيسية لنشر هذه الثقافة، بتعاون مع وزارات التربية الوطنية، والأوقاف والشؤون الإسلامية والاتصال، وقالت إن مرتكبي العنف ضد النساء أشخاص في حاجة إلى علاج نفسي لمساعدتهم على تغيير سلوكهم.

وذكرت الوزيرة بأن النظام، الذي أرسته الوزارة من أجل جمع المعطيات على المستوى المركزي, وكذا لجنة الإعداد لإحداث مرصد وطني، سيضطلع بمهام التوجيه, والتنسيق بين ممثلي القطاعات الحكومية المعنية بهذه القضية.

وتجنبت الصقلي الحديث عن تفاصيل مشروع القانون، مؤكدة أن الوزارة ستفتح قريبا مشاورات موسعة مع الفاعلين والمنظمات غير الحكومية المهتمة بهذا المجال، من أجل إخراج مشروع قانون قابل للمصادقة والتفعيل.

وحددت الصقلي بعض الصعوبات التي تحف بالقضية في أن النساء المعنفات أنفسهن، رغم أنهن يأملن في حمايتهن من العنف، إلا أنه يصعب عليهن أحيانا قبول عقاب الزوج وإدانته، لأن ذلك في رأيهن سيفتح عليهن أبواب مشاكل من نوع آخر، واعتبرت الوزيرة أنه يجب أن يؤخذ هذا المعطى بعين الاعتبار، مما يتطلب تدارس موضوع سن قانون لمحاربة العنف من جميع الجوانب.

وأضافت أن مسألة الحجة، التي على المرأة المعنفة الإدلاء بها، في حال تعرضها لعنف زوجي، ينبغي إعادة النظر فيها، موضحة أنه يصعب إثبات العنف الذي يمارس في فضاءات مغلقة، ويغيب فيها الشهود، وقالت إن المنطلق العام المعمول به على الصعيد الدولي، الذي ينبغي الانطلاق منه، هو أن تؤخذ كلمة المرأة المعنفة كحجة في حد ذاتها.




تابعونا على فيسبوك