قرر مجلس مراقبة مؤسسة القرض الفلاحي للمغرب، الذي انعقد أخيرا تحت رئاسة الوزير الأول عباس الفاسي،إحداث الشركة الجهوية للتمويل الفلاحي ستبدأ أنشطتها في مارس 2008 .
وأوضح بلاغ للوزارة الأولى أن المجلس قرر أيضا خلال هذا الاجتماع تعميم تخفيض نسبة 5في المائة على القروض الفلاحية بالنسبة إلى القروض القديمة قصيرة الأمد، التي منحت للفلاحين الصغار
وأبرز عباس الفاسي في افتتاح أشغال الجلسة، الدور الأساسي للقرض الفلاحي للمغرب في تمويل القطاع الفلاحي، اعتبارا لوزنه في الاقتصاد الوطني ودوره في تنمية العالم القروي
وقال إن السياسة الجديدة للفلاحة ستأخذ في الاعتبار الإكراهات المرتبطة بالظروف المناخية وندرة الموارد المائية،وانعكاسات تطبيق اتفاقات التبادل الحر،والخصوصيات الجهوية،وتأهيل الأنشطة الفلاحية، وتحسين مداخيل الفلاحين
وحسب مصادر مطلعة تندرج خطة إحداث شركة جهوية للتمويل الفلاحي في إطار الخطة العامة التي تبنتها المؤسسة للفترة 2005 ـ 2008،وتتوخى إجمالا المساهمة في تنمية القطاع الفلاحي، عبر دعم وتوجيه الفلاحين، وتشجيع قيام أنشطة انتاجية ومقاولات واستثمارات في الوسط القروي
وتهم المقاربات، أساسا، إعداد برنامج لإنعاش الوسط القروي، وتنميته وتحريره من تبعيته للظروف المناخية والأمطار، وتتجلى في اقتراح منتوجات تمويلية للفلاحين،واعتماد سياسة قريبة منهم، عبر ما يعرف بـ القرض الشامل الذي يعد مقاربة تمويلية جديدة لجميع الاستغلاليات الفلاحية على المدى القصير، وهو بديل للقرض الكلاسيكي المعمول به في السابق، ويدمج الخط التمويلي هذا الاكراهات المناخية بتحديد فترة خمس سنوات، وضمان استمرارية التمويل وفق ما يمكن الفلاحين من نظرة واضحة للمستقبل
يرمي البرنامج بشكل خاص إلى تشجيع تغيير الزراعات من الحبوب في المناطق غير الملائمة إلى زراعات ذات مردودية أكبر وأضمن
ويبلغ حجم القروض في هذه الخطة 4,5 ملايير درهم، موزعة ما بين 3 ملايير درهم لتشجيع زراعة أشجار الزيتون، على مساحة من المتوقع أن تصل إلى 500 ألف هكتار، مع إمكانية انتقالها إلى مليون هكتار قادرة على إنتاج أضعاف ما ينتج حاليا ولا يتجاوز 40 ألف طن،و1,5 مليار درهم لزراعات أخرى لغرس أشجار كالخروب والنباتات الطبية والتوابل، والزراعات التي لا تستخدم فيها مواد كيماوية
وحسب القرض الفلاحي من المتوقع أن تخلق مثل هذه الأشجار قيمة مضافة تعادل ثلاث مرات ما تتيحه زراعات الحبوب، زيادة على أن الاستثمار في هذه الزراعات مضمون ومربح ولاتكتنفه مخاطر، مثل المخاطر التي تتعرض لها زراعات الحبوب
ويشمل المخطط أيضا إمكانية تمويل استثمارات تهم المكننة والسقي (الابار والسقي بالتنقيط)،ويستفيد من هذا القرض الفلاحون المستغلون المستفيدون من موافقة المصالح التقنية لوزارتي الفلاحة والتجهيز
بينما يرمي القرض المقترح الموجه لإحداث مقاولات خدماتية في الوسط القروي، إلى تشجيع المقاولين الشباب على الاستثمار في قطاعات كالهندسة ومكاتب الاستشارات والدراسات والبيطرة والتوبوغرافيا والصيدلة والسياحة ومن المتوقع أن تساعد المقاولات المنتظر إحداثها الفلاحين في تنمية نشاطاتهم والزيادة في المردودية الإنتاجية
يذكر أن من المشاكل الهيكلية التي تعاني منها الفلاحة التقليدية في المغرب، حسب دراسة سبق أن أنجزتها مديرية الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة الفلاحة، السنة الماضية، مضاعفة اقتناء الأراضي في إطار عائلي، وتقسيم الأراضي، وضعف استعمال التكنولوجيا المتقدمة في تدبير المياه ومعالجة الأراضي
وفي هذا الصدد تبرز الأرقام أن 75 في المائة من الاستغلاليات الفلاحية لا تتعدى مساحة الواحدة منها 5 هكتارات، وأن 80 في المائة من الموارد تتأتى من الفلاحة، على محدودية إنتاجيتها
وحسب الدراسة لا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى 20 هكتارا نحو 60 ألف ضيعة، ما يمثل 4 في المائة من مجموع الاستغلاليات
ويعني هذا المعطى أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي
ويؤكد مختصون في المجال الفلاحي أن صغر الاستغلاليات الفلاحية يطرح مشكل صعوبة اعتماد التقنيات الحديثة والعصرية في القطاع الفلاحي، وبالتالي تحقيق مردودية أعلى لفائدة الفلاح الصغير، زيادة على هذا المشكل البنيوي، يعاني صغار الفلاحين من مشكل ندرة الموارد المائية وقلة التساقطات، إذ شهد المغرب في العقود الثلاثة الماضية 18 موسما جافا أو شبه جاف.