أشرفت مصالح الشرطة القضائية في المحمدية، أمس الأحد، على إعادة تمثيل عملية السطو المسلح، الذي تعرضت له وكالة"التجاري وفا بنك" بشارع فلسطين، على يد عصابة تتكون من 7 مشتبه بهم، اعتقلوا، أخيرا، بحوزتهم سلاح ناري ورصاص، ومسدسات غازية، إلى جانب قنابل مسيلة للدم
ورغم أن إعادة تمثيل الجريمة صادفت عطلة نهاية الأسبوع، وثالث أيام عيد الأضحى، إلا أن العشرات من سكان المدينة احتشدوا أمام الوكالة البنكية لمتابعة سيناريو عملية السطو، التي تمكن من خلالها المتهمون، من الاستيلاء على 12 مليون سنتيم، ومبلغ من العملة الصعبة (الأورو والدولار) يعادل 13 مليون سنتيم، بعد تكبيل الموظفين الأربعة وأحد الزبناء، وإصابة مدير الوكالة بجروح في يديه.
وكشفت مصادر أمنية، لـ "المغربية"، أن المتهمين اعتقلوا، يوم 20 دجنبر الجاري، في كل من سلا والدارالبيضاء وجرسيف ووجدة، مشيرة إلى أنهم خططوا لعملية أخرى، بعد عيد الأضحى، تستهدف وكالة بنكية في خميس الزمامرة.
وأفادت المصادر ذاتها أن إمساك المحققين بأول خيط لاقتفاء أثر أفراد العصابة، جاء بعد التحري في سجلات 20 مستخدما بنكيا طردوا، أخيرا، من وظائفهم، خاصة في "التجاري وفا بنك"، و"البنك المغربي للتجارة الخارجية"، قبل أن يحصروا اللائحة في متهمين اثنين، ليخضعوهما إلى المراقبة، حتى تمكنوا من إيقاف جميع المتورطين، موضحة أن الصور الملتقطة، عبر الكاميرات المثبتة في زوايا الوكالتين المسروقتين، ساعدت بنسبة 40 في المائة في التحريات.
وأشارت المصادر عينها إلى أن المعتقلين عملوا على تنفيذ عمليتي سطو استهدفتا البنك الشعبي في وجدة، ووكالة أخرى في أحفير، إلا أن محاولتيهم باءتا بالفشل، قبل أن يقوموا بالاستيلاء على مبالغ مالية من مخدعين هاتفيين في مكناس ووجدة.
وأبرزت أن المتهمين كرروا عملياتهم لأنهم ينفقون الأموال بكثرة على السهرات الليلية التي كانوا يقيمونها في فيلا استأجروها بالمهدية في القنيطرة، مضيفة أن أحدهم اقتنى أثاثا جديدا للشقة التي يقطن فيها.
وأوضحت المصادر أن المتورطين غيروا وجهتهم نحو المناطق الشرقية والمدن البعيدة بعد أن افتضح أمرهم وتشديد المراقبة الأمنية في الدارالبيضاء والمدن المجاورة، مؤكدة أن الأمن ضبط بحوزتهم 59 رصاصة، من أصل 60 كانوا يتوفرون عليها، وجزءا من المسروقات حددت في 4 ملايين سنتيم.
وجاء الاتفاق على تنفيذ أول عملية، تشرح المصادر الأمنية، بعد أن برهن زعيم العصابة لباقي المتهمين بأنه يتوفر على سلاح ناري، من خلال إطلاق رصاصة في الهواء، إذ أنهم كانوا يشكون في امتلاكه مسدسا حقيقيا.
وتحدثت مصادر أمنية أخرى، كانت حاضرة في إعادة تمثيل السطو المسلح، عن أن »ابن زعيم العصابة اعتقل هو أيضا للاشتباه بتورطه في الاستيلاء على 100 مليون سنتيم من وكالة تابعة للبنك المغربي للتجارة الخارجية في حي الألفة بالدارالبيضاء«، مضيفة أن التحريات متواصلة معه لكشف مدى ارتباطه بهذه العملية.
وكانت التحريات، التي باشرتها مصالح الأمن، على إثر تنامي ظاهرة السطو على الوكالات البنكية ووكالات تحويل الأموال، خلال الأشهر الأخيرة، قادت إلى تفكيك العصابة المتورطة في السطو المسلح على وكالة لـ »البنك الشعبي«، بتافرسيت بالناضور، وأخرى تابعة لـ "التجاري وفا بنك" بالمحمدية، وقعت على التوالي يومي 26 أكتوبر الماضي و6 دجنبر الجاري، تتكون من سبعة أفراد ذوي سوابق عدلية.
وجاء تفكيك العصابة، يفيد بلاغ للإدارة العامة للأمن الوطني، بعد اعتقال المتهمين وبحوزتهم سلاح ناري ومسدسات غازية وقنابل مسيلة للدموع وأقنعة وجزء من المسروقات.
ويتعلق الأمر بكل من ميمون (أ)، مهاجر سابق في الديار الإيطالية، وهو منسق العصابة، وجمال (إ)، مهرب، ومراد (ب)، كهربائي في مليلية السليبة، ومحمد (أ)، مستخدم سابق بـ "التجاري وفا بنك" في وجدة، حكم عليه بسنتين سجنا في شتنبر 2005 في قضية تهريب وتزوير الأموال، وخالد (ب)، مستخدم سابق أيضا بـ "التجاري وفا بنك" وحكم عليه بسنة سجنا في 2005 في تهريب وتزوير الأموال أيضا، ورباح (ب)، مهرب وحكم عليه في 2005 بـ 8 أشهر حبسا، وفي 2006 بستة أشهر سجنا لتورطه في الهجرة السرية والنصب، وهشام (م)، سائق طاكسي في وجدة.
كما مكنت هذه العملية الأمنية من حجز سلاح ناري من نوع "سميث ويسن"عيار "ماغنوم 357" و58 رصاصة من العيار نفسه، إلى جانب مسدسين غازيين من نوع "غامو" عيار 4.5 ملم، وقنبلة مسيلة للدموع، بالإضافة إلى شفرة حادة متوسطة الحجم كانوا يستعملونها في قطع الأسلاك الهاتفية للوكالات التي يستهدفونها، وأربعة أقنعة وقبعتين، وجزء من عملات مالية وطنية وصعبة، و42 بطاقة بنكية، سرقوها من وكالة المحمدية.