أميركا تبرر رفضها لبروتوكول كيوتو بانعكاسات سلبية محتملة على الاقتصاد العالمي

سيناريو حرب أهلية عالمية بسبب التغيرات المناخية

السبت 22 دجنبر 2007 - 10:02

مرت عشر سنوات على بروتوكول كيوتو، الهادف إلى تقليص انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، ومازالت الولايات المتحدة، أحد البلدان الكبرى المسببة لانبعاث الغازات، ترفض توقيع البرتوكول.

وتبرر موقفها باعتبارات اقتصادية، فيما تحذر الأمم المتحدة من اندلاع حرب أهلية عالمية بسبب التغيرات المناخية

وقال خبراء في تقرير نشر الأسبوع الماضي في بالي، بأندونيسيا، إن الاحتباس الحراري يمكن أن يسبب حربا أهلية عالمية بزيادة حدة التوتر الكامن بين السكان
وقال معدو التقرير إن ذوبان جبال الجليد أو انفجار عدد اللاجئين بسبب المناخ4 الناجم جزئيا عن ارتفاع مستوى المحيطات يمكن أن يزعزع استقرار مناطق بأكملها،مؤكدين أن التحرك من أجل المناخ هو تحرك من أجل السلام

وأكد هانس شيلنهوبر، أحد معدي الدراسة، وهو أيضا مدير معهد الأبحاث حول تأثير المناخ في بوتسدام، بألمانيا، إن التقرير يرسم سيناريو حقيقي للمستقبل

وأضاف إذا لم يحصل تطويق ارتفاع الحرارة، فإن الدول الضعيفة والهشة، التي تدار بشكل سيء اليوم، يمكن أن تنفجر من الداخل تحت ضغط الاحتباس الحراري الشامل، ثم تسبب موجات من الصدمات في دول أخرى

وقال التقرير إن ارتفاع حرارة الأرض قد يؤدي إلى هجرة واسعة وتعطيل التجارة وكذلك إلى صراعات بشأن الأراضي الزراعية وموارد المياه من إفريقيا إلى آسيا

ويقول تقرير للمجلس الاستشاري الألماني بشأن التغير العالمي إن الوقت يضيق أمام الأمم للاتفاق على خفض ملزم للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري قبل أن يتسبب ارتفاع درجات الحرارة والبحار المتزايدة وذوبان الأنهار الجليدية ومزيد من الجفاف والفيضانات في حدوث فوضى .

تغير المناخ خطر أمني

ويوضح التقرير بعنوان تغير المناخ كخطر أمني أن الدول النامية، وخاصة تلك التي لها حكومات ضعيفة تعد بشكل خاص عرضة لمخاطر وتشكل خطرا على الأمن الإقليمي

وقال شيلنوبر في مؤتمر صحفي في بالي نحن لا نتحدث عن صراعات بين جيوش الدول
في المستقبل نتوقع، إذا لم يجر تقييد هذا الارتفاع في حرارة الأرض، أن هذه الدول الهشة العرضة للتأثر ربما تتعرض لانفجار داخلي تحت وطأة ضغوط ارتفاع حرارة الأرض ثم ترسل موجات مفاجئة إلى الدول الأخرى

وأضاف أنه إذا أصبحت التصورات العلمية بشأن ارتفاع حرارة الأرض حقيقة ربما يواجهنا شيء ما كحرب أهلية على المستوى العالمي مع جيوب صراعات كثيرة مشيرا إلى أن ذوبان الأنهار الجليدية في منطقتي الهيمالايا والأنديز كمثال يمكن أن يؤدي إلى صراعات وهجرة واسعة

وقال إن الأزمة في دارفور التي نتجت في جانب منها بسبب الجفاف الطويل تعد مثالا آخر ويعتمد مئات الملايين من الناس في الصين وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا على المياه من الهيمالايا ،ويمكن أن يؤدي ذوبان مرتقب للأنهار الجليدية في منطقة الهيمالايا إلى جفاف أنهار في فصل الصيف

ركزت الأمم المتحدة في مؤتمر بالي على ضرورة الاهتمام باتجاه نمو البلدان النامية من خلال تأمين البدائل التكنولوجية التي تسمح لها بالتصدي أولاً لتغيرات المناخ الكارثية، وثانياً، لإمكانية الإيفاء بالتزاماتها في ما لو جرى التوصل إلى اتفاق عالمي

فقد أفادت تقارير حديثة للأمم المتحدة من أن تغير المناخ سيدفع العالم إلى نقطة تحوّل إيكولوجي قد تسفر عن انهيار اقتصادي حاد في أشد بلدان العالم فقراً الأمر الذي سينجم عنه تغيّر سلبي لم يسبق له مثيل في المكاسب التي تحققت في مجالات الحد من الفقر والتغذية والرعاية الصحية والتعليم

وتتابع هذه التقارير من المتوقع أن يتأثر الكثير من البلدان النامية تأثرا غير متكافئ بتغير المناخ الذي سيسفر، حسب ما وضعته الأمم المتحدة من تصوّرات، عن إغراق الأراضي المنخفضة عن سطح البحر، حيث يعيش مئات الملايين من السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية التي توفّر الغذاء لمئات الملايين من غيرهم من البشر

وتقترح الأمم المتحدة أن تتضمن أي اتفاقية جديدة بشأن تغير المناخ صندوقا لتخفيف آثار تغير المناخ يجمع ما بين 25 و50 بليون دولار أميركي سنويا، لتمويل الاستثمار في أنواع الطاقة ذات الانبعاثات الكربونية الضئيلة في البلدان النامية، إذ قدرت دراسة هامة للحكومة البريطانية أعدها العام الماضي كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك الدولي سابقا نيكولاس ستيرن أن العالم سيفقد ما بين 5 و20 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي سنويا إذا لم تُتخذ تدابير لإبطاء وتيرة تغير المناخ في المقابل، فإن التكلفة السنوية لضبط انبعاث غازات الدفيئة ستبلغ واحدا في المائة من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2050 وهي نسبة »ضخمة لكن يمكن تحمّلها

إلى جانب البلدان النامية تقول البلدان المتوسطة الدخل، التي تشهد نمواً سريعاً مثل الصين والهند، إنه ينبغي ألا تواجه عقوبات بسبب تراكم غاز ثاني أكسيد الكربون في الطبقات الجوية، الذي نجم في الأساس عن أنشطة تقوم بها بلدان مجموعة الثمانية وغيرها من البلدان الصناعية

وتقول كاثي سييرا نائب الرئيس لشؤون التنمية المستدامة في البنك الدولي إن المناخ ليس مجرد قضية بيئية، بل هو قضية إنمائية، وأنه على أي اتفاق بخصوص المناخ أن يأخذ في اعتباره حاجة البلدان النامية إلى النمو وتوفير فرص عمل، إلى جانب التصدي للتلوث على الصعيد المحلي والعالمي

وحسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ينبغي إحراز تقدم حقيقي في بالي لضمان تطبيق الاتفاقية المزمعة بحلول سنة 2012 حين ينقضي أجل بروتوكول كيوتو الذي يمثل محاولة للحد من انبعاث غازات الدفيئة

وكانت 175 دولة قد وقعت على بروتوكول كيوتو في 1997، والذي يدعو الدول الصناعية الـ 36 إلى خفض انبعاثات الغازات (غازات الدفيئة، أو ما يعرف أيضا بالاحتباس الحراري(،فيها بحدود خمسة في المائة، لتصل في 2012 إلى المستويات التي كانت عليها في العام 1990

وكان رئيس الوزراء الأسترالي الجديد كيفين رود، دعا الولايات المتحدة إلى اتباع خطى أستراليا في التوقيع أخيراً على اتفاق كيوتو

يضع توقيع أستراليا، في عهد رود، على البروتوكول وتصريح رئيس وزرائها الجديد، مزيدا من الضغوط على الولايات المتحدة في المؤتمر الدولي للتغير المناخي، إذ ظلت واشنطن ترفض توقيع بروتوكول كيوتيو، وتبرر معارضتها له باحتمال حدوث أضرار كبيرة على الاقتصاد الأميركي، ومن ثم على مجموع الاقتصاد العالمي.




تابعونا على فيسبوك