تحولت مدينة الدارالبيضاء أيام عيد الأضحى إلى مدينة شبه مهجورة، أغلقت عدة محلات، بأهم المراكز التجارية، وسافر مساعدو التجار بدرب عمر، والقريعة، وبن جدية، إلى مناطقهم خاصة جنوب المغرب، وإذا كان هؤلاء فضلوا السفر لقضاء أيام العيد مع أسرهم، وفق أجواء تعودوا ع
والقليل من "المحلبات" تفتح أبوابها في العيد، لسببين أن تخمة لحم الكبش تعفي المواطن من اللجوء إلى المحلبة، وثانيهما لأن الفرصة مواتية لصاحبها للسفر إلى "البلاد"، وقضاء مناسبة عيد الأضحى إلى جانب أسرته الصغيرة والكبيرة .
وأصبحت شوارع الدارالبيضاء هادئة وسهلة العبور، عكس باقي أيام السنة الأخرى، حيث الاكتظاظ، وصخب وضجيج السيارات ومنبهاتها، وتحول مدار ساحة دكار، وشوارع الروداني، والزرقطوني، وعبد المومن، والحسن الثاني، ومولاي سليمان، إلى شوارع شبه مهجورة إلا من سيارات قليلة تعبر شوارع المدينة، لتتنفس الصعداء من الاختناق طول السنة، وهذه فرصة لعشاق الهدوء لمعانقة شوارع الدار البيضاء بدون ضجيج.
سافر عدد كبير سكان مدينة الدار البيضاء إلى مدنهم الأصلية لقضاء العيد في جو حميمي مع أسرهم، وهناك من يعتبر عيد الأضحى مناسبة لإحياء صلة الرحم، ولقاء أفراد أسرته الذين يجتمعون في المدينة الأصل، قادمين من مدن مختلفة، وخاصة الدار البيضاء والرباط، إذ تجد شوارع المدن الصغرى، ومحطات وقوف السيارات بها تعج بسيارات مرقمة بالمدينتين الدار البيضاء والرباط، وتختفي أحيانا السيارات التي تحمل أرقام المدينة الأصلية، وسط تلك القادمة من العاصمتين، وتخال نفسك في الرباط أو الدار البيضاء.
في الوقت الذي يعبر فيه سائقو سيارات الأجرة عن فرحتهم بـ "الأجواء المساعدة على العمل، وسرعة التنقل ذهابا وإيابا، في غياب الاكتظاظ أيام العيد"، لايتوانون في التعبير عن قلقهم جراء تراجع عدد الزبناء، إذ "أصبح عدد الطاكسيات أكثر من الزبائن"، على حد تعبير سائق يئس من انتظار أربعة زبائن لإتمام ستة والانطلاق نحو وسط المدينة، يومين قبل العيد.
وإذا كانت حركة النقل تتراجع من الأحياء نحو وسط المدينة ففي المقابل تنتعش بين الأحياء ومحطات الحافلات، "الطرقية والستيام"، والقطار، وفي الوقت الذي تتراجع حركة النقل الحضري تنتعش حركة النقل بين المدن.
ويفضل بعض سائقي الطاكسيات قضاء أيام العيد بين أفراد أسرتهم على التنقل بسياراتهم بين شوارع مهجورة، وضياع البنزين.
وإذا كان بعض "البيضاويين" يغادرون المدينة لقضاء العيد وسط أفراد أسرهم، فإن آخرين اختاروا وجهة أخرى، المدن السياحية الكبرى، خاصة أكادير ومراكش، أو أوروبا، إذ يفضلون، حسب أحد أصحاب هذا الاختيار، قضاء أيام العيد في فندق، بعيدا عن "اللحم والدم"، مستغلين عطلة العيد للاستراحة من متاعب العمل.
ولم يعد هذا الاختيار، قضاء العيد في مراكش، أو أكادير، أو أوروبا، يقتصر على مجموعة من الميسورين، الذين يعتبرون عيد الأضحى عيد الفقراء بامتياز، الذين يشتاقون أكل اللحم الأحمر بعد حرمان لمدة طويلة، أماهم الذين يفارق وجباتهم الغذائية بما فيها وجبة الفطور، بل شمل أيضا موظفين متوسطي الدخل، فضلوا قضاء أيام العطلة في أجواء بعيدة عن أجواء العيد، اقتداء بالميسورين.