بوليساريو والجزائر

عرقلة التسوية

الأربعاء 19 دجنبر 2007 - 18:07

من حق كثير من الصحراويين، سواء منهم الوحدويون، أو أولئك البعض الذين يدينون بالولاء للانفصاليين، أن يرددوا اليوم مع المرددين المثل المأثور "فاقد الشيء لا يعطيه"، الذي يعكس، بعمق وببؤس، الحالة التي توجد عليها جماعة بوليساريو، في ظل انتحارها اليائس، الذي تفض

فقد كشف المؤتمر المزعوم أن المدعو محمد عبد العزيز وزبانيته من بيادق الجزائر هم خارج العصر والتاريخ، فالوقائع على الأرض تغيرت تماما، والسكان الصحراويون ضاقوا ذرعا بالوهم الانفصالي، وبدأوا يتطلعون إلى الأمن والسلم والاستقرار والعيش الكريم، الذي ينقذهم من مهانات تسول المساعدات، ومذلة المخيمات، ومن إذلال عصابات البوليساريو، التي باتت اليوم مفضوحة ومعزولة، ولا تمثل سوى فئة محدودة وقليلة من الصحراويين، أو بالأحرى لا تمثل سوى حفنة من المتاجرين بآلام ومآسي المحتجزين.

وأظهرت جريمة تيفاريتي أن البولساريو تخندقت في موقع مناهض للشرعية الدولية، إذ تشكل كائنا معرقلا يمارس، عن سابق قصد وترصد، عملية نسف ممنهجة لدور المنتظم الدولي، وعرقلة مدبرة في وجه التوصل إلى التسوية المنشودة، فالأعمال الخطيرة والاستفزازية بتيفاريتي، تهدد السلم والاستقرار بالمنطقة، وتتعارض مع مناخ الثقة والهدوء، اللذين يجب أن يسودا في هذه اللحظة الحاسمة من مسلسل البحث عن حل سياسي متفاوض حوله لهذا النزاع الإقليمي.

عرقلة بوليساريو تبقى مسألة طبيعية، لأنه ليس بيدها ما تعمله غير العرقلة، ففاقد الشيء لا يعطيه، إذ أنها تفتقد الشرعية، مثلما تفتقر إلى الشخصية والقرار المستقل، فأزرار القرار بيد الجزائر، التي هي الآمر والناهي، وما على البيادق إلا التنفيذ، لأن قادة بوليساريو ليس بيدهم أي حرية في التصرف خارج إرادة الأسياد.

وعلى ذلك، وبالتبعية المنطقية، فإن الجزائر هي العقبة الأساسية أمام التوصل إلى التسوية، التي يقدم المغرب، في إطارها، الحل الأمثل للنزاع المفتعل، من خلال مشروع الحكم الذاتي، الذي يحظى بترحيب واسع من لدن المجموعة الدولية، مثلما يحظى بدعم مجلس الأمن، وكذا القوى الكبرى، في ما يسمى"أصدقاء الصحراء"، وهي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا، فضلا عن دعم روسيا والصين.

فلم يعد خافيا اليوم، رغم التضليلات والمغالطات التي باتت مكشوفة، أن الجزائر هي التي تقف وراء كل المماطلات، والمناورات، والعرقلات، والاستفزازات، والمؤامرات، والجميع يعلم، بالبيان والبرهان، كيف كانت سياستها العدائية تفشل كل حل توافقي، وتقف في وجه أي حل يطرحه المغرب، إلى درجة الإقدام على تصرفات متهورة رعناء في مواجهة المبادرة المغربية، المستندة إلى منهجية ناجعة وذات مصداقية، تتأسس على النجاح الذي حققه مسلسل الحكم الذاتي في كل منطقة عبر العالم شهدت تنفيذ هذه التجربة، ما جعل المبادرة تلقى تأييدا دوليا متزايدا، انطلاقا من الوعي بالمساهمة الثمينة والإيجابية لمسلسل الحكم الذاتي في التنمية الجهوية، وترسيخ الديمقراطية، والحفاظ على الخصوصيات الثقافية المحلية.

إن المنتظم الدولي بات اليوم، بناء على جريمة تيفاريتي، على بينة من اختيار بوليساريو والجزائر نهج العرقلة والخروج عن نهج الشرعية، وعن توصيات وقرارات مجلس الأمن الأخيرة ذات الصلة.

بيد أن العالم يدرك أيضا أن المغرب، الذي اختار سلوكا حضاريا، لن يفرط أبدا في حقوقه بمجموع هذا المجال الترابي، ورفضه التام لكل محاولة ترمي إلى تغيير وضع المنطقة، وفرض الأمر الواقع بها، مثلما جاء في رسالة المغرب إلى الأمين العام الأممي.




تابعونا على فيسبوك