حرزني يدعو إلى استراتيجية وطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان

عباس الفاسي : الحفاظ على النظام لا يكون على حساب الحريات العامة

الثلاثاء 18 دجنبر 2007 - 08:44

قال عباس الفاسي الوزير الأول إن الحفاظ على النظام العام لا يجب أن يكون على حساب الحريات العامة، كما أن ممارسة الحريات لا يمكن أن تقوم على حساب الأمن العام.

وأضاف عباس الفاسي، خلال اللقاء الذي نظمته وزارة العدل يوم الجمعة بالرباط بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان، أن الحكومة ستحرص كل الحرص على أن تجري تدخلات السلطات العامة المكلفة بالحفاظ على النظام في إطار من الضوابط القانونية وتحت الرقابة القضائية، مؤكدا في الوقت ذاته أنه بات من الضروري مراجعة قانون الصحافة والنشر، بما يضمن إيجاد توازن بين حرية الفكر والرأي والنقد واحترام الثوابت والمقدسات بالبلاد في إطار المسؤولية واحترام القوانين الجاري بها العمل.

وبعد أن استعرض حصيلة المكتسبات التي حققها المغرب في مجال حقوق الإنسان، وبصفة خاصة طي صفحة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإصدار قانون تجريم التعذيب، وتعديل القانون الجنائي، وإلغاء محكمة العدل الخاصة، وإحداث ديوان المظالم، وإصلاح مدونة الأسرة وإصدار قانون الأحزاب، أكد أن الخطة الوطنية للنهوض بثقافة حقوق الإنسان التي جاءت نتيجة عمل وطني مشترك لخير دليل على نجاعة النهج الذي يريد أن يسير فيه المغرب، مستعرضا بعض المرتكزات اللصيقة بهذه الإشكالية.

ونبه إلى أن أي مبادرة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، مهما اختلفت مناهجها وأساليبها، لابد أن ترتكز على ثلاثة مقومات أساسية ومتفاعلة تتمثل في التربية على حقوق الإنسان، والتحسيس بأهميتها وجدواها، والتكوين على تلقينها وإشعاعها.

أما أحمد حرزني رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، فقال، إنه وانطلاقا من التشبث دائما بتكامل حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء، فإنه يتعين الانكباب على اعتماد إستراتيجية وطنية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، قصد تأمين الانسجام والتنسيق بين مختلف المتدخلين من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية وفعاليات المجتمع المدني، وتجنيب التجزيء والتشتت، وهدر الجهود والازدواجية في التدخلات، والعمل على إدراج كل الخطط القطاعية ضمن مبادىء وتوجهات عامة في إطار هذه الإستراتيجية الوطنية.

وقال إن المجلس شرع منذ منتصف السنة الجارية في المرحلة الأولى لإعداد هذه الاستراتيجية ضمن برنامج من أربعة مكونات 0تعزيز القدرات،التكوين والتكوين المستمر،الإعلام والتحسيس9.

وأبرز حرزني أن هذه الاستراتيجية ستشكل فرصة أخرى لتطوير المقاربة التشاركية ودعم إدماج بعد النوع في الحكامة الديمقراطية وحقوق الإنسان ،مضيفا أنه ستسمح أيضا بوضع التوجيهات لتوصيف وتحديد مضامين وآليات حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنهوض بها، انطلاقا من كونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء، وبتوظيف تراكمات الاجتهاد الفقهي والقضائي على المستوى الدولي والإقليمي.

كما أن هذه الاستراتيجية ستسمح حسب حرزني بتطوير »مقاربة حقوق الإنسان« في مجال التنمية البشرية في علاقة وطيدة بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مع التركيز على التأهيل والتمكين الحقوقيين للفئات ذات الأوضاع الهشة أو الحاجات الخاصة.

وأعلن أن المجلس سيعمل قريبا على تنظيم حوار وطني حول "الحقوق والمسؤوليات" من أجل إعداد ميثاق للمواطنة متشاور حوله ومتوافق عليه يمكن من وضع المبادىء العامة لتوطيد الحقوق وتحديد المسؤوليات.

ومن جهته، أكد عبد الواحد الراضي وزير العدل أن المغرب يعمل على تعزيز اختصاصات المؤسسات الوطنية ذات الصلة بمجال حقوق الإنسان وسن التشريعات الوطنية الهادفة إلى ترسيخ حقوق الإنسان وملاءمة التشريع الداخلي مع المواثيق الدولية في المجالات المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوق الفئوية، والتحصين اليومي للحقوق والحريات، بالإضافة إلى إعداد البرامج الهادفة إلى الدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها في عمل تشاركي تلتقي حوله الإرادات والجهود تحقيقا للمجتمع الديمقراطي الحداثي.

وأكد أن ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان والنهوض بها وتحصينها يتطلب جهدا متواصلا وعملا مستمرا وتشاورا دائما بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.

من جانبه استعرض أحمد اخشيشن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي أهم الإنجازات التي تحققت على مستوى التربية على حقوق الإنسان والمواطنة بمنظومة التربية والتكوين خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا أن الخلفيات المؤطرة لمختلف تدخلات الوزارة، راعت مجموعة من العوامل منها مواكبة التحولات الوطنية، وتمثل المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، والتوافق الوطني حول الميثاق الوطني للتربية والتكوين وترجمته إجرائيا، وتقوية المؤشرات الوطنية لتعزيز الموقع الاعتباري للبلاد في الخريطة الدولية، ومواكبة جهود المنتظم الدولي في النهوض بثقافة حقوق الإنسان.

وتطرق أخشيشن الى الحصيلة التي تحققت بالخصوص على مستوى المضامين التربوية والحياه المدرسية، موضحا في هذا السياق انه تمت ملاءمة المضامين التربوية مع ثقافة حقوق الإنسان ومواكبة المستجدات الوطنية والدولية.

أما بخصوص الحياة المدرسية فتطرق الى ما أسماه بالتمارين الديمقراطية والمواطنة، وبالخصوص تجربة برلمان الطفل والملتقيات التلاميذية السنوية وبرامج جمعية التعاون المدرسي .

أما امينة بوعياش رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الإنسان فتطرقت في كلمتها التي ألقتها باسم النسيج الجمعوي إلى تجربة المنظمة وإلى مساهمتها في النهوض بثقافة حقوق الإنسان، مؤكدة أن ثقافة حقوق الإنسان نسق سياسي اجتماعي اقتصادي وثقافي ويتعين تكريسها في قوانين وآليات وإجراءات وأدوات واضحة ومنسجمة، تصب في تمتيع الناس بقيم الكرامة.




تابعونا على فيسبوك