البوليساريو والإرهاب

الإثنين 17 دجنبر 2007 - 09:59

يكافح النشطاء الحقوقيون، بكثير من الجهد والتضحيات، لمتابعة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، ومطالبة هذا البلد أو ذاك بإعمال مبادئ القانون الدولي، بالمبادرة إلى تقديمهم للعدالة.

ويتملك النشطاء إياهم الكثير من الغضب والاستنكار عندما يتستر بلد ما على هؤلاء المجرمين، أو يتلكأ في تفعيل ما يقتضيه القانون.

ولا نعرف حدود تصرف هؤلاء الناشطين عندما يلمسون، بالدليل والبرهان، أن مبدأهم الإنساني يتعرض للامتهان، داخل الأمم المتحدة نفسها، التي تمارس، في حالة تيفاريتي، مبدأ الإفلات من العقاب، وتترك عصابة من مرتكبي جرائم ضد الإنسانية تستهتر بالقانون الدولي، وترتكب انتهاكات سافرة لاتفاقات أممية، وتعرض المنطقة برمتها لحالة من التوتر قد تؤدي إلى الانفجار.

منذ يوم الجمعة، وإلى حدود يوم أمس الأحد، لم تتحرك الأمم المتحدة، ولا بعثتها في المنطقة المينورسو، لوضع حد لتحركات البوليساريو الإجرامية، التي تعقد، بقرار وتوجيه ودعم وتغطية من الجزائر، مؤتمرا تضليليا بمنطقة تيفاريتي العازلة، التي يمنع فيها أي نشاط مدني أو عسكري، في استهتار فاضح بالشرعية الدولية، وخرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار، و»مرمطة« بئيسة لهيبة الأمم المتحدة، التي لم تعد لمصداقيتها أي اعتبار.

وفضلا عن مناورات الانفصاليين الرامية إلى إفشال مسلسل المفاوضات الجاري، وإلى النيل من الدينامية الإيجابية المتمخضة عن المبادرة المغربية للحكم الذاتي، التي حظيت بدعم مجلس الأمن، وبتأييد متنام من قبل المنتظم الدولي، فإن عصابة البوليساريو تتحمل مسؤولية كل تدهور يمكن أن ينجم عن هذه الأعمال الاستفزازية، التي تهدد بتعريض العديد من المحتجزين لمخاطر حقيقية، لا يجب أن تبقى بمنأى عن المحاسبة، باعتبارها جرائم ضد الحق في الحياة.

إن الأسرة الدولية باتت اليوم على بينة من خلفيات هذه العودة الإجرامية إلى استفزاز المغرب، في محاولة يائسة، وحتى انتحارية، سعيا وراء تحويل الأنظار عن التفكك والصراعات الداخلية، التي تتخبط فيها الجبهة، مع بروز تيارات وقبائل وازنة، بدأت تتفهم أهداف ومزايا الحكم الذاتي المقترح من طرف المغرب.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الأسرة الدولية منشغلة اليوم، أيما انشغال، بالوضع الكارثي، الذي تندحر إليه البوليساريو، بفعل فقدانها السيطرة على زمام الأمور، وما تشهده من تفسخ، وعجز عن مواكبة التحولات التي يعرفها العالم، وبفعل الانصياع الأعمى لأسيادها في الجزائر، لأنه وضع يهدد بجر منطقة المغرب العربي، بل وعموم منطقة جنوب الصحراء من القارة الإفريقية، إلى عدم الاستقرار، وإلى جعل جزء منها مرتعا لتفريخ جرائم تهريب البشر والسلع والسلاح، ولنشاط الحركات الإرهابية، التي تتنامى إلى جانب وبتواطؤ من قبل الجماعة الانفصالية.

لقد آن الأوان لكي يضع المجتمع الدولي والمنظمات المعنية حدا لهذا الاستهتار بالأمن والاستقرار، وإحالة المذنبين، من جلادين ومحتالين بالبوليساريو، على العدالة، لارتكابهم جرائم ضد الإنسانية.

أما المغرب، الذي يرفض الانجرار إلى لعبة الانفصاليين المفضوحة، فسيبقى، كما كان، ملتزما بالشرعية الدولية، دون تفريط في سيادته على كامل ترابه الوطني، مستمدا قوته من انخراط جميع مكونات الشعب المغربي، ولا سيما قبائل وسكان الأقاليم الجنوبية، في مقترح الحكم الذاتي، وتبنيهم له، الذي يمكن اعتباره بمثابة أرقى أشكال تقرير المصير، يجمع بين الوحدة والديمقراطية والتقدم، واستأثر بقبول وتأييد أعداد مهمة من مؤتمري البوليساريو نفسها، الذين تحدوا التهديدات والضغوط والقمع، وجهروا بموقفهم، الذي رأوا فيه أن المقترح المغربي حل أمثل لهذا النزاع المفتعل.




تابعونا على فيسبوك