أعدت الوكالة الوطنية للموانئ، بشراكة مع مختلف المتدخلين في نشاط ميناء الدارالبيضاء، خارطة طريق تتعلق بآفاق تطوير التجهيزات بميناء الدارالبيضاء، وبإجراءات تهدف إلى تقليص آجال بقاء الحاويات بالميناء.
وقال كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، خلال لقاء إعلامي نظم يوم الجمعة الماضي بالدارالبيضاء، إن خارطة الطريق تعد ثمرة عمل جماعي وشراكة بعد إجراء سلسلة من الاجتماعات والمشاورات بين مختلف الأطراف، مؤكدا أن هذه الوضعية تحتم على كل المتدخلين التحرك حتى لا تتكرر "الأزمة".
وكان ميناء الدارالبيضاء عرف خلال الصيف المنصرم أزمة أثرت على سيره العادي، عزاها المسؤولون آنذاك إلى "زيادة حركة النقل بالميناء خلال سنة 2007، وكذا انتقال نسبة الحاويات التي حلت بالميناء هذه السنة من 9 إلى 15 في المائة".
وتشمل خارطة الطريق مجموعة من العمليات الهادفة إلى تطوير التجهيزات المينائية بجهة الدارالبيضاء بشكل سريع مع تقليص آجال بقاء الحاويات بميناء العاصمة الاقتصادية من 13 يوما إلى 8 أيام، وكذا الرفع من جودة الخدمات ومن سلسلة المراقبة علاوة على تحرير فضاء الميناء.
فبالنسبة تقليص آجال بقاء الحاويات بالميناء والنهوض بجودة الخدمات، تنص هذه الخارطة على إعادة تنظيم طريق استغلال فضاء الميناء خاصة عبر تهيىء منطقة لمراقبة الحاويات منفصلة عن منطقة الاستغلال (فبراير 2008) مع إحداث منطقة جديدة للشاحنات خاصة بعملية الشحن (فبراير 2008).
وبخصوص تطوير تجهيزات الميناء، تشمل العمليات الأساسية إنجاز محطة ثالثة خاصة بالحاويات ستنطلق الأشغال بها في ماي سنة 2008، على أن يجري تشغيلها في دجنبر 2010.
أما تشغيل المحطة الثانية للحاويات، فسيجرى في شتنبر 2008، وهو ما سيمكن من الرفع من الطاقة الاستيعابية للميناء من 700 ألف حاوية حاليا إلى مليون.
كما تقتضي هذه العملية تهيئة ست هكتارات من الأراضي للرفع من الطاقة التخزينية للميناء، وتهيئة 10 هكتارات إضافية ستخصص لتخزين الحاويات الفارغة، بالإضافة إلى عمليات أخرى لمعالجة الحاويات (ماي 2008)، علاوة على تهيىء موقف للشاحنات ومنطقة خارج الميناء بعين السبع (يونيو 2008).
وبخصوص تحسين عملية المراقبة الإدارية، نصت(خارطة الطريق) بشكل خاص على تزامن المراقبة التي تقوم بها مصالح الجمارك والتجارة والصناعة ومديرية مراقبة الجودة (يناير 2008)، وإجراء المراقبة العينية من طرف الجمارك في مناطق المراقبة فقط (فبراير 2008)، والمراقبة على متن الشاحنات من قبل مصالح الجمارك (بصفة تدريجية ابتداء من فبراير 2008)، وخروج الشاحنات التي لاتحمل أعشابا أو نباتات مشمعة بعد أخذ عينات وقبل الحصول على نتائج التحاليل (يناير 2008).
وبموازاة مع هذه العمليات، هناك مشاريع أخرى تشكل موضوع مخطط عمل للوكالة الوطنية للموانىء المتعلق بإنجاز مبنى إداري بالميناء يضم كل المتدخلين في عملية عبور البضائع (نهاية الأشغال سنة 2009)، وإنجاز مشروع تبادل المعلومات الالكتروني، ووضع تعريفة جديدة للتخزين (سنة 2008)، ستركز على تشجيع المستوردين الذين يقومون بإخراج الحاويات التابعة لهم في الآجال المحددة وعلى فرض تعريفة أكبر على المستوردين الذين يتركون الحاويات بالميناء لمدة كبيرة.
وقال كريم غلاب وزير التجهيز والنقل، في كلمة بالمناسبة، إن إنجاز المحطة الثالثة للحاويات سيمكن من الرفع من الطاقة الاستيعابية للميناء إلى مليون ونصف حاوية، وذلك في أفق سنة 2010 عوض 700 ألف حاليا.
وبعد أن ذكر بمشاكل التأخير الناتجة عن عملية إنزال الحاويات، التي شهدها ميناء الدار البيضاء خلال الصيف الماضي، عزا هذه الوضعية إلى الارتفاع في حجم الرواج التجاري (20المائة سنة 2007 مقارنة مع سنة 2006)، وإلى التدفق الناتج عن النمو الاقتصادي للمغرب بعد اتفاقيات التبادل التي أبرمها المغرب مع عدد من البلدان، وكذا لعملية تحرير النقل البحري.
من جهته، أكد أحمد الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، على التزام الوزارة بأن لا تتعدى عملية المراقبة التي تقوم بها مصالح الوزارة ساعة واحدة.
وأشاد عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، من جانبه أيضا، بإعداد هذه الخارطة التي تستجيب للمشاكل التي شهدها الميناء خلال الصيف الماضي، مؤكدا في الوقت ذاته التزام وزارة الفلاحة بالتطبيق الحرفي لمقتضياتها.
أما مولاي حفيظ العلمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، فأشاد بدوره بتعبئة مختلف الشركاء وبروح المسؤولية لديهم، مؤكدا على ضرورة الوعي بالمشاكل التي حدثت خلال الصيف الماضي وآثارها على المقاولات وعلى الاقتصاد الوطني.
يشار إلى أنه جرى التوقيع يوم الجمعة على الوثيقة من قبل كل من كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وأحمد الشامي، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، وعبد اللطيف زغنون، المدير العام للجمارك والضرائب غير المباشرة، ومولاي حفيظ العلمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب.