الكمية توازي إنتاج موسم جيد والجفاف قلل من المحاصيل

احتياجات المغرب من الحبوب تبلغ 70مليون قنطار سنويا

الإثنين 17 دجنبر 2007 - 09:20

من المشاكل العويصة التي تعاني منها الفلاحة التقليدية في المغرب، تعقد بنية الأراضي وتشتتها، وضعف إنتاجيتها وقابليتها للتنافسية كما أنها لم تعد قادرة، في الغالب، على تلبية متطلبات البلاد من المنتوجات.

خصوصا من الحبوب الرئيسية : القمح الطري والقمح الصلب والشعير، في وقت يزيد الفلاحون الكبار من مجهودهم نحو الزراعات المسقية، الموجه إنتاجها إلى التصدير
وتقدر حاجة البلاد من الحبوب، سنويا، بـ 65 مليون قنطار إلى 70 مليون قنطار، أي حوالي 20 مليون طن من الدقيق سنويا، منها حوالي ثمانية ملايين طن من دقيق القمح الطري والكمية ذاتها من دقيق القمح الصلب، والباقي من الشعير ما يعني إنتاجا إجماليا من الحبوب في موسم فلاحي متوسط إلى جيد .

وحسب مصدر مطلع بالشؤون الفلاحية تراجع الإنتاج الفلاحي، لاسيما الحبوب، رغم التقنيات الحديثة وتطور وسائل الإنتاج، بنسبة 70 في المائة، منذ بداية الستينيات ويكمن العامل الأول، استنادا إلى المصدر ذاته، في حدوث تغيير كبير في الظروف المناخية وترتب عنه توالي موجات جفاف، وصفت بأنها حادة في بعض المواسم، ومتوسطة الحدة في مواسم أخرى وتشير الأوساط المطلعة إلى أن المواسم الجافة وشبه الجافة التي مست المغرب منذ مطلع الثمانينيات بلغت 20 موسما، أي أن موسمين فلاحيين من أصل ثلاثة تضررا من الجفاف.

ويذكر في هذا السياق أن الموسم الفلاحي الماضي، الذي وصف بأنه من أسوأ المواسم على الإطلاق، لم يحقق سوى 20.5 مليون قنطار من محصول الحبوب وعلى العكس من ذلك بلغ إنتاج الموسم السابق 2004 ـ 2005 حوالي 90 مليون قنطار من الحبوب الرئيسية الثلاث :القمح الصلب والقمح الطري والشعير .

أما العامل الثاني الذي يحد من فعالية الإنتاج الفلاحي, فيتمثل، بناء على استنتاجات المصدر ذاته, في صغر الإستغلاليات الفلاحية وفي هذا الصدد تفيد الإحصائيات المتوفرة أن عدد الاستغلاليات يصل إلى 1,5 مليون ضيعة تمتد على مساحة 8,7 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة، ما يمثل معدل أقل من خمسة هكتارات للضيعة الواحدة
ولا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى عشرين هكتار نحو 60 ألف ضيعة, ما يمثل أربعة في المائة من مجموع الاستغلاليات، ما يعني أيضا أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي.

وكان مشاركون في الدورة السادسة لندوة المجلس العام للتنمية الفلاحية أكدوا على أن تكوين الفلاحين يعد عاملا أساسيا لإعطاء دفعة جديدة للاستغلاليات الفلاحية الصغرى والمتوسطة وأوضحوا في التوصيات الصادرة عن الدورة أن التكوين يجب أن يرتكز على إجراء متعدد الأنظمة، ويتيح للفلاحين اكتساب معارف تقنية ومالية ليتمكنوا من المساهمة في النهوض بالإنتاجية والتنافسية لمقاولاتهم .

ودعا المشاركون في الملتقى السلطات المختصة إلى مساعدة الفلاحين على إدخال تكنولوجيات جديدة وتعزيز دور الدولة بضمان مصاحبة وتأطير ناجع للفلاحين،وفي الوقت ذاته الحفاظ على مصالح الاستغلاليات الفلاحية،وعلى الخصوص إلى التقليص من تأثير الجفاف والمخاطر الطبيعية والاقتصادية وتسهيل حصول الفلاحين على قروض
وكانت أشغال المجلس العام للتنمية الفلاحية تميزت بإعلان عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، عن إطلاق الوزارة لدراسة لبلورة استراتيجية جديدة للتنمية الفلاحية من شأنها إضفاء دينامية منسجمة على هذا القطاع ومتوازنة وقابلة للتطوروأوضح أخنوش في افتتاح أشغال الدورة، التي انعقدت هذه السنة تحت شعار الاستغلاليات الفلاحية الصغرى : أي مستقبل؟ أنه يتعين على هذه الدينامية أن تأخذ في الاعتبار خصوصيات الفلاحة المغربية، وأن تمكن من تقييم الإمكانيات وهوامش التطور، على نحو أمثل، لمواجهة الرهانات الجديدة مع الاحتفاظ في الآن ذاته على التوازنات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية وأبرز وزير الفلاحة أهمية اعتماد مقاربات ملائمة لكل نوع من الاستغلاليات الفلاحية وللمناطق الفلاحية المتعددة وقاللا يمكن رفع تحدي الإنتاجية والتنافسية من دون مجهود تطوعي على المدى البعيد

وأضاف أن دور الدولة ضروري من أجل تهيئة المجال الفلاحي (الري وتهيئة المناطق البورية(، ومن أجل تطوير الفروع الفلاحية والجودة وتعزيز التكنولوجيا الفلاحية وتطوير الموارد البشرية والنهوض بالجمعيات المهنية وتحسين المحيط الاقتصادي والقانوني والمؤسساتي .




تابعونا على فيسبوك