أعلنت مجموعة من أعضاء الانفصاليين المجتمعين في مؤتمر "اكجيجيمات" بضواحي تيفاريتي بالصحراء المغربية، عن قبولهم للحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء داخل المملكة المغربية، خصوصا "إذا كان هذا الحكم الذاتي يضمن لنا بصفة دائمة وغير قابلة للتغيير، مضمونة دستوريا حقوق
وأعرب المؤتمرون في بيان سمي ببيان "اكجيجيمات"، نشرته مساء أول أمس السبت، قناة الجزيرة، عن تأييدهم لهذا الحكم الذاتي على أن "يوفر شروطا كريمة ومحترمة لعودة أهالينا إلى ديارهم في إطار الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان، ويكون فرصة لتعويضهم عما ضيعوه ماديا ومعنويا طيلة هذه المدة الزمنية".
كما عبر المؤتمرون في ختام مؤتمر نظم تحت شعار "الحكم الذاتي حل نهائي لتحقيق المصالحة والعودة الكريمة" عن تأييدهم "للمقاربة التي يتبعها رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية برعاية وتوجيه ومباركة جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده".
ويأتي هذا البيان "بناء على ما خلفه هذا النزاع من معاناة لأهالينا ولمجتمعنا وللمنطقة
وبناء على فشل جميع المحاولات السابقة لمقاربة هذا النزاع سواء كانت في إطار الأمم المتحدة أوخارجه".
بالإضافة إلى "المدة الزمنية الطويلة التي عمرها هذا النزاع وما ترتب على هذه المدة من انعكاسات سلبية عائلية أو مجتمعية اقتصادية وسياسية".
إن موقف المؤتمرين باكجيجيمات يأتي أيضا بناء على أن هذا النزاع يبقى ذا طبيعة سياسية، وأن حله لا يمكن أن يكون إلا عبر التفاوض والسلم، و"على رغبة أهالينا في العودة الكريمة إلى ديارهم آمنين غانمين".
كما أن هذا الموقف تمليه "الضرورة الملحة لوضع حد نهائي لهذا النزاع العقيم والتخلص من آثاره السلبية".
وبناء على"عدم الديمقراطية والشفافية لدى قيادة جبهة (بوليساريو) الحالية وتسلط كثير من أعضائها ومصادرتهم لمستقبلنا".
وكذا على عدم رغبتها في الجنوح إلى السلم والدخول في مفاوضات إيجابية لوضع حد لهذا النزاع "الذي أصاب أهالينا وألحق بهم أضرارا جسيمة".
وأكد المؤتمرون على أن هذا الموقف يأتي أيضا بناء على"إرادة أهالينا في الرجوع إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن والتخلي نهائيا عن مخيمات الحمادة والرغبة في العيش الكريم والتوفر على ما تتيحه الحياة العصرية من وسائل".
وبناء على "الإرادة العميقة لدى أهالينا لوضع حد للتفرقة بين العائلات" وبناء على »أن المطالبة بالمستحيل تلحق أضرارا كبيرة لأهالينا على المدى القريب والبعيد" وبناء على"إرادتنا لصلح ذات البين ولم شمل جميع الصحراويين فوق أرضهم وفي مدنهم الحقيقية".
من جهة أخرى، انتقد شيوخ قبائل صحراوية، نظموا مظاهرات احتجاجية بمنطقة تيفاريتي العازلة للتنديد بمؤتمر جبهة (بوليساريو) المزعوم في تيفاريتي، قيادة الجبهة، متهمين إياها بالانفراد بالقرار وسوء إدارة ملف الصحراء.
وذكرت قناة (الجزيرة)، في نشرتها المغاربية مساء يوم الجمعة، نقلا عن مراسلها إلى تيفاريتي، أن هؤلاء الشيوخ يحاولون إسماع صوتهم بطريقتهم الخاصة، والتعبير عن رفضهم للتهميش الذي يمارسه قادة (بوليساريو).
ونقلت القناة عن أحد أفراد القبائل الصحراوية، وهو حامد ولد الدرويش، قوله إن (بوليساريو) "تنعدم فيه الديمقراطية، حيث برهن خلال 35 سنة عن عدم قدرته على تسوية قضية الصحراء".
وفي السياق ذاته، أفاد موفد(الجزيرة) إلى الزويرات(شمال موريتانيا)، أن القبائل التي نظمت المظاهرات الاحتجاجية"تعارض أساسا قيادات البوليساريو، وتعتقد أن طريقة إدارتها لهذه القضية ليست سليمة".
وأضاف، نقلا عن مجموعات مؤثرة في القبائل الصحراوية، أنها »نظمت هذه التظاهرات بتزامن مع المؤتمر لتعبر بطريقتها الخاصة عن عدم رضاها عن كيفية أداء مسؤولي (بوليساريو) في هذا الملف".
نفى السفير الفلسطيني بالمغرب، حسن عبد الرحمان، باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، نفيا قاطعا، حضور أي مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية في المؤتمر المزعوم لـ (بوليساريو) بتيفاريتي.
وقال عبد الرحمان، في اتصال مع وكالة المغرب العربي للأنباء، يوم السبت، إن "الرئيس عباس لم يوفد أي مبعوث من منظمة التحرير الفلسطينية ولا من السلطة الفلسطينية إلى هذا المؤتمر".
وأكد أن "السلطة الفلسطينية ترفض استغلال القضية الفلسطينية كمطية لتحقيق أغراض سياسية لا تخدم الصالح الفلسطيني ولا الصالح العربي"، مجددا التأكيد على موقف بلاده من القضية الوطنية المغربية.
وكانت وكالة الأنباء الجزائرية بثت قصاصة زعمت فيها أن مسؤولا في منظمة التحرير الفلسطينية أدلى بتصريحات خلال هذا المؤتمر المزعوم تدعم (بوليساريو).
عبرت "الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية" عن إدانتها لإقدام (بوليساريو) على عقد مؤتمره المزعوم في منطقة تيفاريتي بالصحراء المغربية
واعتبرت الجمعية، في بيان توصلت وكالة المغرب العربي للانباء بنسخة منه، أن تنظيم هذا المؤتمر المزعوم ببلدة تيفاريتي بالمنطقة العازلة، يعد "خرقا سافرا للشرعية الدولية ولقرار وقف إطلاق النار".
ودعت الجمعية المنتظم الدولي إلى الضغط على جبهة (بوليساريو) والدولة الجزائرية للكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين المغاربة، وتسليم رفات الأسرى الذين قضوا تحت التعذيب في سجون بوليساريو والدولة الجزائرية، مطالبة بتقديم جلادي جبهة بوليساريو والدولة الجزائرية للمحاكمة والمساءلة لوضع حد لإفلاتهم من العقاب على الجرائم التي ارتكبت في حق الأسرى والمفقودين المغاربة.
استنكر مستشارون جماعيون بالجماعة القروية بتيفاريتي إصرار "بوليساريو" على تنظيم مؤتمره المزعوم بالصحراء المغربية.
وأكد هؤلاء المستشارون، في تصريحات للإذاعة الوطنية ضمن نشرتها الزوالية ليوم الجمعة, أن بلدة تيفاريتي، التابعة إداريا لعمالة السمارة، تعتبر، جغرافيا وتاريخيا، جزءا لا يتجزأ من التراب المغربي.
وفي هذا السياق، دعا كل من حسنا ولد البشير، برلماني سابق وعضو جماعة تيفاريتي، ومولاي أحمد حنيني، رئيس الجماعة، ونائبه أبو زايد محمد لا مين، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون إلى التدخل لدى الجزائر لإيقاف هذه المهزلة والاستجابة لنداء السلم القادم من المغرب.
وعبروا عن رفضهم لمثل هذه الممارسات اللامشروعة، معتبرين انفصاليي "بوليساريو" مجرد آلة مسخرة بيد الجزائر.
اعتبرت جمعية رؤساء مجالس العمالات والأقاليم للتنمية والتضامن أن عقد مؤتمر تيفاريتي المزعوم هو محاولة من "بوليساريو" لتبرير فشلها وشرعيتها تجاه التجاوب الدولي مع المقترح المغربي الرامي إلى منح الاقاليم الجنوبية للمملكة حكما ذاتيا موسعا.
وسجلت الجمعية، في بلاغ توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، أن"اختيار ما يسمى بجبهة بوليساريو لهذا الوقت بالذات يدخل في إطار التشويش على الجولة الثالثة من المفاوضات بعد أقل من شهر، في ظل مناخ عالمي لصالح المبادرة المغربية".
واعتبرت أن تنظيم هذا المؤتمر المزعوم، أمام مرأى ومسمع المينورسو، إنما هو محاولة يتوخى منها الانفصاليون الضغط على المجتمع الدولي وامتصاص الغضب الداخلي الذي يواجهه قادة هذه الجبهة الوهمية، الذين اغتنوا من خلال تحويل المساعدات الانسانية الدولية الموجهة الى المحتجزين في مخيمات تندوف.
ووجه أعضاء المكتب التنفيذي للجمعية، في هذا البلاغ، نداء إلى المنتظم الدولي طالبوا فيه بإيقاف هذه المهزلة، وبتحمل مسؤولياته، مذكرين بأن تشبث سكان الصحراء بمغربيتهم وانخراطهم في الإصلاحات التي يشهدها المغرب وأوراشه واستحقاقاته حقيقة ثابتة لاينكرها إلا جاحد.
وأكدوا أن أكبر دليل على ذلك هو نسبة المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة التي كانت مرتفعة في الأقاليم الجنوبية، وكذا ترحيب والتفاف سكان المناطق الجنوبية حول صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمناسبة زيارته الأخيرة للأقاليم الجنوبية.
دعا الحزب الديمقراطي الاشتراكي الموريتاني الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون، إلى اتخاذ المبادرات الضرورية من أجل »الحفاظ على الأمن والسلام بمنطقة المغرب العربي«، في أعقاب تنظيم المؤتمر المزعوم لجبهة (بوليساريو) بمنطقة تيفاريتي العازلة، شرق جدار الدفاع بالصحراء المغربية.
ووضع المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الاشتراكي الموريتاني, في بيان له، "الجزائر و(بوليساريو) أمام مسؤوليتهما بخصوص النتائج الوخيمة التي يمكن أن تترتب عن تصرف من هذا القبيل"، مشيرا إلى أن منطقة تيفاريتي العازلة "يتعين أن تبقى في منأى عن أي تحرك عسكري، تفاديا لأي توتر محتمل بالمنطقة".
وأكد الحزب الديمقراطي الاشتراكي أن "هذا الاستفزاز الخطير ضد المملكة المغربية من شأنه أن يهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها"، معربا عن دعمه للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي لجهة الصحراء المغربية.
تقدم صحراويون ضحايا انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في مخيمات تندوف (جنوب غرب الجزائر)، يوم الجمعة المنصرم، بدعوى لدى المحكمة الوطنية، أعلى هيئة قضائية جنائية بإسبانيا، ضد عدد من قادة (بوليساريو) ومسؤولين جزائريين، بتهمتي الإبادة والإرهاب
وقال محامي الضحايا خوصي مانويل روميرو غونثاليث، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن عددا من الصحراويين، المؤازرين من طرف الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، يتهمون عددا كبيرا من قادة (بوليساريو)، بارتكاب جرائم "الإبادة والقتل, والاعتقال التعسفي والإرهاب، والتعذيب، والاختطاف".
ويوجد الممثل الحالي لـ (بوليساريو) بإسبانيا، ابراهيم غالي، و"وزير" الإعلام في الجمهورية الصحراوية المزعومة، سيدي أحمد بطل، و"وزير" التربية، بشير مصطفى سيد، ضمن المسؤولين الانفصاليين الذين ستجرى متابعتهم.
كما تشمل لائحة مسؤولي بوليساريو المتابعين المدعوين خليل سيدي محمد "وزير" المخيمات، ومحمد خداد, المنسق الحالي مع (المينورسو)، والمدير العام السابق للأمن العسكري، وعلي دابا عضو الأمن العسكري والحارس الشخصي لزعيم (بوليساريو) محمد عبد العزيز.
وتضم لائحة المتهمين أيضا المدعوين محفوظ حمينا الدويهي الملقب علي بيبا، الرئيس الحالي "لبرلمان" (بوليساريو)، ولوشع عبيد، ضابط في جيش (بوليساريو) والممثل الحالي للبوليساريو في لاس بالماس (الكناري)، ومولود ديدي، عضو سابق للأمن العسكري للانفصاليين.
كما سيتابع ضباط سامون في الجيش الجزائري، بتهمة »التواطؤ« والتستر على هذه الانتهاكات التي كانت تمارس على التراب الجزائري، بمشاركة عناصر من الأمن العسكري الجزائري الذين كانوا مسؤولين عنهم.
ويوجد من بين هؤلاء المسؤولين الجنرال العماري, المدعو نبيل قدور، الملحق العسكري بسفارة الجزائر بموريتانيا، ونديم بناصر، ضابط في المخابرات الجزائرية، ومحفوظ، ضابط في الجيش الجزائري في منطقة تندوف.
وقد قرر كل من حسين بايدة عبد العزيز، مناضل صحراوي ينشط في مجال حقوق الانسان، وهو يحمل الجنسية الإسبانية، وداهي اغاي, وهو صحراوي ولد في عهد الاحتلال الإسباني للصحراء، وسعداني ماء العينين، ابنة أحد الشخصيات البارزة في (بوليساريو)، وهو الراحل الوالي شيخ سلامة، اللجوء الى القضاء الإسباني بموجب الاختصاص القضائي العالمي.
وأكد محامي الضحايا خوصي مانويل روميرو غونثاليث أن هناك قرائن قوية من شأنها أن تدين المتهمين، معبرا عن اقتناعه بأن هناك حظوظا كبيرة لكسب هذه الدعوى.
وكان المحامي الإسباني زار العيون، حيث تمكن من معاينة آثار التعذيب التي يحملها عدد كبير من الضحايا، والتي ارتكبها جلادو (بوليساريو)في حق صحراويين وحتى في حق مؤسسي الحركة الانفصالية "لمجرد أنهم لا يشاطرونهم وجهات نظرهم".