أكدت منظمات صحراوية غير حكومية أن "بوليساريو" لايحظى بأي شكل من أشكال الشرعية، في حين أن المغرب قوي بشرعية تاريخية ثابتة لاجدال فيها، وبيعة الصحراويين على مدى قرون للسلاطين المغاربة، وبالشرعية القانونية عبر الجماعة الصحراوية التي يوجد أغلب أعضائها بالمملك
وأوضح أعضاء وفد الجمعيات والمنظمات غير الحكومية للأقاليم الجنوبية، الذين يوجدون حاليا بجنيف في إطار الدورة السادسة لمجلس حقوق الإنسان، أن "بوليساريو" لايستطيع إطلاقا الادعاء بنيل هذه الشرعية من سكان مخيمات تندوف، لأن الانشقاق دب داخل صفوفه، ويتزعمه ما يسمى "خط الشهيد" وهو الأمر الذي يطعن في مصداقيته.
وخلال مائدة مستديرة، نظمتها المنظمة الأميركية "انتير فايت أنترناشيونال"، بقصر الأمم، حول قضية الصحراء، قامت نجاة القاضي والسملالي عابد الله وأحمد خير والمختار الوالي، وكذا مصطفى بويه البرزاني، العضو السابق بـ"المكتب السياسي" لـ "بوليساريو" بتقديم لمحة مفصلة أمام الحضور، تهم تاريخ تأسيس "بوليساريو" في مرحلة تميزت بالحرب الباردة.
وبعد أن أبرزوا التحولات التي عرفها النزاع خصوصا سحب العشرات من البلدان اعترافها بـ "الجمهورية الصحراوية" الوهمية، ذكروا بمختلف المراحل التي مرت منها قضية الصحراء خصوصا بالأمم المتحدة.
وأوضحوا أن هذه الأخيرة اعترفت بوضوح بعدم إمكانية تطبيق الاستفتاء.
واعتبروا أنه اليوم وبفضل المبادرة المغربية للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية، التي أقرت الأمم المتحدة بـ"جديتها" و"مصداقيتها"، عادت القضية لتحتل مسرح الأحداث.
وأشاروا إلى أنه بالنسبة لعدد مهم من الملاحظين، فإن هذه المبادرة هي المخرج الوحيد الممكن لإيجاد حل للمشكل.
وحذروا من كون "بوليساريو" الذي فقد السيطرة على زمام الأمور، ويشهد تفسخا، وعجز عن مسايرة التلاؤم مع التحولات التي عرفها العالم، والانصياع بشكل مثير لأوامر أسياده في الجزائر، يهدد من خلال قرارات عشوائية بجر، ليس فقط منطقة المغرب العربي، ولكن منطقة جنوب الصحراء من القارة الإفريقية إلى عدم الاستقرار"، مع استحضار فرضية، يضيف هؤلاء الفاعلون الجمعويون، العودة مجددا إلى الطريق المسدود مع محددات خطيرة، من قبيل الإرهاب، وخطف الأجانب، كما حدت بالنسبة للمواطنين الألمان منذ سنوات، والتهريب والهجرة السرية إلى غير ذلك.
وتوقفوا من جهة أخرى، عند الوجود المتميز لمواطني الأقاليم الجنوبية في مختلف أسلاك الدولة، مبرزين أنهم يتمتعون بتمثيلية واضحة، سواء على مستوى المجالس المحلية أو الهيئات الوطنية، وعلى الصعيد التشريعي والسياسي و الدبلوماسي .
وتميز هذا اللقاء بتقديم شهادات لأعضاء الوفد الذين مروا بمعتقلات "بوليساريو"، والذين تعرضوا بها على مدى سنوات لجميع أشكال التعذيب والمضايقات والإهانات
وكان الوفد الصحراوي استقبل يوم الأربعاء، بمقر برنامج الغذاء العالمي والمفوضية العليا للأمم المتحدة للاجئين.
وتمحورت المباحثات حول تحويل المساعدات الإنسانية المخصصة للسكان المحتجزين بمخيمات تندوف بالجزائر، الذين يعانون الأمراض جراء سوء التغذية.
وأبلغ أعضاء الوفد بهذا الخصوص، المسؤولين الأمميين انشغالهم بتحويل هذه المساعدات، انطلاقا من موانئ مدينتي الجزائر ووهران، لكي تأخذ وجهة التهريب
وطالبوا في هذا الصدد مخاطبيهم الإشراف على عملية إيصال هذه المساعدات وتوزيعها، حتى تصل إلى الذين هم في أمس الحاجة إليها، وإلى الأشخاص المخصصة لهم.
غير أن جزءا مهما من هذه المساعدات يجري تحويله لتعزيز الأرصدة البنكية الشخصية لقادة »البوليساريو«، أواستغلالها من قبل هؤلاء الأخيرين، ولاسيما لاقتناء عقارات بالخارج في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير المنظمات الإنسانية عن تفشي سوء التغذية في صفوف الأطفال، وفقر الدم في صفوف النساء.
كما شجب الوفد المغربي الرفض المنهجي للجزائر بالسماح بإحصاء السكان المحتجزين في مخيمات تندوف، والتلاعب بالأرقام التي تهمهم لأغراض دعائية، أو لاختلاس أقصى مايمكن من مساعدات المانحين.