بين الهجرة المختارة والدائرية، اختارت إسبانيا في علاقتها مع المغرب، الهجرة الدائرية، على اعتبار أنها الأفضل، حسب إدواردو مارتنا توفال، مستشار الشغل والشؤون الاجتماعية، بالسفارة الإسبانية بالرباط، الذي كان يتحدث مساء أول أمس الخميس في ندوة صحفية بالدارالبي
والهجرة الموسمية، أو كما اصطلح عليها بالدائرية، يضيف توفال، تمنح العمال جميع حقوقهم الاجتماعية، ويمكن أن يستفيد من التغطية الاجتماعية منذ اليوم الأول لمباشرة العمل
وبلغ مجموع مناصب الشغل المستوفاة عن طريق الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، في الفترة الممتدة من 2001 إلى 2007، 9 آلاف و905 مناصب، أنجز منها 5412 في العام الحالي، أي بمعدل 55 في المائة، فيما تضاعف العدد في 2008 إلى 12 ألفا، حيث بلغ عدد النساء المسجلات حوالي 10500، اختيرت منهن 90 في المائة فيما استفادت أكثر من 3 آلاف امرأة للمرة الثانية
وقال مسؤول في الوكالة الوطنة لإنعاش التشغيل والكفاءات، إن الاتفاقية الموقعة بين الوكالة وبلدية كرطايا بإقليم الأندلس، بتاريخ 22 شتنبر 2006، تهدف إلى وضع إطار للتعامل بين المؤسستين لتدبير الهجرة الموسمية، ضمن برنامج »إيناس« الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، وخصوصا انتقاء العمال المغاربة الموسميين من طرف الجمعيات الفلاحية الإسبانية للعمل في مزارع الفراولة الفريز، في إقليم ويلبا
وتهدف هذه الاتفاقية حسب الطرفين المغربي والإسباني، إلى الحد من الهجرة السرية، وتشجيع المنظمة في إطار الإشراك الفعلي للمشغلين في تدبير هذا النظام، خاصة ما يتعلق بانتقاء العمال الموسميين ببلدهم الأصلي
واستحوذت إسبانيا لوحدها على نسبة 90 في المائة، إذ تشغل 80 في المائة من مناصب الشغل الموسمية، 78 في المائة منها في القطاع الفلاحي، يليها القطاع الفندقي بنسبة 15 في المائة
وحسب اللجنة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، تميزت عروض الشغل الموسمية بمسار تصاعدي متواتر، إذ بلغت 2299 في عام 2006، عوض 1370 في عام 2005، بينما لم تتجاوز 330 عام 2003، و494 منصبا عام 2004
وأضاف المصدر أن تعثر العملية في إطار الشراكة مع إسبانيا في 2005، 32 منصب شغل لا غير، لم يمنع من التوجه نحو بلدان أخرى، وخاصة بلدان الشرق الأوسط، إذ بلغت مناصب الشغل 104 أفراد عام 2006، عوض 39 عام 2001، و50 عام 2004
وأوضح المصدر أن الوكالة الوطنية تتوفر على 50 وكالة محلية، و200 فضاء للتشغيل، موزعين على مجموع التراب الوطني، يعمل بها 440 مستخدم من ضمنهم 350 مستشار في التشغيل
ومن المتوقع أن تعزز بنيات الوكالة بما يناهز 24 وكالة محلية جديدة، و100 فضاء في أفق 2008، مع إغناء مواردها البشرية بحوالي 260 مستخدما جديدا
وفي رد على أسئلة الصحافة أوضح المتدخلون أن الهجرة الموسمية بديل للهجرة السرية، حيث يستفيد المهاجر من كل حقوقه بما فيها الجانب الاجتماعي، بشراكة مع البنك الشعبي، والعلاج والتطبيب على الأراضي الاسبانية كما المواطن الإسباني
واعتبر الحديث عن التحرش الجنسي الذي تتعرض له العاملات أمر لايمكن الحسم فيه، وأن السلطات، كما في المغرب تتعامل بجدية مع أي شكوى في هذا الصدد، وأشار توفال إلى أن التحرش الجنسي مشكل عام ولايقتصر على العاملات المغربيات في إسبانيا وإنما يطال الإسبانيات أيضا.
وقال إن حظوظ الاستفادة من بطاقة الإقامة الدائمة للعاملات الموسميات أكثر، خاصة بعد مرور أربع سنوات على عملهن موسميا في إسبانيا إذ من حقهن التقدم بطلب إنجاز بطاقة الإقامة، خاصة للملتزمين والملتزمات،من المهاجرين الموسميين.
وختم المنظمون الندوة التي حضرها وزير التشغيل، جمال أغماني، متأخرا بحوالي ساعة ونصف عن موعد انطلاقها، ومنعته المضيفة من الدخول من الباب الأمامي، لأنها لم تتعرف عليه، قبل أن يتدارك الأمر أحد الموظفين ويطلب من الكاتب العام وحيد خوجة مرافقة الوزير من الباب الأمامي، ختموا بالدعوة إلى إنجاح هذه التجربة لأنها، حسب خوجة، قد تخلق ميكانيزمات اقتصادية بالمناطق النائية، مشيرا إلى أن "المغرب في حاجة إلى موارده البشرية، وعودتهم من المهجر قيمة مضافة للمساهمة في خلق ثروة وطنية".