أثار الحديث عن ارتفاع أسعار الأضاحي في الأسواق مخاوف المواطنين ذوي الدخل المحدود، خاصة بعد أن أكدت مصادر متطابقة أن الفرق في ثمن الأكباش، هذه السنة، يتراوح ما بين 700 و800 درهم، مقارنة مع السنة الماضية.
وأرجع باعة، في تصريحات لـ "المغربية" خلال جولة بخيم ودكاكين بالأحياء الشعبية في الدارالبيضاء، السبب إلى أن الأنواع الجيدة ثمنها غال، وزادوا قائلين "المليح كاين والثمن باين".
واتضح أثناء الجولة أن السردي المرغوب فيه من طرف عدة عائلات مغربية هو أغلى الأنواع، وأن سعره يتحدد حسب وزنه وسنه، إذ أن الكبش المتوسط، الذي لا يتعدى عمره سنتين، يتراوح سعره ما بين 3200 درهم و4000 درهم.
وقال عمر الوافدي (42 سنة)، مربي أغنام من نواحي سطات، الذي يعرض قطيعه بكراج بحي الداخلة التابع لعمالة مرس السلطان الفداء، إنه اعتاد بيع أغنامه بالحي، غير أنه لم يتمكن في يومين سوى من بيع 10 أكباش، مشيرا إلى أن "الزبناء عندما يسألون عن الثمن يعبرون عن دهشتهم لارتفاع السعر، رغم أنهم يعرفون بأن ثمن المليح باين".
وأوضح أن الأسعار المرتفعة هذه السنة ناتجة عن ارتفاع ثمن الأعلاف، إذ بلغت"عبرة" القمح ستين درهما (حوالي 17 كيلوغراما) و"عبرة" الفول تسعين درهما، كما ترتب عنه زيادة ثمن ما يستهلكه الكبش كل يوم.
وأشار عمر الوافدي إلى أن"الشناقة" بدورهم سيساهمون في رفع ثمن الكبش في الأسواق الكبرى، لأنهم يبحثون دائما عن كسب أرباح خيالية لا يطمح إلى تحقيقها الكساب نفسه، الذي أشرف على الاعتناء بالأغنام طيلة السنة، ومن بينهم من يهدف إلى ربح يتراوح ما بين 400 و500 درهم في الكبش الواحد.
وفي الحي نفسه، يعرض بوبكر الزهدي، الذي يمتهن الجزارة، أكباشه في خيمة من البلاستيك، وعندما سألته"المغربية"عن أحوال السوق، رد قائلا "جل المواطنين يسألون عن الثمن ويتراجعون على الشراء، كما لاحظ أن حركة البيع مازالت ضعيفة، لأنه لم يبع سوى 13 كبشا، و6 من رؤوس المعز، أي أقل من 20 رأسا من الغنم، خلال أربعة أيام، عكس السنة الماضية التي كان يبيع فيها 20 في اليوم الواحد".
وأوضح أن الأسواق الكبرى ستعرف ذروة البيع، في نهاية هذا الأسبوع، ومن المحتمل أن يساهم الشناقة في ارتفاع السوق في بداية الأسبوع المقبل، ما سيؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
من جهته، ذكر الهاشمي المزابي، جزار بحي عين السبع، يعرض منتوجه في »كراج« يشرف على شارع ميموزا، أن "المواطنين لا يقدرون على اقتناء الأنواع المعروفة بالجودة، والإقبال ما زال ضعيفا، وأغلبيتهم يسألون عن الثمن فقط".
وأكد الهاشمي أن عدم الإقبال سيؤدي إلى عدم توازن بين العرض والطلب بسبب ارتفاع الأسعار، لأن المبيعات مازالت ضعيفة، رغم أن بعض »الكراجات« بدأت في عرض المنتوجات، منذ نهاية الأسبوع الماضي.
واعتبر أن هناك أنواعا من الأكباش يتراوح ثمنها ما بين 7000 و8000 درهم، وأن الإقبال يكون عادة على نوع السردي الذي يعد أحسن الأنواع ويجلب من المناطق الممتدة بين سطات وقلعة السراغنة، مبرزا أن أغنام هذه المناطق تتغذى على الفول والعدس والحمص، كما أن الهواء في هذه الجهات معتدل، ما يجعل الماشية تنعم بصحة جيدة
وتتراوح الأسعار حسب المناطق التي جلبت منها، إذ أن السردي، الذي جرى استيراده من البروج، يتراوح ثمنه ما بين 3 آلاف و4 آلاف درهم، ومن بني مسكين 2500 و3000، كما تعرض أكباش 1800 و2400، ويجلبها الباعة من الرحامنة.
وفي حي المسجد، عبر مواطنون، القتهم »المغربية«، عن امتعاضهم للغلاء الذي مس أضاحي العيد، إذ قال عبد الله الرمضاني، أستاذ الموسيقى، إن "الأسعار مرتفعة ولا تتناسب مع القدرة الشرائية لأغلبية المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، ولا يعقل أن يلجأ رب الأسرة للسلف أو بيع بعض أمتعته ليشتري أضحية العيد تلبية لرغبة أبنائه".
وتساءلت ربيعة ايت البطيوي، أرملة وأم لأربعة أبناء، وتبيع الألبسة الداخلية النسائية بسوق القريعة، عن كيفية توفير ألفي وخمسمائة درهم أو ألفي درهم على الأقل ثمن الأضحية، إضافة إلى ما تحتاجه من توابل جديدة، والتي يمكن أن يصل ثمنها إلى 300 درهم، إلى جانب 200 درهم التي تعطيها للجزار الذي يذبح الكبش يوم العيد.
وأشارت البطيوي إلى أن بعض جيرانها اقترحوا عليها الاقتراض لاقتناء أضحية العيد، غير أنها تنتظر مساهمة أحد المحسنين الذي سبق له أن ساعدها السنة الماضية.