احتضنت العاصمة البرتغالية أمس آخر محطة في البناء الدستوري الأوروبي، بتوقيع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي على وثيقة المعاهدة الجديدة كبديل للدستور من أجل تيسير اتخاذ القرارات داخل منظومة الدول الـ27 .
بعد المصادقة البرلمانية عليها، يفترض أن تختصر هذه الوثيقة الجديدة المسافة في البناء الدستوري للاتحاد، وتجنب مسطرة الاستفتاءات المعقدة وغير مضمونة النتائج، خاصة بعد رفضها عبر استشارات شعبية من طرف الفرنسيين والهولنديين سنة2005
وباستثناء ايرلندا، أعلن جل أعضاء الاتحاد الأوروبي، الذين كانوا يعتزمون المصادقة عليها باللجوء الى الاستفتاء، عن الاكتفاء بتمرير المشروع الجديد عبر القنوات البرلمانية لتجنب رفضه عن طريق الاستفتاء
وتوصل أعضاء الاتحاد الأوروبي في19 أكتوبر بلشبونة، بعد مفاوضات عسيرة، الى الاتفاق حول ترميمات أدخلت على الوثيقة الدستورية الجديدة، التي يؤمل أن تدخل حيز التنفيذ في فاتح يناير2009، بعد استكمال مصادقة برلمانات الدول الأعضاء الـ27 عليها
رغم ذلك لوحظ أن مسألة المصادقة عبر الاستفتاء لم تحسم بالكامل، إذ تبين خلال جلسة البرلمان الأوروبي، الأربعاء، أن بعض الأعضاء في هذه المؤسسة ما زالوا متشبثين بمواقفهم، الأمر الذي لايخدم مصلحة البرتغال، التي ترغب في تتويج فترتها الرئاسية الحالية للاتحاد في متم دجنبر الجاري، بالفصل في مسألة الدستور وفي هذا السياق حرصت حكومة لشبونة على أن توقيع المعاهدة الدستورية زوالا أمس، في أجواء احتفالية كبرى تخلد لهذه المحطة التاريخية من استكمال بناء صرح الاتحاد جرت مراسم توقيع الوثيقة في منتصف نهار أمس بتوقيتي لشبونة وغرينتش في دير جيرونيموس، درة الهندسة المعمارية الدينية البرتغالية، بحضور الدول الـ 27 الأعضاء ورئيس المفوضة الأوروبية جوزيه مانويل باروسو ورئيس البرلمان الأوروبي هانس غيرت بوترينغ »سنة أوروبية لمكافحة الفقر« سلم لكل رئيس دولة أو حكومة قلم حبر من الفضة خاص به.ومثل وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند خلال مراسم التوقيع رئيس الوزراء غوردن براون الذي اضطر للبقاء في لندن صباح أمس، لكنه انضم إلى نظرائه الأوروبيين ليوقع بنفسه المعاهدة
من جهة أخرى قررت اللجنة الأوروبية ببروكسيل إعلان سنة 2010 سنة أوروبية لمكافحة الفقر والإقصاء الاجتماعي
وأوضح المفوض الأوروبي المكلف بالتشغيل والشؤون الاجتماعية وتكافؤ الفرص، فلاديمير سبيدلا، أن هذه المبادرة، التي خصص لها مبلغ 17 مليون أورو، تؤكد التزام الاتحاد الأوروبي باعطاء دفعة قوية لعملية القضاء على الفقر في أفق 2010
وأكد المسؤول الأوروبي أن مكافحة الفقر والاقصاء الاجتماعي يشكلان أحد أهم أهداف الاتحاد الأوروبي، وأن مقاربتنا الجماعية تشكل أداة مهمة تسمح بتوجيه ومساعدة الدول الأعضاء، مشيرا إلى أن السنة الأوروبية ستمكن من المضي قدما بهدف تحسيس المواطنين بأن الفقر يعتبر آفة مازالت تمس الحياة اليومية للعديد من الاوروبيين، وقال إن 16 في المائة من بين 78 مليون شخص في الاتحاد الاوروبي، مهددون بالفقر، وان سنة 2010 ستسائل بالتالي جميع مواطني الاتحاد الاوروبي وكذا الفاعلين السوسيو اقتصاديين المعنيين .
وتحددت عدة أهداف في إطار سنة 2010 منها الاعتراف بحق الأشخاص الذين يوجدون في وضعية الفقر والاقصاء الاجتماعي في العيش بكرامة، وتوسيع دائرة انخراط الجمهور في سياسات الإدماج الاجتماعي مع التأكيد على مسؤولية كل واحد في مكافحة الفقر والتهميش، والنهوض بانسجام أكبر في المجتمع.
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمس، إنه لا يمكن لفرنسا أن توقف محاولة تركيا الانضمام للاتحاد الأوروبي رغم نجاح باريس في حذف كلمة انضمام من بيان بشأن محادثات تركيا مع الاتحاد
وبعد إصرار من فرنسا حذف بيان لوزراء خارجية الاتحاد عن استراتيجية للتوسع كلمتي انضمام،وعضوية في ما يتصل بتركيا ويعارض الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مسعى تركيا للانضمام إلى الاتحاد،ونقلت وكالة أنباء الاناضول الرسمية عن أردوغان قوله خلال حفل استقبال تجاري حضره أيضا سفراء للاتحاد الأوروبي إذا كانت فرنسا تظن أن بإمكانها منع انضمام تركيا بدعم من عدد قليل من الدول، فهي مخطئة، لأن تركيا ستظل عازمة على المضي قدما في طريق الاتحاد الأوروبي الطويل،واتهم اردوغان ساركوزي بتوجيه رسائل متباينة عندما يتحدث إلى تركيا وعندما يتحدث في مكان آخر وقال إن مثل هذا النهج غير لائق، بدأت أنقرة محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي عام 2005،غير أنها تتقدم ببطء بسبب خلافات بشأن قبرص وحقوق الإنسان.