امتحان تيفاريتي

الجمعة 14 دجنبر 2007 - 09:09

بات واضحا أن عزم قيادة انفصاليي بوليساريو على عقد"مؤتمرهم" المزعوم في تيفاريتي، بالمنطقة العازلة في الصحراء المغربية، يأتي كمحاولة أخرى في سجل المناورات الرامية إلى التهرب من المسؤولية أمام الذات، وأمام المجتمع الدولي والتاريخ .

فليس صدفة أن يأتي "الحدث" عشية جولة جديدة من المفاوضات حول مشروع الحكم الذاتي، الذي أحدث تحولا إيجابيا في قضية الصحراء المغربية، وخلق تناقضات داخل جبهة البوليساريو نفسها.

وبالنظر إلى خطورة هذا الفعل من طرف البوليساريو، فإن منظمة الأمم المتحدة تقع على عاتقها مسؤولية سياسية ومعنوية مباشرة في اتخاذ موقف من هذا النشاط الاستفزازي، الذي يعد انتهاكا سافرا للشرعية.

تأتي مسؤولية المنظمة الدولية أولا من كونها هي المشرفة على إيجاد تسوية للنزاع المفتعل، وثانيا باعتبارها أشرفت على اتفاق وقف إطلاق النار، عام 1991، وهو الاتفاق الذي جاء في سياق مسلسل التسوية، وأصبح للمنظمة الأممية قوات في المنطقة، في إطار بعثة المينورسو .

بهذا أصبحت الأمم المتحدة مسؤولة عن فرض احترام شروط اتفاق وقف إطلاق النار، وضمان وضع الحياد الفعلي للمنطقة العازلة، الواقعة خارج الجدار الأمني، الذي كان المغرب شيده في إطار الدفاع عن وحدته الترابية، ومن باب العمل على تيسير الأمور وتوفير أجواء الانفراج في أفق التسوية، والحد إلى أقصى حد ممكن من عوامل التوتر، وحفظ ماء الوجه للطرف الآخر، إذ قبل المغرب اختيارا وطواعية، بعد أن حسم المعركة لصالحه عسكريا في الميدان، بـ »ترك« تلك المنطقة العازلة، على الحدود الجزائرية، تفاديا لأي احتكاك، من منطلق الرغبة في تفادي التصعيد، وصيانة سياسة حسن الجوار، وترك باب المستقبل مفتوحا لعلاقات أفضل بين البلدين والشعبين المغربي والجزائري.

وزادت درجة مسؤولية الأمم المتحدة في الحفاظ على الوضع القائم بالصحراء المغربية بعد أن رحب مجلس الأمن الدولي، التابع لها، بمقترح المغرب للحكم الذاتي، باعتباره أرضية لتسوية سياسية دائمة ومتفق عليها من جميع الأطراف، وكان ذلك بمقتضى قراري المجلس رقم 7154 ورقم 1783، الصادرين هذه السنة.

إن قيادة بوليساريو بإقدامها على عقد"المؤتمر"المزعوم في تيفاريتي، لا تستفز المغرب فقط، بل إنها توجه أيضا تحديا صارخا للأمم المتحدة، القيمة على مشروع التسوية، والمسؤولة عن الحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جاء تحت إشرافها، وأساسا مجلس الأمن الدولي، التابع للمنظمة، الذي هو الهيئة المكلفة بصيانة السلم والاستقرار في العالم، وبهذه الصفة، فهو مطالب باتخاذ موقف ضد بوليساريو، من أجل الإبقاء على مصداقية المجتمع الدولي أولا، وللحفاظ ثانيا على التقدم الحاصل في مسلسل البحث عن تسوية سلمية، بعد الخطوات الإيجابية والمفاوضات التي جرت أشواطها في منهاست
إن مصداقية وهيبة الأمم المتحدة تقع اليوم أمام الامتحان، امتحان لن يكون مقبولا فيه أن تتخلى الهيئة الأممية عن مسؤولياتها، وتترك هيئتها بالمنطقة، المينورسو، على موقفها السلبي إزاء الاختراقات العسكرية المتعددة لكل من الجزائر وبوليساريو.




تابعونا على فيسبوك