توالت ردود الفعل المغربية، وفي مقدمتها فعاليات صحراوية وحدوية، مناهضة لقرار "بوليساريو" بعقد مؤتمر مزعوم ما بين 14 و18 دجنبر الجاري، في منطقة تيفاريتي.
التي تعتبر تابعة للتراب المغربي، وتتمتع بوضع خاص، في إطار قرار وقف إطلاق النار الساري منذ عام 1991 .
وقال أحمد سالم لطافي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، إن"الوضع القانوني لتيفاريتي يصطلح عليه بالتعبير اللاتيني "نومانس لاند"، وهي أرض خالية من أي قوة عسكرية، أي منطقة عازلة".
وأضاف لطافي، في تصريح لـ "المغربية"، أن هذا الوضع ناتج عن قرار وقف إطلاق النار، بعد موافقة طوعية من المغرب على أن تكون هذه المنطقة عازلة لتثبيت وقف إطلاق النار، ولا تحتمل أي وجود عسكري أو سياسي أو مدني.
وأنها أصبحت تحظى بهذه الوضعية منذ عام 1991 بمحض إرادة المغرب.
وأوضح الفاعل السياسي الصحراوي أن الهدف منها هو التعبير عن جنوح المغرب إلى السلام وتفادي أي احتكاك مع الجزائر، خصوصا بعد معركة امكالة التي اعتقل فيها الجيش المغربي جنودا وضباطا جزائريين.
ولتفادي أي مواجهة عسكرية ليست في مصلحة البلدين، وجدت أيضا منطقة تيفاريتي العازلة.
لأن المغرب يؤمن بأن لا مصلحة للشعبين الجزائري والمغربي في الحرب وأن الحرب في حال اندلاعها ستكون كارثة على المنطقة.
وبخصوص الدوافع التي جعلت بوليساريو يقرر هذه الخطوة وعقد مؤتمره في تيفاريتي، قال لطافي"يجب أن نفهم أولا وضع بوليساريو كونه منظمة عسكرية سياسية لا توجد بها أي ديمقراطية، الأمر الذي كان لا بد أن ينتج عنه ظهور توجهات مغايرة وعناصر جديدة ترفض وتعارض التيار الذي يقوده محمد عبدالعزيز".
وأضاف أن الناس هناك لأزيد من 30 سنة يعانون من أوضاع كارثية بسبب متاجرة قيادة بوليساريو في المساعدات الدولية التي تباع في أسواق موريتانيا ومالي، وتحول عائداتها لصالح الأغراض العسكرية والشخصية.
وقال أيضا إن "طول انتظار الحل وغياب الديمقراطية انتهى بميلاد مجموعات صحراوية معارضة للسياسة، التي تنهجها أقلية داخل الجبهة، يتزعمها خمسة أو ستة عناصر، في مقدمتهم محمد عبد العزيز وإبراهيم غالي, الأمر الذي دفعهم للهروب إلى تيفاريتي".
وبخصوص ما إذا كان قرار بوليساريو بعقد مؤتمر في هذه المنطقة، هو عرقلة الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لحل مشكلة الصحراء، قال لطافي "لكي تتجاوز هذه المجموعة الأزمة التي تتخبط فيها، قررت استدارة انتباه الرأي العام داخل المخيمات وخارجها بعقد مؤتمرها في تيفاريتي"، وزاد معلقا أن"إعلان استعداد الجبهة العودة إلى العمل المسلح ليس إلا من أجل الهروب من المشاكل الداخلية التي تواجهها، وأن عبدالعزيز أو غيره يعلم جيدا أنه "مافيدوش"، ويعلمون جميعا أن استئناف العمل العسكري لن يقودهم إلا الى الهزيمة".
واعتبر لطافي تصريحات جبهة بوليساريو بالعودة إلى السلاح مجرد حرب كلامية للتغلب على المشاكل التي يواجهونها والمتمثلة أساسا في خط الشهيد الذي يشكل تيارا يرغب الدخول في مفاوضات جدية حول الحكم الذاتي.
ويدعم هذا التيار الغالبية العظمى من سكان المخيمات الذين ملوا الانتظار.
وقال لطافي"كيفما كان الحال، لا يمكن أن تخفي الجزائر مسؤوليتها بدفع بوليساريو لعقد مؤتمر في تيفارتي".
وبالنسبة للرد المغربي على استفزازات بوليساريو، يرى لطافي أن المغرب لا يريد أن يثير التوتر ولا يرغب في خلق أجواء مكهربة تحيط بالمفاوضات.
ورغم إقبال بوليساريو على هذه الخطوة الاستفزازية، قال لطافي "لا أعتقد أن موقف المغرب سيتغير لأنه يعرف ما يريد.وأن الجميع بات يدرك أن بوليساريو، والجزائر التي توجهها، لا ترغبان في حل سلمي وسياسي متفاوض بشأنه في إطار حكم ذاتي".
لكن المغرب سبق أن عبر عن موقفه، يقول الفاعل السياسي الصحراوي، وهو موقف في غاية الحزم والوضوح، جسده جلالة الملك محمد السادس، الذي شدد على أنه "ليس هناك إلا الحكم الذاتي، ولا شيء غير الحكم الذاتي".