جريمة تيفاريتي

الأربعاء 12 دجنبر 2007 - 09:12

التحضيرات الجزائرية الجارية، المتغطية بلبوس الجماعة الانفصالية، لتنظيم مؤتمر مزعوم في منطقة تيفاريتي العازلة، من 14 إلى 18 دجنبر الجاري، تشكل جريمة يعاقب عليها القانون الدولي، وسبق للأمم المتحدة أن أصدرت حكم الإدانة في حق هذا الفعل، الذي اعتبرته خرقا لمقت

تعود الواقعة إلى ماي 2006، وابتدأت بالتقرير الاعتيادي، الذي يرفعه الأمين العام الأممي، وكان شهرئذ هو كوفي عنان، إلى مجلس الأمن الدولي، بصفة دورية، يتضمن ملاحظاته، ويخلص إلى تقديم توصياته.

بيد أن التقرير، الذي يعتبر اعتياديا من الزاوية الزمنية، كان استثنائيا من حيث الشكل والجوهر، إذ بعدما اقترح على مجلس الأمن تمديد مهمة بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) لمدة ستة أشهر، إلى غاية 31 أكتوبر 2006، دعا جميع الأطراف إلى العمل على تسهيل التوصل إلى "حل سياسي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف"، ما يعني أن تقرير عنان حول موضوع الصحراء المغربية كان يقبر نهائيا مخطط السلام (بيكر الثاني)، ويستبعد أي حل مفروض، ويعطي الأفضلية للتفاوض المباشر بين جميع الأطراف، كمسعى وحيد كفيل بتجاوز المأزق الحالي.

وفي التقرير ذاته، سجل الأمين العام الأممي الخرق الأخير لوقف إطلاق النار من قبل انفصاليي "بوليساريو"، الذين تدعمهم الجزائر بقوة.

ففي التقرير، أشارت »المينورسو« إلى أن تجمع القوات العسكرية لجبهة »البوليساريو«، خلال الاستعراض العسكري، الذي نظم بتيفاريتي، يوم 27 فبراير 2006، ضم نحو 2600 مقاتل، و150 من الجمال، و40 مدرعة لنقل القوات، وهو ما اعتبرته المينورسو، والأمين العام الأممي بالتالي، ثم مجلس الأمن بعد المصادقة، خرقا لوقف إطلاق النار.

إن عناصر الجريمة الدولية كلها متوفرة اليوم، هناك تحركات مشبوهة لعناصر البوليساريو، بقرار وتوجيه ودعم من الجزائر، لعقد مؤتمر مريب في منطقة لا توجد بها أي قوة عسكرية، مما يعد انتهاكا سافرا للاتفاقيات، التي وقعت عليها الأطراف سنة 1991، تحت إشراف الأمم المتحدة .

إن الأمم المتحدة أمام امتحان الشرعية الدولية، التي تتطلب تدخلا حازما لوضع حد لهذه المناورة الجديدة، التي لا تمثل فحسب خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار، بل خرقا جسيما لحقوق الإنسان، من خلال تعريض الصحراويين المحتجزين، الذين ستجرجرهم إلى تيفاريتي، المعترف بها دوليا كمنطقة عازلة، لمخاطر حقيقية، تهدد سلامتهم الشخصية، وتضرب في العمق الحق في الحياة، وتغامر بجعل هذا الجزء من العالم بؤرة لإذكاء التوتر المفتوح على كل العواقب.




تابعونا على فيسبوك