منظمات غير حكومية تعتبر وضع حقوق الإنسان رهيبا في ليبيا

صفقات بالجملة وعاصفة من الانتقادات خلال زيارة القذافي لباريس

الثلاثاء 11 دجنبر 2007 - 10:39
القذافي يقيم خلال الزيارة في خيمته،التي نصبت بحديقة فندق فخم وسط باريس

تثير زيارة الزعيم الليبي لفرنسا عاصفة من الانتقادات على خلفية اتهام نظام معمر القذافي بانتهاك حقوق الإنسان وينتظر أن تشكل الزيارة مناسبة لتوقيع صفقات ضخمة بين باريس وطرابلس.

استقبلت فرنسا أمس القذافي في زيارة تدوم 5 أيام يأمل منها الرئيس نيكولا ساركوزي عقودا وفيرة، لكنها تثير انتقادات الذين يتهمون باريس بالتضحية بالمبادئ مقابل إضفاء الشرعية على القذافي وتسليحه

وأعلن قصر الإليزيه أن ساركوزي سيستقبل القذافي مرتين ، بينما أعلن نجل القذافي سيف الإسلام أن طرابلس ترغب في شراء »طائرات إيرباص ومفاعل نووي وعدة تجهيزات عسكرية بأكثر من 3 ملايير يورو

يزور القذافي فرنسا بعد سلسلة من التصريحات المثيرة أدلى بها في قمة لشبونة الأوروبية الإفريقية حيث اعتبر أنه من الطبيعي أن يلجأ المستضعفون إلى الإرهاب

وأكد له ساركوزي في لشبونة أنه سعيد جدا لاستقباله ثم برر مطولا دعوة القذافي إلى باريس، وقال قلت للعقيد القذافي إني سأشجع عودته إلى الاحترام الدولي، أما بشأن ما تبقى، فله شخصيته وطبعه ولن أعلق على ذلك

بدأت ليبيا تخرج من عزلتها عام 2003 بعد تخليها عن برنامج أسلحة الدمار الشامل وتعويض ضحايا اعتداءي لوكربي في اسكتلندا (270 قتيلا عام 1988) وطائرة فرنسية أجواء النيجر (170 قتيلا عام 89 ) .

المصالح أقوى من المبادئ وانتقدت المعارضة والمنظمات الدولية الزيارة ودبلوماسية الأعمال بشدة ورفض الاشتراكيون استقبال القذافي في البرلمان وقالت منظمة العفو الدولية لساركوزي إنه يستقبل ديكتاتورا، بينما رفعت جمعية تشيرنوبلاي المناهضة للنووي دعوى ضد القذافي بتهمة التعذيب وطالبت بتوقيفه

من جانبه، دافع الحزب الحاكم الاتحاد من أجل حركة شعبية عن السياسة الواقعية التي ينتهجها ساركوزي واعتبرت باريس أن مسألة بيع الأسلحة لم تعد من المحرمات منذ رفع الحظر الأوروبي عن ليبيا وتجهد فرنسا لبيع 10 طائرات قتالية من طراز رافال بقيمة 50 مليون يورو لم تنجح في تصدير أي واحدة منها بعد وكانت باريس أبرمت اتفاقا حول النووي المدني والتعاون العسكري مع ليبيا غداة الإفراج عن الممرضات والطبيب البلغار وتحاول لجنة برلمانية تحديد ما إذا كان الإفراج بمقايضة

كن ساركوزي نفى أي مساومة، وأكد أنه لا يساوم في حقوق الإنسان مشددا على برغماتيته ومعربا عن ارتياحه لإبرام عقود في الخارج كما فعل خلال زيارته إلى الصين (20 مليار يورو من الطلبيات)

وأكدت منظمات غير حكومية أن وضع حقوق الإنسان يبقى رهيبا في ليبيا وأدانت خصوصا التعذيب وغياب حرية التعبير ووضع المهاجرين، معبرة عن خشيتها من أن تجري التضحية بهذا الملف لتطبيع العلاقات مع طرابلس

وأعلنت منظمة تشيرنوبلاي التي تعمل ضد الأسلحة النووية حتى أنها تقدمت بشكوى ضد القذافي بتهمة ممارسة التعذيب وطالبت بتوقيفه في فرنسا

وقال مسؤول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية ميشال فورنييه ان التعذيب منهجي وسوء المعاملة شائع وهناك عدد كبير من السجناء من دون محاكمة وعندما تجرى محاكمة تكون بعيدة عن احترام المعايير الدولية وتحدثت المنظمات غير الحكومية، ومن بينها هيومن رايتس ووتش التي أجرت مهمة في ليبيا في 2005، عن بعض التحسن، كالإفراج في مارس 2006 عن84 من جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين منذ سنوات إلا أنها غير قادرة على تقديم تقديرات لعدد المعتقلين السياسيين لغياب الشفافية في هذا البلد

وذكرت هيومن رايتس ووتش أسماء 5 معتقلين ليبيين مفقودين بينهم فتحي الجهمي، الذي أوقف في 2002 لأنه انتقد القذافي وأفرج عنه في 2004 تحت ضغط واشنطن، ثم أعيد سجنه بعيد ذلك أما المشكلة الثانية التي تحدثت عنها منظمات حقوق الإنسان فهي وضع المهاجرين

وقالت رئيسة الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الإنسان سهير بلحسن إن ليبيا أصبحت مركزا واسعا لاحتجاز مئات الآلاف من الماليين والنيجريين والإريتريين.

وزيرة حقوق الإنسان تزعج ساركوزي استقبلت وزيرة الدولة الفرنسية لحقوق الإنسان رما ياد صباح أمس في قصر الاليزيه بعدما انتقدت بشدة الأحد زيارة القذافي لباريس، فيما اعتبر وزير الخارجية برنار كوشنير أن هذه الانتقادات من ضمن دورها

استقبلت ياد (30 عاما)،الأصغر سنا بين أعضاء الحكومة الفرنسية وأحد رموز سياسة الانفتاح التي ينتهجها ساركوزي نظرا لأصولها السينغالية، لأقل من نصف بالقصر الرئاسي ولم تدل بأي تعليق لدى خروجها، كما لم ترد أي تفاصيل بشأن الاجتماع

وكانت ياد أعربت في مقابلة نشرتها صحيفة لوباريزيان عن انزعاجها من زيارة الزعيم الليبي في اليوم المخصص لحقوق الإنسان وقالت على العقيد القذافي أن يفهم أن بلدنا ليس ممسحة يمكن لزعيم ما، أكان إرهابيا أم لا، أن يأتي ويمسح قدميه عليها من دماء جرائمه يجب ألا تتلقى فرنسا قبلة الموت هذه

من جهته اعتبر وزير الخارجية برنار كوشنير أن رما ياد تؤدي دورها بانتقاد زيارة القذافي، داعيا إلى الواقعية




تابعونا على فيسبوك