اعتبر عبد الواحد الراضي، المستقيل من منصب الكاتب الأول بالنيابة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مساء الخميس، أن الحزب"يعيش أزمة حقيقية"، لكنه لن ينسحب من الحكومة.
٭ في البداية، ما هي ملابسات استقالة محمد اليازغي من منصب الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وتجميده لعضويته في المكتب السياسي، واستقالتك من منصب الكاتب الأول بالنيابة؟
ـ في ما يتعلق بموضوع الاستقالة، أظن أنه لم يكن هناك خيار، بل ضرورة أملتها تطورات الأحداث ومجريات الأمور، فالنقاش، الذي عرفه الحزب منذ نهاية الانتخابات إلى تشكيل الحكومة، جاء في سياق تطورات الأحداث داخل الحزب، منذ عدة أسابيع، وانتهت الأمور بهذا القرار، رغم أن الاستقالة لم تكن مبرمجة من قبل، بل فقط الأمور نضجت في هذا الاتجاه بداية الأزمة كانت خلال مرحلة التهييء للانتخابات التشريعة فقد كان هناك مشكل اختيار مرشحي اللائحة الوطنية، واللوائح المحلية.
واعترضتنا مشاكل في هذه العملية، ونجحنا في تخطي الإشكالية، ثم أعقب ذلك انتخابات شتنبر ونتائجها، التي شكلت صدمة للمناضلين، وللمغاربة بصفة عامة.
ولابد أن أشير هنا إلى أن الحزب عرف إكراهات منذ أربعة عقود، عرف أزمات وإخفاقات، كما عرف نجاحات سياسية، فمشروع وبرنامج حزب الاتحاد الاشتراكي، أي برنامجه الرسمي، الذي ينص على الديموقراطية والتنمية وحقوق الإنسان والتضامن، هذه المبادئ جميعها التي دافعنا عنها منذ عشرات السنين، في الوقت الذي لم يكن أي أحد يدافع عنها، أصبحت اليوم سائدة في الدولة والمجتمع ونحن راضون عن هذه النتيجة
لقد "ربحنا" انتخابات سنة 1997، إذ تبوأ الحزب الرتبة الأولى، ثم في انتخابات 2002 كذلك، كنا في الرتبة الأولى، لكن في انتخابات 2007، تراجعنا إلى الرتبة الخامسة، وأعتقد أن الأسباب والمشاكل كانت موضوعية، وهي تكمن في ما سبق ذكره، فالأسباب واضحة إذن، وهذه أول صدمة نعيشها، ولهذا، فهي قوية وقاسية جدا .
٭ ومن يتحمل مسؤولية هذه الصدمة، كما أسميتموها، ألا يمكن أن تكون مسؤولية المكتب السياسي برمته، أم أن تبعاتها تقع بالأساس على الكاتب الأول ونائبه، محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي؟
- أظن أننا مسؤولون عن هذه النتيجة، نحن جميعا مسؤولون، فعندما وضعنا اللوائح المحلية للمرشحين في الانتخابات، وكذا اللائحة الوطنية للنساء، صادق عليها مجموع أعضاء المكتب السياسي، بالإضافة إلى إجازتها من قبل المجلس الوطني، إذن المسؤولية مشتركة من قبل المؤسستين معا.
لكن الإشكالية تكمن في التركيز على تشكيل الحكومة، وليس الانتخابات، لأن المجلس الوطني فوض أو انتدب سلطاته للمكتب السياسي لمباشرة المفاوضات، والمكتب السياسي بدوره فوض مسألة المفاوضات حول تشكيل الحكومة إلى اليازغي، وهذا الأخير هو الذي تفاوض على شروط الدخول إلى الحكومة، وكانت النتيجة أن حصول الاتحاد الاشتراكي على عدد أقل من مقاعد البرلمان، مقارنة بالتجمع الوطني للأحرار، جعله يحصل على حقائب وزارية أقل، ويحصل الأحرار على حصة أكبر من الاتحاد، فأعضاء المكتب السياسي تساءلوا : لماذا مقعد ناقص خول الحصول على 5 حقائب، في حين أن الأحرار حصلوا على سبعة؟ هل لأن للتجمع الوطني للأحرار مقعدا إضافيا سمح له بالمزيد من الامتيازات؟ لقد وجد أعضاء المكتب السياسي أن هذا غير عادل، وكنتيجة لذلك ثاروا ضد ذلك، أما لماذا ركزوا على الكاتب الأول، فلأن اليازغي، وبكل شجاعة سياسية، قال للجميع إنه هو الذي فاوض خلال تشكيل الحكومة، وبالتالي، فإنه يتحمل مسؤوليته في ما جرى.
أظن أن هذا تفسير من بين مجموعة شروح وأسباب أخرى .
٭ لكن المناضلين طالبوا برحيل اليازغي والراضي من قيادة الاتحاد
ـ (مقاطعا) هذا خطأ، على المستوى الداخلي، لم نذهب، فنحن مازلنا في المكتب السياسي، فاليازغي عضو المكتب السياسي، وكذلك أنا، اليازغي استقال من منصب الكاتب الأول، صحيح، لكنه عضو في المكتب السياسي إلى حدود اجتماع المجلس الوطني.
تجميد عضويته ليس معناها أنه خرج من الحزب.
حقيقة الأمر أن الإخوة في المكتب السياسي لم يقتنعوا بنتيجة وجودنا على رأس الحزب، فنحن لم نحقق ما أردنا، ولهذا وجب القصاص، لاأعتبر هذه استقالة، أردنا تبسيط الأمور، أردنا تهدئة الجو بطريقة ديموقراطية، ولهذا عاقبنا أنفسنا بأنفسنا، ولم يقلنا أحد، وهذا تقليد سياسي، يجب أن يتكرس في الحياة السياسية، لا أحد طالب باستقالتي، أنا استقلت لأن اليازغي استقال، وكمساعد له لم يعد لوجدوي مبرر في المنصب، هذا أمر طبيعي، يجب تعويد الناس على هذا، لايجب التشبث بالمواقع، ففي بعض الأحيان نكون ملزمين بالذهاب.
٭ هذا الحدث الذي يعرفه الاتحاد الاشتراكي جاء، كما قلتم، نتيجة أخطاء في تدبير مشاركة الحزب في الحكومة، باعتباركم نائبا لليازغي، ألا تتحملون بدوركم مسؤولية الأخطاء؟
- أنا لم أشارك في المفاوضات نهائيا، لم أجلس على طاولة المفاوضات، لا مع الوزير الأول، ولا مع أي عضو في الحكومة، لم أتكلم مع أي شخص على تشكيل الحكومة، واليازغي يعرف هذا، وبشجاعة أدبية أكدها، قال »أنا وحدي اللي تفاوضت، وأنا وحدي اللي اختاريت".
٭ لكن السؤال المطروح هو لماذا لم تدافعوا عن مسؤوليتكم في التفاوض، انطلاقا من منصبكم ككاتب أول بالنيابة، لماذا فرطتم في صلاحياتكم؟
ـ صلاحيات نائب الكاتب الأول تشبه صلاحيات نائب الرئيس الأميركي، فهذا الأخير ليس له أي صلاحيات، الصلاحيات التي يملكها يمارسها الرئيس نفسه، فإذا لم يكلفه الرئيس، لا يقوم بأي شيء.
لايوجد في قانون الحزب تحديد لمهام نائب الكاتب الأول، فالنائب ينوب عن الكاتب الأول فقط عند غياب هذا الأخير، كترؤس الاجتماعات، والحضور عند غياب الكاتب الأول، والنتيجة، هي »أنا ماتنكونش داخل في اللعبة«، إضافة إلى أنه في حياتي لم أطلب شيئا، لاموقعا ولامنصبا ولامسؤولية، فجميع المناصب التي مررت بها، لم أكن أسعى وراءها، بل اقترحت علي.
٭ هل يرتبط المشكل بالصراع حول الحقائب في الاتحاد الاشتراكي؟ - يقول اليازغي إنه لايستطيع اختيار وزارة معينة مع 26 شخصا، وإذا اتفقنا على نوع الوزارة، يبقى المشكل في اختيار الشخص.
٭ قلتم في التقديم لهذا الحوار إن المبادئ والقيم، التي ناضل من أجلها الاتحاد الاشتراكي في العقود الماضية، باتت اليوم سائدة، والكل يؤمن بها، لكن مقابل هذا التطور، يلاحظ تراجع أداء الحزب وتقلص شعبيته، كما عبرت عن ذلك نتائج الانتخابات الأخيرة.
أليس الاتحاد مطالب اليوم بإنجاز وقفة لمراجعة الذات، واستخلاص الدروس؟
ـ هذا السؤال يدفعنا إلى الحديث عن التغيرات، التي يشهدها المغرب، والتي لاتؤخذ بعين الاعتبار، فالمغاربة تغيروا، والمجتمع المغربي تغير، فمغرب 2001، ليس هو مغرب القرن الماضي، والمغاربة اليوم عندهم مشكل كبير يكمن في المرحلة الانتقالية، في مغرب القرن العشرين، وبالخصوص ما بعد استقلال البلاد، كان المواطنون المغاربة يتوفرون على مراجع تقليدية، وقيم، وأخلاق تقليدية، أما الآن، فبدأ المغرب يتغير، ويحاول أن يتجه نحو الحداثة، ولكي تذهب إلى الحداثة، يجب أن تترك المراجع التقليدية، وتتخذ مراجع جديدة تواكب الحداثة، ولكن العملية لا تمر هكذا، بهذه البساطة، فالقضية تتعلق بالثقافية والتربية وظروف الحياة.
المراجع القديمة اندثرت، لا السياسية ولا الثقافة ولا الإديولوجية بقيت كما كانت، فالعالم بأسره يعيش هذه الأزمة، والمغاربة، للأسف، مجموعة منهم لاتتوفرعلى مراجع سياسية، لأنهم لم يتعلموها.
رؤيتكم كصحافيين وكنخبة ليست هي رؤية الناخب العادي، فالمواطنون لم تبق لديهم مراجع أخلاقية ولاروحية، والماديات هي التي تطغى اليوم، بالإضافة إلى المراجع السلطوية، الإنسان اليوم طموحه أن يصبح غنيا، أو في موقع سلطة، وهذا ما هو ثابت
الاتحاديون لم يكن لديهم هذا التوجه، لكن حين يدخل المجتمع ككل هذا الخندق، فالكل معني، يجب على الإنسان أن يتساءل وليس الحزب "علاش المواطنين تيتصرفو مثل هذه التصرفات؟"، فهذا شيء أساسي، يجب دراسة تطور المجتمع المغربي، وعقلية ونفسية المغاربة، وحتى الناخبين لمعرفة مراجعهم الحالية.
ففي القديم، كانت التضحية والوطنية، كانت"عندها قيمة عند الناس" وكانوا يعطفون على الاتحاد الاشتراكي، لأنهم كانوا يرون فيه أنه يدافع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان، وهذا كان نادرا في تلك الفترة، وهو الشيء الذي أعطى للحزب مكانته
لكن اليوم كلمات الديموقراطية وحقوق الإنسان باتت تتردد على كل لسان وتطغى على جميع خطابات الأحزاب.
فخلال العشر سنوات الأخيرة، أعتبر الحصيلة في الميدان السياسي في المغرب إيجابية، ويمكن أن نطرح السؤال : ففي فترة ما بعد الاستقلال، هل وصل المغرب إلى مثل هذه المرحلة من الحريات والدفاع عن حقوق الإنسان والأشخاص والحق في التعبير؟ فالاحتجاج لم يكن مسموحا به من قبل، هل كان »من قبل، شي حد يقدر يحل فمو؟"
اليوم أصبح حق الاحتجاج من المكتسبات.
٭ لكن رفض الاختلاف والرأي الآخر داخل الحزب سبب أيضا في الاستقالات، كما كان الشأن في حالة محمد الكحص؟
ـ عندنا مجلس وطني، ليس لأحد الحق في القول إننا لا نقبل الاختلاف، الكحص من أبعده؟ لا أحد، عنده أسبابه، وأنا احترمها، الكحص اختار تقديم استقالته من المكتب السياسي، وهذا الأخير رفض الاستقالة، وأنا من الناس الذين ذهبوا عنده، وحاولت إقناعه بالرجوع، رجاء، لاتطلقوا الأحكام هكذا، هاتوا أفكارا لأناقشها معكم، لا تحكموا، أنتم لستم محكمة، ولا أنا كذلك.
٭ هل لديكم إحساس بأن هناك أزمة داخل الحزب؟ إذا كان الجواب بنعم، فما هو الحل في نظركم؟
ـ الحل يكمن في الديموقراطية، فعندما تكون هناك أزمة في بلد ما أو في مجتمع، نلجأ إلى إجراء انتخابات سابقة لأوانها، ونعطي الأحقية للشعب للتقرير أو لاختيار ممثليه
بالنسبة إلينا، سنفعل الشيء نفسه، عندنا مشكل، وعندنا برلمان، وهو المجلس الوطني، ولدينا أكبر سلطة وهي المؤتمر الوطني.
سنذهب إليه، وسنقدم الحساب، وهو الذي سيحكم أعضاء المكتب السياسي لديهم حق اختيار القرار الصائب، والفصل في هذه القضية وهذه هي الديموقراطية وليس هناك حل آخر المشكل واضح.
٭ لكي نفهم الوضعية داخل الحزب، يمكن القول إن هناك جميع أعضاء المكتب السياسي من جهة، واليازغي من جهة أخرى ألا يمكن القول إن هناك خريطة مشكلة داخل المكتب السياسي، ما يمكن أن نسميها مجموعة اليوسفي، ولم لا نسميها مجموعة الراضي، ثم مجموعة أخرى، لم لا نسميها مثلا مجموعة لشكر، أليست هذه هي خريطة القيادة الاتحادية التي أعطت التطورات الأخيرة؟
- لايوجد هذا الأمر، وليس لدي شخصيا مجموعة، ولاعلاقة لما تقولون بالمشكل الحقيقي، لقد فسرت أسباب المشكل، التي بدأت مع الانتخابات، وانتهت مع تشكيلة الحكومة فقط، لا يوجد شيء آخر.
٭ ألا يمكن القول إن التاريخ يعيد نفسه في حالة حزب الاتحاد الاشتراكي؟ نستحضر هنا استقالة عبدالرحمان اليوسفي، التي أفرزت نقاشا سياسيا مثمرا تبلور في وثيقة "المنهجية الديموقراطية"، أو "وثيقة 28 نونبر 2003"، إلا أن ما جاءت به تلك الوثيقة لم يطبق، وقد يكون هذا من أسباب الأزمة، لكن لماذا، هل يحق لحزب أن يصوغ وثائق موجهة فقط للاستهلاك أو لتطييب الخواطر، ثم يتركها مهملة في الدرج؟
ـ وثيقة نونبر 2003 لم تطبق، هذا صحيح، إذ بقيت مجرد حبر على ورق، نتمنى أن تطبق، وإذا لم نستطع، هل نكذب على أنفسنا وعلى الناس؟ يمكنكم إدخال هذا العنصر في حساب الإخفاق.
٭ استقال الكاتب الأول للحزب، لماذ لم يطلب منكم »الإخوان« شغل منصبه، بحكم موقعكم كنائب له؟
ـ منذ أن كنت مناضلا شابا في سنوات الخمسينيات إلى حدود اليوم، لم أسع وراء أي منصب، بل جميع المناصب اقترحت علي، فجميع مناصب المسؤولية، التي مررت بها، في الجامعة، في الحركة الطلابية، ثم كأستاذ في النقابة الوطنية للتعليم العالي، وكمستشار جماعي، وكبرلماني، أنا لم أكن أسعى وراءها، بل اقترحت علي، وهناك شهود ليثبتوا هذا.
٭ كيف ستهيئون المجلس الوطني، ما هي تطلعاتكم لإنهاء الأزمة، وإعادة هيكلة الحزب؟
- في اعتقادي أن الاتحاد الاشتراكي خلال القرن الواحد والعشرين ليس هو حزب القرن الماضي، يجب أن نتأقلم مع الظروف الحالية، إذن نحن في حاجة إلى التناوب لتعويض ما هو متوفر لدينا حاليا.
يجب إعادة النظر في المستوى التنظيمي، لقد خسرنا في الانتخابات، لأنه ليست لدينا هياكل تنظيمية، كما يجب لربح الانتخابات، يجب أن نكون حاضرين على جميع التراب الوطني، ولقلة الإمكانيات المادية، لسنا ممثلين في جميع الجهات، فلربح رهان الانتخابات، يجب أن نكون في عين المكان، بالإضافة إلى التوفر على سياسة القرب، التي لها ثمن يجب أن ندفعه، كما أن لسياسة الديموقراطية ثمن أيضا يجب أن ندفعه.
نحن بحاجة الى مقرات وتجهيزات وهاتف وغير ذلك، وليست لدينا هذه الأمور، ففي جهات في المغرب، لسنا حاضرين على أرض الواقع، يجب إعادة النظر في المستوى التنظيمي
الديموقراطية لها ثمنها، ليس بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي، ولكن بالنسبة إلى جميع الأحزاب، ولهذا على الدولة مساعدة الأحزاب ومدها بالإمكانيات الضرورية، لما في ذلك من خدمة للديموقراطية وتكريسها هناك من الأعضاء من لا يؤدي واجب انخراطه
التنظيم الماضي تجووز، ولهذا يجب إعادة النظر فيه، وكل هذا يتطلب الإمكانيات المادية والبشرية.
أما على المستوى الإيديولوجي، فيجب تحيين الهوية، وصورة الحزب، أمام المواطن، والتعريف بهويتنا ورؤية حزبنا المستقبيلية، ومشروعه وبرنامجه، وهذا ليس فقط مجرد أرقام، وإنما رؤية ومشروع مجتمعي في أفق 15 أو 20 سنة المقبلة، يجب خلق الأمل لدى المواطنين، يجب إيجاد حلول ناجعة للمشاكل التي يعيشها الشعب، كالفقر والأمية، يجب على الحزب أن يهيء بديلا سياسيا لكي يتهيأ للتناوب الداخلي، أي تغيير الأشخاص، لكن بطريقة ديموقراطية وليس اصطناعية، الديموقراطية ليست مسألة بيولوجية، بالسن أو بالجنس، وإنما سيرورة تبنى بالثقة.
٭ بعد تجربة حوالي عشر سنوات في الحكومة، ألا يبدو أن الحزب استنفد طاقته، وأعطى أقصى ما يمكن، ثم هناك القاعدة العامة المتمثلة في التآكل بسبب ممارسة تدبير الشأن العام، أليس من مصلحة الحزب حاليا أن يفكر في التوجه إلى المعارضة، من باب الرهان على استعادة الروابط مع الناخبين، وأيضا للمساهمة في توحيد فصائل اليسار غير المشارك في الحكومة؟
- ليس هناك من فشل على المستوى الداخلي للحزب، والطبيعي أن نتحمل الفشل مثلما نتحمل النجاح وخلال 10 سنوات، سجل المغرب تقدما على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، أنا لست سلبيا، قمنا بالعديد من المبادرات، ومازلنا نبادر يجب تجاوز المقاربة الخاطئة للأمور.
نحن قي حاجة إلى الصراحة، المواطنون لايذهبون للتصويت لأنهم يريدون معاقبة هذا أو ذاك، وإنما يفكرون وفق مبدأ "الشهر اللي ماغاديش نشد كراه، آش غادي ندير بحسابو؟"، المشكل يكمن في العقليات، لا بد من عمل من أجل التكوين، ليكون الأشخاص على معرفة واعية برهانات الانتخابات، الأكثرية منهم لا تعرف ما هي مؤسسة مجلس النواب لنكن موضوعيين، نحن نعرف مجتمعنا حق المعرفة الجهل والفقر يحولان ضد تطبيق الديموقراطية.
وفي الوقت الذي يجب أن تطرح فيه الأمور بهذا العمق، وبهذه الكيفية البناءة، يقال إننا"قلبنا الفيستة"، وأصبحنا حزبا انتخابيا، الواقع المغربي هو الذي تغير، وكل حزب يسعى لأن يفوز في الانتخابات، ويمارس إدارة الشأن العام.
مع ذلك أعترف أن لدينا مشاكل داخلية على المستوى المحلي، لدينا للأسف مسؤولية اختيار المنتخبين على المستويين المحلي أو الوطني، ونحن مجبرون على الاختيار، وقد لانتوفق في الاختيار، لأن الاختيار لايكون دائما صائبا، فهناك دائما حصة للخطأ، وعلينا أن نكون دائما مستعدين لدفع ثمن أخطائنا، مثلما نكون مهيئين ومؤهلين لاستثمار نجاحاتنا .
٭ لكن وقع تراخ وارتكبت أخطاء من طرف الاتحاد الاشتراكي في منح التزكيات واختيار المرشحين للانتخابات.
- هناك مشكل القيم والمعايير التي تغيرت لقد رأينا رجالا من الحزب، خلال الحملة الانتخابية، يخوضون حملة ضد الحزب، فقط لأن هناك حسابات شخصية بين هؤلاء وأولئك
كما أصبح طبيعي جدا لدى مناضلي الحزب، بمجرد ما لا تتاح لهم فرصة الترشح في منطقة معينة، مغادرة الحزب في اتجاه حزب آخر، وفي الوقت الذي يجب تنحيته وتهميشه لأن سلوكه مشين، نجد الناس يشيدون بـ"جرأته وشجاعته".
٭ إذن أنتم، كقيادة، من يتحمل مسؤولية سوء الاختيار؟
- نعم، لقد قلت هذا مرارا، قلت إنه لدى تحديدنا للمرشحين لم نقم بالاختيار الصائب
هل تعتقدون أنني سأقول إننا نجحنا في تدبير الأمور كما يجب؟ لا ليس الأمر كذلك
أعترف بأننا ارتكبنا أخطاء.
٭ الآن كيف يمكن تدبير الوضع داخل الاتحاد الاشتراكي، وماذا عن مستقبل الحزب؟ - مستقبل الحزب سيكون بيد ما يمكن أن يفعله به الاتحاديون أنفسهم كنا سنذهب إلى المجلس الوطني للاستماع إلى تقرير لجنة تقييم الانتخابات، الآن ستنضاف نقطة جديدة إلى جدول أعمال المجلس الوطني، وهي الخاصة بما حدث في المكتب السياسي
وبما أننا ديمقراطيون، سنتلزم بما سيصدر عن المجلس، وما إذا كان سيؤيد قرار اليازغي في المكتب السياسي أم لا.
٭ ماذا عن إعلام الحزب والجرائد المرتبطة به، هل هناك خطة لإعادة النظر في الإعلام الحزبي؟ - هذا مشروع نقاش، وليس جاهزا.
فقط اتفقنا على أن نتعرض لهذه النقطة، مثلا على مستوى الإعلام، نحن نعرف أن إعلام الحزب ليس في المستوى المطلوب، كما أننا لا نتواصل جيدا بصفة عامة، سواء الحزب أو الأشخاص، بمن فيهم أنا، نفتقد إلى تقنيات التواصل.
إذن، علينا إعادة التفكير في مستوى تواصلنا مع الناس، لدينا جرائد لا تشفي الغليل، نعترف بذلك.
وكل هذا لأن هناك خطا تحريريا معينا، وبالتالي، لابد من محاولة البحث عن بديل
وسنناقش هذا في وقته.
٭ لكن اليازغي مازال على رأس الإعلام الحزبي، رغم استقالته من منصبه، على عكس ما حصل في عهد عبدالرحمن اليوسفي.
- لا، السي عبدالرحمن اليوسفي قام بتسليم السلط مع اليازغي قبل أن يبعث برسالته.
٭ هل تتوقعون انتصار اليازغي في المعركة الحالية والمقبلة؟ - إننا في بيتنا، ولا نريد أن نتعجل الأمور، وإلا لن ننجز شيئا يذكر فرغم ما يمكن أن يؤاخذ علينا، وما يوجه إلينا من انتقادات، فاليازغي تحمل مسؤوليته.
٭ ألا تعتقدون أنه من صالح الحزب أن يكون في المعارضة؟
- على كل حال، الحزب لم ينتقل إلى السلطة إلا عندما حصل على أغلبية نسبية في الانتخابات، حيث أن الحكومة تشكلت من عدد كبير من أعضاء هذا الحزب، فحكومة عبدالرحمن اليوسفي كان أعضاؤها الاتحاديون سبعة، هل هذا يعني أن هؤلاء هم من كانت سلطة الدولة في أيديهم؟ صحيح أن السي عبدالرحمن اليوسفي كان رئيسا للحكومة، له سلط معينة، وليس كل السلط، هل كنتم تريدون بسبعة أفراد تغيير المغرب كله؟"حرام عليكم" كصحافة أن تنشروا هذه الأخطاء الفادحة بشأن تسيير البلاد، فدوركم هو التوجيه كمثقفين، على الصحافي أن يتحمل مسؤوليته، لأن مهمته هي نشر الوعي، فالحكم في الديمقراطية هو الشعب والناخبون، والمسؤول عن تقديم المادة الخام للمواطنين حتى يعرفوا جيدا على من سيصوتون هو الصحافي، لكن هذا الأخير حين يخلط الأمور، فالمواطن هو الآخر سيختلط عليه الأمر، إنكم كصحافيين تتهربون من المسؤولية، وتحملونها للآخرين، لتبقى الأحزاب هي المستهدفة الرئيسية من اتهاماتكم الصحافية.
٭ نحن نتحمل كامل مسؤولياتنا كصحافيين، و"ماروك سوار" تعرف حجمها، فهي ليست حزبا، وليست لها مواقف مع أو ضد من منطلق حزبي، وإنما هي مؤسسة إعلامية تجتهد في أداء رسالتها الإعلامية بكل نزاهة ونبل، والسؤال المطروح، الذي لم تجيبوا عنه، هو بكل بساطة ودون خلفيات : أليس من مصلحة الحزب، ومصلحة الحياة السياسية بصفة عامة، أن يستخلص الاتحاد الدرس من حصيلة أدائه، بعد حوالي عشر سنوات من المشاركة في الحكومة، ونتائجه في انتخابات 7 شتنبر؟
- وهذا ما أنا بصدده، وأؤكد أنه لم تكن لدينا أبدا السلطة المطلقة، وأنتم تعرفون هذا جيدا، وتنكرونه"حرام عليكم"، اليوم تطلبون منا الخروج للمعارضة، المعارضة ليست اختيارا، بل تفرض، ونحن نعتبر أننا لو كنا في المعارضة، فلن نأتي بشيء جديد، حين كنا في المعارضة، كانت هناك أسباب موضوعية لذلك، كان هناك قمع، و»كل واحد داخل لجواه"، كما يقول المغاربة، فكنا نحن من ينادي بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي لم يكن الناس يعرفون ما هي الديمقراطية، اليوم أصبح الجميع يعي ما هي ويعتد بها، ونحن من ناضلنا من أجلها، وهناك من دخل في سبيلها إلى السجن، ويمكن أن تعود لنتائج أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة، لتعرف حجم التضحيات وعدد المناضلين الاتحاديين، الذين أدوا ثمن النضال من أجل الديمقراطية والحرية
٭ ليس وحدهم مناضلو وقياديو الاتحاد الاشتراكي من تعرضوا للقمع، ودخلوا السجون من أجل الديموقراطية
ـ (مقاطعا) إنك دفعتني لقول هذا، أولا لأنه يتخيل لي أنك لاتعرف كل شيء عن نضالنا هذا، لقد كنا وحدنا في ساحة المعارضة، وهذه ميزة بالنسبة إلينا، اليوم وقع تمييع هذا النضال مع كل من يدعي الديمقراطية، ثانيا كانت لدينا شخصيات لها صدى تاريخي تلعب دورها في الحزب، كما كانت لدينا جريدة، رغم أنها تغلق من حين لآخر، لكنها توصل بعض الأخبار، إن عقلية المغاربة محيرة، فحين كنا في المعارضة، وكان لدينا خطاب معارض، رحبوا، وحين دخلنا الحكومة، وأصبح لدينا خطاب المسؤول، أصبحوا يتهموننا بـ »قليب الفيستة«، هل هذا هو التفكير السياسي؟ لا أحد يفهم أن لكل موقع خطابه، وهذا ما يجب أن تفهموه أنتم الصحافيون للناس.
٭ لكن نحن نتكلم عن موقفكم من المشاركة في الحكومة الحالية؟ - حاليا نحن نتحدث عن المشاركة النقدية، وليس عن المعارضة، فلو كانت الحكومة كلها اتحادية، آنذاك سنقوم بمشاركة تأييدية، ولكن نحن إلى جانب أربعة أحزاب أخرى، وبالتالي فليس هذا برنامجنا وحدنا، ولايمكننا أن نؤيد كل ما أتى به الآخرون في حالة اختلافه مع برنامجنا أو أفكارنا، إننا أقلية داخل الأغلبية، إما أن نقبل أو نخرج، أما عن قانون المالية، فنحن صوتنا لفائدة أغلبية النصوص التي نتفق بشأنها، ورفضنا فقط البند المتعلق بالجبايات، الذي لا نتفق معه، وعدم تصويتنا عليه من باب إبراز هذا الرفض.
٭ باعتقادكم، هل أجرى اليازغي مفاوضات المشاركة في الحكومة بشكل انفرادي، أم بمعية أعضاء المكتب السياسي؟
- أنتم دائما تختبئون وراء عبارة (باعتقادكم) عندما تريدون طرح سؤال يتعلق بشخص يفترض أن يكون هو المجيب، اذهبوا واسألوا اليازغي بأنفسكم وأنا أقول وأكرر إن الحزب قرر المشاركة في الحكومة، وإن المكتب السياسي الحالي للحزب أيد ودعم مشاركة الحزب في الحكومة.
ولدينا فريق داخل البرلمان يؤيد عمل الحكومة ويدعم الحزب، وهذا المشكل لم يكن مطروحا في أي وقت من الأوقات.
٭ مشاركتكم في الحكومة غيبت مناضليكم من الساحة، شأنكم شأن الأحزاب التي أبعدتها كراسي السلطة عن هموم وقضايا الناس اليومية، لماذا لم تؤصلوا لانتقالكم من المعارضة إلى الحكومة بوثيقة تشهد على التطورات التي مررتم بها؟
- معك حق، لم نؤصل لهذا الانتقال وبخصوص غيابنا عن الساحة، فعلا كانت لدينا جماعات محلية، وكنا من خلالها نباشر مشاكل الناس ونساهم في حل قضاياهم ولكن عندما تغيرت الأمور، وتبدلت طريقة قراءة الوضع، فقدنا الاتصال بالجماهير، كنا طبقا للنظام الانتخابي السابق نتوفر على أغلبية نسبية، وكنا من خلالها نسجل حضورنا في الدوائر، أما في النظام الحالي، فتغيرت الأمور، وحدثت هناك تحالفات غير طبيعية لإقصاء الاتحاد، لأنه كان يراود تلك الأحزاب تخوف من الاتحاد، فقدنا مكناس والقنيطرة والرباط وأكادير، وهناك عوامل أخرى ساهمت في النتيجة التي حصلنا عليها، مثل العزوف عن التصويت، ولاتنسوا أن عددا من الأشخاص، الذين كانوا ناشطين في الحزب، ماتوا ولم يعد لدينا العدد الذي كنتم تعرفون، ولم نعمل على تكوين من سيخلفهم.
هذا أمر طبيعي، لأن المغرب يتغير ويتطور، ولكن نحن متأكدون أننا لن نرجع إلى الماضي "اللي فات مات، سي فيني، الاتحاد ديال السبعينيات والثمانينيات"، في السابق كانت المعركة في شكل، واليوم هي في شكل آخر، الآن نتنافس مع إخوتنا في أحزاب أخرى، بعدما كنا نتعارك في السابق مع الداخلية، ربما أخطأنا عندما رفعنا سقف المطالب والطموحات أكثر من اللازم.
٭ ماذا سيفعل الاتحاد الاشتراكي من أجل تبديد الغموض، الذي يكتنف هذه المرحلة، وماذا يتعين عليه فعله لإعادة الثقة إلى المواطنين في أدائه كحزب سياسي؟
- لا أفهم لماذا تطرحون هذه الأسئلة فقط على حزب الاتحاد الاشتراكي، حزبنا هو كسائر الأحزاب الأخرى، وليس لدينا عصا سحرية. هذا أمر تعرفونه، فنحن دخلنا الحكومة بستة أشخاص أو سبعة أشخاص، وأنا أستغرب السؤال، الذي يقول إن الاتحاد الاشتراكي كانت لديه السلطة ولم يفعل شيئا، وهذا ليس أمرا صحيحا.
٭ كيف تخططون لاجتياز الوضع الراهن والتحضير للانتخابات المقبلة 2009؟ - طبعا نحن سنعمل من أجل ربح الانتخابات الجماعية لعام 2009، هناك من يقول لنا بتهكم أصبحتم حزبا انتخابيا، مع العلم أن الديموقراطية تقول : عليك أن تكون حزبا ديموقراطيا أو »حيد من الطريق« ومن جهتنا سنتعبأ من أجل خوض الانتخابات المقبلة في 2009 و2012، وبالنسبة للذين يتساءلون كيف سنعمل خلال المرحلة المقبلة، أقول إن الأمور ستأتي بكيفية متسلسلة.
وأحب أن أشير إلى أن الوضع الحالي للاتحاد الاشتراكي له محاسن، ولا يجب أن ننظر إليه على أن هناك أشخاصا »كيدابزو«، ولكن هناك حركية لاتشهدها الأحزاب الأخرى، وهذا يعكس مدى جدية أولئك الأشخاص.
٭ ماذا عن مسلسل استقطاب الأطر داخل الحزب؟
- السياسة هي الحركية، ونحن لا نوظف سياسيين، فالمسألة تتوقف قبل كل شيء على الميول والكفاءة وليس على شيء آخر.
تماما مثل ما هو الحال في الرياضة، فهناك من يميل إلى التنس، وهناك من يختار كرة القدم، وهكذا.وبالنسبة للحركية المطلوب توفرها في السياسة، فهي تتطلب قدرا من التربية.
٭ قبل قليل استعملتم مصطلح الشعبوية، ما ذا تقصدون بذلك؟ - الشعبوية هي أسلوب للتجاوب مع الشعب ومداهنته، وأن تقول له كلاما لا ينطبق مع الحقيقة، ولكن كلاما يريد أن يسمعه.
والشعبوية أيضا هي ارتداء قناع لا يعكس الحقيقة، والناس هم دائما على استعداد للتجاوب مع هذا الخطاب والانسياق وراءه والشعبوية أسلوب يستخدمه الضعفاء والاحتياليون والانتهازيون وهنا يجب أن أشير إلى أن ميلاد مصطلح الديموقراطية عند الإغريق تزامن مع ميلاد مصطلحي الديماغوجية والشعبوية وعندما نكون بصدد مخاطبة الشعب، ليس من السهل قول الحقيقة بل يصبح من الواجب عليك القيام بمجهودات ومجابهة التحديات وكما قال ونستون تشيرشيل ساعة إعلان الدخول في الحرب العالمية الثانية مخاطبا الشعب البريطاني : لا أعدكم بالنصر، ولكن أعدكم بالدماء والدموع، لكن علينا أن نؤمن بالنصر.
وهذا كلام يوحي بضرورة أن يتحمل الناس مسؤولياتهم أيضا، ولا يمكن أن يتفرجوا علينا ونحن نعمل من أجلهم.
٭ نشكركم السيد الراضي على قبولكم دعوتنا للحضور في هذا المنتدى، الذي دأبنا على تنظيمه، ونترك لكم الكلمة الأخيرة، أو الكلمة-الرسالة التي تريدون توجيهها إلى قرائنا.
ـ الديموقراطية ليست مسألة تمنح، ولكنها تؤخذ، وهي ليست وصفة طبية، أو وصفة طبخ جاهزة، إنها صناعة، وتحتاج لأناس ديموقراطيين لكي يصنعوها، وفي حالتنا الراهنة، أريد أن أشير إلى أن الديموقراطية مهددة، ويجب أخذ الحيطة اللازمة، أشكركم بدوري، وأعتذر إذا لم أتمكن من الجواب على كل أسئلتكم، لقد حاولت أن أكون صريحا، ولم أخف عنكم أي شيء .
وأن المكتب السياسي لم يكن أمامه بديل عن خيار الاستقالة، التي اعتبرها ضرورة، أملاها تطور الأحداث ومجريات الأمور. وقال الراضي، الذي كان يتحدث في منتدى "90 دقيقة من أجل الإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، إن استقالة محمد اليازغي من منصب الكاتب الأول وتجميده لمهامه في المكتب السياسي، سلوك يعبر عن "الشجاعة الأدبية للرجل، باعتباره تحمل شخصيا مسؤولية التفاوض" مع الوزير الأول، عباس الفاسي، حول مشاركة الحزب، وعدد الحقائب الوزارية، وطبيعتها، أما بالنسبة إلى استقالته شخصيا من منصب الكاتب الأول بالنيابة، فهو يعتبرها من باب التضامن والنزاهة، على اعتبار أن المكتب السياسي"لم يعد راغبا في استمرار الكاتب الأول ونائبه" في منصبيهما.
لكن الراضي يرفض اعتبار ماحصل استقالة، ويؤكد أنه، مع اليازغي، مازالا في قيادة الحزب، قائلا"إننا لم نذهب، نحن مازلنا هنا، فاليازغي عضو المكتب السياسي، وكذلك أنا، وذلك إلى حدود اجتماع المجلس الوطني، وتجميد عضوية اليازغي ليس استقالة"، مضيفا قوله"عندما كنا على رأس الحزب لم نربح، ولم نحقق ما أردنا، ولهذا وجب القصاص، الأمر ليس استقالة، فقد أردنا تبسيط الأمور وتهدئة الجو بطريقة ديموقراطية، ولهذا عاقبنا أنفسنا بأنفسنا، ولم يقيلونا".
ويعتبر الراضي أن هذه"المبادرة جاءت كذلك لإحداث تقليد سياسي، إذ لا أحد طالب باستقالتي، وأنا استقلت لأن اليازغي استقال، وبصفتي مساعدا له لم يعد لبقائي في المنصب مبرر، وهذا أمر طبيعي يجب تعويد الناس عليه، لايجب التشبث بالمواقع، في بعض الأحيان، نحن ملزمون بالذهاب".
يتبرأ الراضي من أي مسؤولية عن"الأخطاء" في التفاوض حول مشاركة الحزب في الحكومة، قائلا "لم أشارك في المفاوضات نهائيا، لم أجلس لا مع الوزير الأول، ولامع أي عضو في الحكومة، واليازغي يعرف هذا، وبشجاعة أدبية قالها : أنا بوحدي اللي تفاوضت، وأنا بوحدي اللي اختاريت".
يرجع الراضي بداية الأزمة في الاتحاد الاشتراكي إلى مرحلة الانتخابات التشريعية، ويعترف بارتكاب أخطاء في التحضير لاستحقاق 7 شتنبر، لكنه يرفض تحميل المسؤولية للكاتب الأول بمفرده، أو للمكتب السياسي وحده، بقوله "نحن جميعا مسؤولون، فعندما وضعنا لوائح للمرشحين للانتخابات، وكذا اللائحة الوطنية للنساء، صادق عليها مجموع المكتب السياسي، بالإضافة إلى المجلس الوطني، إذن المسؤولية مشتركة من قبل المؤسستين معا".
ذوبخصوص تداعيات الأزمة ومصير الكاتب الأول المستقيل، يرى الراضي أن الحسم يبقى من اختصاص المجلس الوطني للحزب، دون أن يحدد موعدا لاجتماع هذه الهيئة، رابطا ذلك بإنجاز تقرير لجنة التقييم، المنبثقة عن المجلس، والمكلفة بدراسة أداء الحزب على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وإذ يعترف الراضي بوجود أزمة في حزبه، يرى أن "الحل يكمن في الديموقراطية، فعندما تكون هناك أزمة في بلد أو في مجتمع، نجري انتخابات سابقة لأوانها، ونعطي الأحقية للشعب، وبالنسبة لنا سنفعل الشيء نفسه، عندنا مشكل، وعندنا برلمان هو المجلس الوطني، وأكبر سلطة هي المؤتمر الوطني، المكتب السياسي سيمر بهذه المحطات لاختيار القرار الصائب والفصل في هذه القضية هذه هي الديموقراطية، وليس هناك حل آخر" .
وقال الراضي أيضا إن الحزب مطالب بإعادة صياغة برنامجه وتوجهاته، على ضوء التطورات الحاصلة في الحقل السياسي وداخل المجتمع المغربي،"لكي يحدث نقلة من الثقافة والممارسة السياسية لمرحلة السبعينات والثمانينات إلى مرحلة القرن الواحد والعشرين".
ذلك أن "مغرب 2001 ليس هو مغرب القرن الماضي، والمغاربة اليوم عندهم مشكل كبير في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية".
في هذا السياق، يرى الراضي أن الاتحاد الاشتراكي بات "مطالبا بتهييء بديل سياسي لكي يستعد للتناوب الداخلي.أي تغيير الاشخاص لكن بطريقة ديموقراطية وليس بطريقة اصطناعية"، معتبرا أن "الديموقراطية الداخلية في الحزب ليست بالسن أو بالجنس، وإنما بالثقة والقدرة على تحمل المسؤولية والمبادرة".
أما عن موقع الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، على ضوء أزمة الحزب، فإن الراضي يرفض أي حديث عن الانسحاب من تشكيلة عباس الفاسي، والعودة إلى المعارضة، ويعتبر أن قيادة الاتحاد الاشتراكي اختارت المشاركة على أساس المساهمة في استكمال الإصلاحات والأوراش، التي أطلقت في عهد حكومة التناوب، وتواصلت في عهد الحكومة السابقة.