أدى أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمس، صلاة الجمعة بمسجد البشائر بمدينة طاطا.
وأبرز الخطيب في مستهل خطبة الجمعة، أن الله عز وجل ذكر في كتابه الكريم بأخبار أمم بعث فيهم رسلا وأنبياء شرحوا لهم كيف يعبدون الله، وبينوا لهم الفرائض من النوافل، مسجلا أن أهل تلك الشعوب قاموا بتحريف بعض العبادات تحت تأثير شهواتهم وعوائدهم الاجتماعية.
وقال إن الدين الإسلامي الحنيف جاء كما وصفه الرسول الأمين كطريق مستقيم معبد ومضيء لايخرج عنه إلا من أراد أن يهلك نفسه، سيما إذا شدد على نفسه وهو يظن أنه يحسن صنعا.
واستعرض الخطيب في هذا السياق، بعض مظاهر التبديل والتحريف، الذي يقع فيه بعض الناس في بعض العبادات، متوقفا عند عبادتين هما، موسم الحج وأضحية العيد، وموضحا أن الحج شرعه الله ركنا من أركان الإسلام، ولايجب إلا على من كانت له قدرة على الحج، ولاسيما في مايخص امتلاك المال الكافي الخالص الزائد عن حاجته الضرورية.
وبناء على هذه الاستطاعة المنصوص عليها صراحة في القرآن الكريم، أكد الخطيب أنه ينبغي للمسلم ألا يحرم أهله ضروريات العيش، وأن لايقترض ويتحمل حرج السلف ليذهب إلى الحج، باعتبار ذلك أمرا مخالفا لمقاصد وروح الشرع .
وأبرز الخطيب أن من جملة ما يدخل في باب الاستطاعة توفر الإمكانية، حسب الضوابط التي يجري بها تنظيم الحج في المملكة، موضحا أن من لاتتوفر له هذه الإمكانية يعد غير مستطيع شرعا.
وفي معرض حديثه عن الأضحية، أكد الخطيب أن هذه السنة العظيمة التي ترمز إلى الطاعة المطلقة لله تعالى، إنما هي مؤكدة في حق المستطيع القادرعلى توفير ثمنها، مسجلا أن العاجز الفقير عفا عنه الدين، ولم يلزمه الشارع الحكيم بالأضحية.
واعتبر أن ما نشاهده اليوم من مظاهر التكلف الكبير، والحرص الشديد لدى بعض المسلمين من أجل شراء الأضحية مع ضعف الإمكانيات، هو مخالف لأصل كبير من أصول ديننا الحنيف.
وأكد الخطيب أنه في هذا البلد الأمين يضحي أمير المؤمنين اقتداء بجده المصطفى عليه الصلاة والسلام بكبشين، واحد عن نفسه وأسرته، وواحد عن من لم يضح، وهم كل الضعفاء وكل الذين يتجنبون الوقوع في الحرج والمشقة.
وقال الخطيب إن الغاية الكبرى والهدف الأسمى من كل الطاعات، هو تحصيل التقوى التي هي عند الله جماع الخير كله، ومطية النجاح، وسبيل الهداية والرشاد، ومنهج التكامل بين الناس، والتناصر على الخير والصلاح.
وفي الختام، توجه الخطيب بالدعاء لأمير المؤمنين حامي حمى الملة والدين، بالنصر والتمكين، وبأن يقر عينه بولي عهده، صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزر جلالته، بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، ويحفظه في كافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، كما ابتهل الخطيب إلى الله تعالى، بأن يشمل بواسع عفوه وجميل فضله، الملكين المجاهدين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، وأن يكرم مثواهما، ويجزيهما الجزاء الأوفى لما قدماه للوطن والعرب والمسلمين
وكان جلالة الملك استعرض لدى وصوله، تشكيلة من الحرس الملكي أدت التحية قبل أن يتقدم للسلام على جلالته، شكيب بنموسى وزير الداخلية، وأحمد حمدي والي جهة كلميم السمارة عامل إقليم كلميم، والمعطي أودادس عامل إقليم طاطا، ورئيس مجلس الجهة، وقائد الموقع العسكري، ورئيس المجلس الإقليمي، ورئيس المجلس البلدي، ورئيس المجلس العلمي المحلي، والهيئة القضائية، والمنتخبون والأعيان، وممثلو السلطات المحلية.