منذ حوالي سنتين شهدت مختلف أصناف الأسماك، خصوصا منتوجات الصيد الساحلي، انخفاضا متواصلا في الإنتاج وتعزى هذه الظاهرة، أساسا، حسب ما يرى المهنيون، إلى ارتفاع أسعار الغازوال والمحروقات في الأسواق العالمية.
ومن أجل النظر في الوضع المتردي للإنتاج السمكي عقد وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز أخنوش، أخيرا، اجتماعا ضم ممثلين عن قطاع الصيد البحري الساحلي وتمحورت أشغاله حول الوضعية الحالية للقطاع الناتجة عن الارتفاع المهول الذي شهدته أثمان المحروقات4 وذكر بلاغ للوزارة أن اللقاء شكل مناسبة لتدارس مدى التأثير السلبي لارتفاع أسعار المحروقات على مردودية أسطول الصيد البحري بجميع أصنافه4 إضافة إلى دراسة 4الإجراءات الملائمة الكفيلة بالمساهمة في التخفيف من حدة هذا الأثر،وتحسين مستوى النجاعة الاقتصادية والاجتماعية للقطاع
وحسب البلاغ جرى الاتفاق على تكوين لجنة مشكلة من ممثلين عن كل من الإدارة وقطاع الصيد الساحلي، قصد القيام بدراسة عميقة ومستعجلة لتسوية الإشكالية وفي هذا السياق أفاد البلاغ أنه في انتظار ذلك، وعد الوزير ممثلي القطاع بتنظيم لقاءات ومشاورات مع وزارة الطاقة والمعادن والشركات العاملة في قطاع النفط، بهدف إيجاد السبل الملائمة للتخفيف من حدة هذه الإشكالية وتقريب الأثمنة المطبقة من الثمن العالمي المعتمد في الصيد في أعالي البحار الاجتماع يأتي في سياق الانخفاض المستمر للإنتاج السمكي، منذ الارتفاع المهول لأسعار المحروقات في بداية صيف عام 2005 وفي هذا الإطار أفادت الإحصائيات الأخيرة التي قدمتها وزارة الفلاحة والصيد البحري، أن الانتاج السمكي الوطني سجل في الأشهر التسعة الأولى من سنة 2007 انخفاضا في الكمية بلغت نسبته 3 في المائة، فيما ارتفعت القيمة بـ 6 في المائة،مقارنة مع الفترة ذاتها من سنة 2006 وبلغ الانتاج 513 ألفا و902 طنا بقيمة 4.8 مليار درهم.
وأضافت الإحصائيات أن الانتاج الإجمالي للصيد الساحلي بلغ ما يناهز463 ألف و201 طنا بقيمة مليارين و688 مليون درهم أي بانخفاض في الحجم بلغ 4 في المائة، وتحسن في القيمة بنسبة 9 في المائة ويمثل السمك السطحي 81 في المائة من مجموع الصيد الساحلي من ناحية الحجم و33 في المائة فقط من ناحية القيمة
ويتضح حسب الاحصائيات أن الكميات الموجهة إلى الاستهلاك شهدت انخفاضا بنسبة 7 في المائة, فيما عالجت وحدات دقيق زيت السمك ما قدره 116 ألفا و292 طنا، أي بارتفاع وصلت نسبته إلى 33 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية
ويذكر أن اثمان المنتوجات البحرية شهدت منذ شهور ارتفاعا متتاليا، وشملت الظاهرة جميع الأنواع وحاليا يبلغ ثمن الكيلوغرام من السردين، في أسواق الدار البيضاء بين 12 و15 درهما، وثمن الكيلو من الراية بين 20 و 25 درهما، والصول أكثر من 30 درهما, والميرلان 50 درهما، على الأقل، والصنور أكثر من 35 درهما، والقرب أزيد من 40 درهما أما أسعار الأصناف الجيدة وذات القيمة الغذائية العالية فتظل مرتفعة، على الدوام وتراهن السلطات المختصة على الرفع من نسبة استهلاك المواطن المغربي للأسماك في غضون السنتين المقبلتين، من 10 كلغ للفرد إلى 16 كلغ وتستند في هذا الرهان إلى برنامج يهدف تشييد تسعة أسواق لبيع السمك من الجيل الجديد، في أفق سنة 2009،بغلاف مالي قدرت قيمته الإجمالية بـ 226 مليون درهم وتكمن أهمية المشروع في أنه ينطلق من أن مشكل غلاء وتسويق المنتوجات البحرية في المغرب يرجع إلى سوء التدبير وعدم الحفاظ على جودة المنتوجات، إضافة إلى كثرة الوسطاء
وتسعى السلطات المختصة من وراء بناء هذه المشاريع إلى الحفاظ على جودة الأسماك التي تعبر الأسواق، وتطبيق تدبير صارم وشفاف للنشاط، وإدخال مفهوم المنصة التقنية من أجل تدبير متكامل يمتد من تفريغ المحصول إلى الخروج من ميناء الصيد، وكذا السماح بإدماج تجار التقسيط الصغار ضمن مسلسل توحيد أنماط العمل، فضلا عن إشراك المهنيين وتوعيتهم بأهمية احترام معايير الجودة.