شهدت جنبات دار الثقافة بالمحمدية، المعروفة بشساعتها، منذ الساعات الأولى من صباح أمس الخميس، أكبر حشد نسوي في تاريخها، إذ انطلقت، أمس، وإلى غاية 13 دجنبر الجاري، عملية الانتقاء النهائي من قبل ممثلي المشغلين الإسبانيين، لنحو 12 ألف عاملة مغربية، من بينهن 8
وشكلت المرشحات مجموعات متفرقة، كل واحدة من إقليم معين، تسهيلا لعملية استقبالهن من قبل أعضاء الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، ثم من قبل ممثلي المشغلين الإسبان، داخل قاعات هذا المرفق، وأوضحت (س و)، عاملة مرشحة من منطقة اثنين سيد اليمني، عمالة كزناية بطنجة، لـ "المغربية" أنها جاءت إلى المحمدية، رفقة العديد من المرشحات، سواء من دواوير حد الغربية أو غيرها من الشمال، حافزها في ذلك الحصول على شغل موسمي مؤطر بالضمانات الضرورية، مشيرة كذلك إلى أن العمل في نطاق مشروع مسألة أساسية بالنسبة إليها، إلى جانب الأجر اليومي.
ولم تخف المرشحة أنها تعرف العديد ممن قمن بمثل هذه التجربة، أغلبهن عدن إلى المغرب، وأنها مقتنعة بأن البقاء خارج ما هو قانوني ببلد أجنبي يعرض صاحبه لمتاعب كبيرة.
وذكرت مرشحة أخرى من إقليم بنسليمان أنها ترددت في التقدم لهذا العرض، إدراكا منها أن المشغلين الإسبان يختارون من هن متزوجات، ضمانا لرجوعهن للمغرب بعد انقضاء موسم جني الفراولة وغيرها، لكنها لم تتراجع نظرا لحاجتها إلى هذا الشغل، خاصة أن الأجر مناسب، وأن كل الإجراءات قانونية.
مرشحات أخريات حضرن لمقر الانتقاء مصحوبات بأطفالهن الصغار، في حين فضل أقاربهن البقاء على جنبات دار الثقافة والإكثار من الدعاء لقبولهن، وأفاد أحدهم أنه رافق شقيقته، وأن أمل أسرته كبير في توجهها للعمل بإسبانيا مدة ثلاثة أشهر، فهذا سيساعد كثيرا على تدعيم ميزانية أسرتها .
وكان انطلاق عملية الانتقاء مصحوبا بلقاءات موسعة بأكبر قاعة بدار الثقافة بين أطر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات والمرشحات، إذ شدد موظفو الأنابيك في خطابهم التحسيسي على أن هذه العملية مجانية، كما أن المرشحات مدعوات للرجوع بعد انتهاء مدة العقد تسهيلا لعودتهن مرة أخرى لإسبانيا، كما جرى تذكير المرشحات بالفرق بين العملتين الأورو والدرهم، إضافة إلى ضرورة التوفر على ملابس دافئة نظرا للظروف المناخية الحالية بإسبانيا.
وأوضح ألفريد راموس مورينو، الكاتب العام لمصلحة التشغيل والشؤون الاجتماعية بالسفارة الإسبانية بالرباط، في تصريح لـ »المغربية«، أن السلطات الإسبانية لمست، منذ التوقيع على اتفاقية اليد العاملة، الجهود الكبيرة التي يقوم بها الطرف المغربي، بغية توفير الظروف المناسبة لإنجاح العملية، وفق المعايير المطلوبة، استجابة لعروض العمل الإسبانية، مؤكدا أن الخطوات المتخذة في هذا الجانب مكنت من الاستمرار في هذا الاتجاه الذي يخدم مصلحة الطرفين.
وأضاف مورينو أن إسبانيا تعتزم كذلك طرح عروض أخرى خلال السنوات المقبلة، كما أفاد أن المصالح المعنية بالجارة الإيبيرية تعمل باستمرار على دراسة طلبات المقاولين لليد العاملة، ليس فقط في القطاع الفلاحي، بل في قطاعات أخرى من قبيل الخدمات.
وأوضح الكاتب العام لمصلحة التشغيل والشؤون الاجتماعية بالسفارة الإسبانية أن التعاون بين المملكتين المغربية والإسبانية تعكسه العديد من أوجه العلاقات، القائمة على الثقة المتبادلة بين الجانبين، وأيضا بين الشركاء من الضفتين.
وصرح خوان خوسي روفاس، ممثل مجموعة المقاولين الفلاحيين المتخصصين في زراعة الفراولة"الفريز" بإقليم هوليفا الأندلسي الإسباني، لـ"المغربية"، أنه حضر عملية الانتقاء النهائي بالمحمدية لـ 3495 عاملة موسمية، التي تحتاجها هذه المنطقة في هذه الفترة، مشيرا إلى أن العاملات المغربيات يقمن بما عليهن وفق العقد المحدد، وأن المزارعين الإسبان مقتنعون بأهمية هذه الخطوة.
وإلى جانب ممثلي المشغلين وأعضاء من السفارة الإسبانية، عرفت انطلاقة العملية بدار الثقافة بالمحمدية حضورا مكثفا لوسائل الإعلام الأوروبية والعربية، وفي هذا الإطار، أعرب ميدير بلاندويير، صحافي من الإذاعة الكطلانية، لـ "المغربية"، عن اعتقاده "أن هذه العملية هي الأكبر من نوعها، وأن الطرفين المغربي والإسباني مستفيدان، فإسبانيا تفتقر إلى اليد العاملة في المجال الفلاحي، وفي المغرب هناك نقص في عروض العمل بهذا القطاع"، وأضاف ميدير أن هذه الخطوة تأتي لتكريس ثقة إسبانيا في التعاون مع المغرب، وهو المنحى الذي تحفز عليه أكثر، حسب هذا الإعلامي، عوامل القرب الجغرافي والتشابه المناخي بين البلدين.