اعتبر عبد الواحد الراضي، المستقيل من منصب الكاتب الأول بالنيابة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مساء الخميس، أن الحزب"يعيش أزمة حقيقية"، لكنه لن ينسحب من الحكومة.
وأن المكتب السياسي لم يكن أمامه بديل عن خيار الاستقالة، التي اعتبرها ضرورة، أملاها تطور الأحداث ومجريات الأمور. وقال الراضي، الذي كان يتحدث في منتدى "90 دقيقة من أجل الإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، إن استقالة محمد اليازغي من منصب الكاتب الأول وتجميده لمهامه في المكتب السياسي، سلوك يعبر عن "الشجاعة الأدبية للرجل، باعتباره تحمل شخصيا مسؤولية التفاوض" مع الوزير الأول، عباس الفاسي، حول مشاركة الحزب، وعدد الحقائب الوزارية، وطبيعتها، أما بالنسبة إلى استقالته شخصيا من منصب الكاتب الأول بالنيابة، فهو يعتبرها من باب التضامن والنزاهة، على اعتبار أن المكتب السياسي"لم يعد راغبا في استمرار الكاتب الأول ونائبه" في منصبيهما.
لكن الراضي يرفض اعتبار ماحصل استقالة، ويؤكد أنه، مع اليازغي، مازالا في قيادة الحزب، قائلا"إننا لم نذهب، نحن مازلنا هنا، فاليازغي عضو المكتب السياسي، وكذلك أنا، وذلك إلى حدود اجتماع المجلس الوطني، وتجميد عضوية اليازغي ليس استقالة"، مضيفا قوله"عندما كنا على رأس الحزب لم نربح، ولم نحقق ما أردنا، ولهذا وجب القصاص، الأمر ليس استقالة، فقد أردنا تبسيط الأمور وتهدئة الجو بطريقة ديموقراطية، ولهذا عاقبنا أنفسنا بأنفسنا، ولم يقيلونا".
ويعتبر الراضي أن هذه"المبادرة جاءت كذلك لإحداث تقليد سياسي، إذ لا أحد طالب باستقالتي، وأنا استقلت لأن اليازغي استقال، وبصفتي مساعدا له لم يعد لبقائي في المنصب مبرر، وهذا أمر طبيعي يجب تعويد الناس عليه، لايجب التشبث بالمواقع، في بعض الأحيان، نحن ملزمون بالذهاب".
يتبرأ الراضي من أي مسؤولية عن »الأخطاء« في التفاوض حول مشاركة الحزب في الحكومة، قائلا "لم أشارك في المفاوضات نهائيا، لم أجلس لا مع الوزير الأول، ولامع أي عضو في الحكومة، واليازغي يعرف هذا، وبشجاعة أدبية قالها : أنا بوحدي اللي تفاوضت، وأنا بوحدي اللي اختاريت".
يرجع الراضي بداية الأزمة في الاتحاد الاشتراكي إلى مرحلة الانتخابات التشريعية، ويعترف بارتكاب أخطاء في التحضير لاستحقاق 7 شتنبر، لكنه يرفض تحميل المسؤولية للكاتب الأول بمفرده، أو للمكتب السياسي وحده، بقوله "نحن جميعا مسؤولون، فعندما وضعنا لوائح للمرشحين للانتخابات، وكذا اللائحة الوطنية للنساء، صادق عليها مجموع المكتب السياسي، بالإضافة إلى المجلس الوطني، إذن المسؤولية مشتركة من قبل المؤسستين معا".
ذوبخصوص تداعيات الأزمة ومصير الكاتب الأول المستقيل، يرى الراضي أن الحسم يبقى من اختصاص المجلس الوطني للحزب، دون أن يحدد موعدا لاجتماع هذه الهيئة، رابطا ذلك بإنجاز تقرير لجنة التقييم، المنبثقة عن المجلس، والمكلفة بدراسة أداء الحزب على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وإذ يعترف الراضي بوجود أزمة في حزبه، يرى أن "الحل يكمن في الديموقراطية، فعندما تكون هناك أزمة في بلد أو في مجتمع، نجري انتخابات سابقة لأوانها، ونعطي الأحقية للشعب، وبالنسبة لنا سنفعل الشيء نفسه، عندنا مشكل، وعندنا برلمان هو المجلس الوطني، وأكبر سلطة هي المؤتمر الوطني، المكتب السياسي سيمر بهذه المحطات لاختيار القرار الصائب والفصل في هذه القضية هذه هي الديموقراطية، وليس هناك حل آخر" .
وقال الراضي أيضا إن الحزب مطالب بإعادة صياغة برنامجه وتوجهاته، على ضوء التطورات الحاصلة في الحقل السياسي وداخل المجتمع المغربي،"لكي يحدث نقلة من الثقافة والممارسة السياسية لمرحلة السبعينات والثمانينات إلى مرحلة القرن الواحد والعشرين".
ذلك أن "مغرب 2001 ليس هو مغرب القرن الماضي، والمغاربة اليوم عندهم مشكل كبير في مجتمع يمر بمرحلة انتقالية".
في هذا السياق، يرى الراضي أن الاتحاد الاشتراكي بات "مطالبا بتهييء بديل سياسي لكي يستعد للتناوب الداخلي.أي تغيير الاشخاص لكن بطريقة ديموقراطية وليس بطريقة اصطناعية"، معتبرا أن "الديموقراطية الداخلية في الحزب ليست بالسن أو بالجنس، وإنما بالثقة والقدرة على تحمل المسؤولية والمبادرة".
أما عن موقع الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، على ضوء أزمة الحزب، فإن الراضي يرفض أي حديث عن الانسحاب من تشكيلة عباس الفاسي، والعودة إلى المعارضة، ويعتبر أن قيادة الاتحاد الاشتراكي اختارت المشاركة على أساس المساهمة في استكمال الإصلاحات والأوراش، التي أطلقت في عهد حكومة التناوب، وتواصلت في عهد الحكومة السابقة.