معلمة مشعة في سجل التضامن المغاربي

الذكرى 55 لأحداث سابع وثامن دجنبر 1952

الخميس 06 دجنبر 2007 - 12:13

تعتبر الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء يومي سابع وثامن دجنبر 1952، تضامنا مع الشعب التونسي إثر اغتيال الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد، محطة وضاءة في مسلسل الكفاح الوطني من أجل الحرية والاستقلال، ومعلمة مشعة في سجل التضامن المغار

وذكرت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في بلاغ لها، أن هذه الأحداث, تعبير عن عمق وحدة التاريخ والمصير المشترك لشعوب المغرب العربي، تلك الوحدة التي تعززت من خلال مسيرة كفاح هذه الشعوب من أجل حريتها واستقلالها وسيادتها الوطنية ووحدتها الترابية.

فبعد استعمار الجزائر سنة 1830، وفرض معاهدتي الحماية على تونس سنة1881، وعلى المغرب سنة 1912، برزت بوادر العمل بروح مغاربية.

ومن تجليات الاقتناع بوحدة المصير, الحرب التي خاضها المغرب مع القوات الفرنسية الاستعمارية بإيسلي في رابع غشت 1844، والتي كان من تبعاتها تكالب القوى الاستعمارية على المغرب طيلة ستة عقود ظل خلالها المغاربة، قمة وقاعدة، يتصدون للمناورات، ويحبطون المؤامرات والدسائس، التي كانت تحيكها القوى الأوروبية، سواء في مؤتمر مدريد وبعده في مؤتمر الجزيرة الخضراء لتفويت السيادة المغربية.

وخلال هذه المرحلة ( يقول البلاغ ) ظل المغرب كعادته قاعدة للعمل المغاربي مؤمنا بضرورة خوض المعركة المغاربية من أجل التحرير والبناء بصف واحد وسيترجم الشباب المغاربي هذه الروح بعد الحرب العالمية الأولى التي سقط فيها الجنود المغاربيون بالآلاف دفاعا عن الحلفاء.

ومن أوجه التنظيم المغاربي للشباب الذي قاد الكفاح الوطني، جمعية نجم شمال إفريقيا، وجمعية طلبة إفريقيا المسلمين، اللتان اضطلعتا بالتنسيق مع فعاليات فرنسية مؤمنة بقضايا المغرب العربي لإصدار منابر إعلامية تدافع عن هذه القضايا, أسفرت عن تأسيس مجلة (المغرب) التي قربت شريحة من النخبة الفرنسية من مشاكل شعوب المغرب العربي.

وواصل هؤلاء الوطنيون المغاربيون العمل متضامنين في كل المحطات إلى أن تأسس مكتب المغرب العربي بالقاهرة بعد تأسيس جامعة الدول العربية.

وكان لهذا المكتب وللجنة تحرير المغرب العربي دور في تعبئة كل الفعاليات على الصعيد الدولي دفاعا عن حقوق الشعوب المغاربية في استقلالها ووحدتها وتنسيق الجهود من أجل دعم جيش التحرير بالأقطار الثلاثة.

ومن هذه المعالم الوضاءة التي تجسد الروح النضالية، وقيم التضامن والتآزر التي جبل عليها المغاربة قاطبة، الانتفاضة العارمة لشرائح العمال والنقابيين والمناضلين وسائر المواطنين يوم سابع دجنبر من سنة 1952، احتجاجا على إقدام اليد الحمراء الاستعمارية بتونس على اغتيال الزعيم النقابي التونسي الكبير فرحات حشاد، وتضامنا مع الشعب التونسي البطل في معركة مواجهة التحدي الاستعماري، والتصدي لمخططاته وممارساته القمعية للوعي الوطني والصحوة التحررية، وما تحمله المغاربة من تضحيات جسام وأبانوا عنه من صمود في مواجهة التدخل الوحشي والقوة الغاشمة لجبروت القوات الاستعمارية، ثم ما تلا ذلك في اليوم الموالي (ثامن دجنبر1952)، من مظاهر الاستماتة والتصدي في المجازر الدامية التي حاصرت خلالها قوات الاستعمار العمال المتجمهرين بمقر الحركة النقابية المناضلة، إذ نكلت بهم، واعتقلت المئات منهم، وقتلت العديد من المواطنين الذين سقطوا شهداء، وكذا في المواجهات بين المواطنين وهم يحملون جثامين الشهداء الأبرار مع عصابات الاستعمار المدججة بالأسلحة والعتاد العسكري.

وأكدت المندوبية السامية أنها مسيرة وحدوية مشرقة من صفحات المجد المغاربي من الواجب الائتمان عليها، وإشاعة فصولها وأطوارها في أوساط وصفوف الناشئة والشباب، وأجيال الوطن الصاعدة في هذه البلدان من أجل تكوين ثقافة وحدوية مغاربية تستند إلى ملاحم الكفاح المشترك التي خاضتها هذه الشعوب في ظرف موحد وخرجت منتصرة في نضالها.

وأشار البلاغ إلى أن الاحتفاء يوم سابع دجنبر الجاري بالذكرى لهذه المحطة التاريخية الوازنة، هو استحضار لأبعاد ودلالات العمل الوحدوي للوطنيين المغاربة خلال مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال.

كما أن الهدف الأسمى هو إبراز الملاحم المغاربية، وتعزيز صرح الثقافة الوحدوية وتقوية الشعور بالانتماء المغاربي، وبالتاريخ والمصير المشترك، لتوطيد بناء الصرح المغاربي بما يكفل تقدم وارتقاء وقوة الأقطار المغاربية الشقيقة.




تابعونا على فيسبوك