قرر المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مساء أول أمس الثلاثاء، تشكيل قيادة جماعية، تتولى تسيير شؤون الحزب، إلى حين انعقاد المجلس الوطني، الذي سيبث في تاريخ انعقاد المؤتمر الثامن للحزب، وفق ما جاء في بلاغ المكتب السياسي، الذي تتوفر "المغربية"ع
وكان المكتب السياسي عقد، أمس، اجتماعا ماراطونيا بالمقر المركزي للحزب بالرباط، استمر من الخامسة مساء إلى العاشرة ليلا، ترأسه محمد جسوس، وحضره جميع الأعضاء، بمن فيهم عبد الرفيع الجواهري، الذي كان يقاطع الاجتماعات السابقة، والذي شارك في التداول السياسي المفتوح، وساهم في صياغة بلاغ المكتب السياسي، وفيما حضر عبدالواحد الراضي، الذي قدم استقالته فقط من منصب نائب الكاتب الأول، تغيب طبعا محمد اليازغي، الذي لم يكتف بمغادرة مسؤولية الكتابة الأولى، وإنما اتخذ قرار التجميد المؤقت لعضويته بالمكتب السياسي، إلى حين اجتماع المجلس الوطني
وقالت مصادر "المغربية" إن الاجتماع تميز بتدخل عبد الواحد الراضي، الذى استعرض المشاكل التنظيمية والسياسية، التي عرفها الحزب، منذ ملف الترشيحات للانتخابات التشريعية لسابع شتنبر، وصولا إلى ملف تدبير المفاوضات لتشكيل الحكومة، مؤكدا أنه لم تكن لديه أي مسؤولية في ما جرى، ولم يقع إشراكه في أي محطة، وأنه لم يحظ بأي معاملة خاصة، بحكم موقعه كنائب للكاتب الأول، ولم تقع استشارته، ليجدد التأكيد على أنه كان، كباقي أعضاء المكتب السياسي، الذين ظلوا على الهامش، إلى أن أخبروا بالهيكلة الحكومية، ثم وضعوا أمام الأمر الواقع بالإعلان عن الأسماء، التي جرى استوزارها باسم الحزب.
وقالت مصادرنا إن المكتب السياسي قرر عقد اجتماع آخر، غدا الجمعة، للبت في مسألة التأهيل التنظيمي للحزب، التي تهم بالخصوص قضايا التعبئة الداخلية والإعلام الحزبي وتوضيح الموقف السياسي، على أساس أن ينكب الاجتماع العادي ليوم الثلاثاء المقبل على تدارس الجانب السياسي، فيما نفت المصادر أن يكون الاجتماع تعرض لأخبار متداولة عن تحركات مفترضة لمؤيدي اليازغي ببعض الفروع التنظيمية، مشددة على أن الأصداء، التي تصل تباعا، هي »إيجابية ومتفائلة«، فيما »التحركات المتحدث عنها محدودة جدا«، وأن المكتب السياسي لم يطرح في أي لحظة فكرة مواجهة اليازغي، لأن المسألة لا تتعلق بمواجهة شخص، كما لاتتعلق بوجود تيار أو تيارات في مواجهة تيار آخر.
وأفادت المصادر ذاتها أن تحديد موعد اجتماع المجلس الوطني مرتبط بإنهاء لجنة تقييم استحقاق سابع شتنبر لأشغالها، التي تواصلها بصفة اعتيادية، مبرزة أن اجتماعها المقبل سينعقد بعد غد السبت، وحالما تنهي مهمتها، ستتخذ التدابير اللازمة، التنظيمية والسياسية، لعقد دورة المجلس الوطني.
من جهة أخرى، قال بلاغ المكتب السياسي إن الاجتماع الأسبوعي ليوم أول أمس تدارس رسالتي محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي، الموجهتين إلى المكتب السياسي، وإلى كل الاتحاديات والاتحاديين، وأنه "تلقى بتقدير بالغ رسالة الأخ محمد اليازغي، التي يعرب فيها عن قراره بمغادرة موقعه ككاتب أول للحزب، ورسالة الأخ عبد الواحد الراضي، التي يعلن فيها تخليه عن منصب الكاتب الأول بالنيابة".
وثمن المكتب السياسي "مبادرة الأخوين، المنبثقة من حرصهما على وحدة الحزب وتماسكه، وترسيخ العمل الجماعي في أجهزته، ومن مشاطرتهما لقلق الاتحاديات غداة انتخاب 7 شتنبر 2007، ومن إرادتهما في تحضير تحول نوعي في حياتنا الحزبية، استعدادا للمؤتمر الوطني الثامن، الذي لابد أن يكون مؤتمرا لتجديد البرنامج السياسي، والفكر الاتحادي، والأجهزة الحزبية".
وأشاد المكتب السياسي بهذا الموقف، الذي قال إنه »يشكل سابقة نوعية، ودرسا يحتدى به في الحياة الحزبية الوطنية«، معربا عن »اعتزازه بعطاء الأخوين محمد اليازغي وعبد الواحد الراضي على امتداد عقود، وبإسهامها الكبير في مسار النضال الديموقراطي، وفي ترسيخ قيم الحرية والحداثة والتقدم، ويعتبر أن مكانتهما في صفوف حزبهما وفي أوساط الرأي العام الديموقراطي، ستظل مكانة متميزة ومرجعية".
وخلص البلاغ إلى أن"المكتب السياسي، إذ يستحضر ما أكده الأخ محمد اليازغي، في رسالته، من ضرورة الانكباب على تحضير المؤتمر الوطني الثامن، بروح نضالية عالية، وعلى تحضير المراحل السياسية المقبلة بتعبئة كل قوانا الحية، فإنه يدعو كافة المناضلات والمناضلين إلى الانخراط في روح هذه المبادرة الجريئة، وجعلها نقطة تحول عميقة، لتجديد حزبنا الاشتراكي الديموقراطي، وجعله قوة سياسية قادرة على الاستجابة لانتظارات المغرب الحديث".
يشار إلى أن عبد الواحد الراضي أكد، في تصريح صحفي عقب اجتماع المكتب السياسي، أن الاستقالتين هي أمور تهم الشأن الداخلي والتنظيمي للحزب، مبرزا أن الاتحاد الاشتراكي"سيظل ملتزما بتعهداته، سواء داخل الحكومة، أو على صعيد الكتلة الديمقراطية".