الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي ونائبه يغادران موقعيهما القياديين

اليازغي ينقل المعركة مع المكتب السياسي إلى المجلس الوطني

الثلاثاء 04 دجنبر 2007 - 21:30

فيما ظهر نائب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عبد الواحد الراضي، إيجابيا ومتجاوبا مع قرار المكتب السياسي، في رسالة الاستقالة من منصبه الحزبي، بدا الكاتب الأول، محمد اليازغي، مقاوما للقرار.

ومستحضرا مقولة لينين "خطوة إلى الوراء من أجل خطوتين إلى الأمام"، وهو يبعث، أمس الاثنين، رسالة الاستقالة إلى المكتب السياسي للحزب، في إشارة إلى اختيار "التراجع المرحلي"، الذي يعني في أدبيات الماركسية اللينينية، أنه تهدئة مؤقتة للعودة بهجوم كاسح في محطة المجلس الوطني المرتقبة، مثلما فعل اليازغي نفسه، في سنة 1995، عقب دخول الراحل الفقيه البصري إلى المغرب، واستقباله من قبل الكاتب الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي، في لحظات دقيقة وعصيبة اعتبرها البعض نهاية لليازغي، بيد أن هذا الأخير، الذي أحنى رأسه للعاصفة، عرف كيف يمتصها، ويشغل محركاته التنظيمية، ليعود بعد ذلك أكثر قوة وصلابة، كما العنقاء، عندما تنهض من الرماد.

وقالت مصادرنا إن هذا المنحى هو الذي يتضمنه بيان استقالة اليازغي، الذي أعلن فيه أنه قرر مغادرة موقعه ككاتب أول للحزب، وتجميد نشاطه بالمكتب السياسي، مضيفا عبارة "إلى حين انعقاد المجلس الوطني للحزب"، في إشارة إلى أنه يتهيأ للمعركة في المجلس، بعدما ظهر له إجماع أعضاء المكتب السياسي على موقف موحد، بمن فيهم حتى نائبه وزميله في الحكومة، عبد الواحد الراضي.

وقال اليازغي، الذي أكد أنه اتخذ هذا القرار حرصا منه على وحدة الحزب، إن النتائج التي حصل عليها الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 7 شتنبر الماضي، والتطورات، التي عرفها الحقل السياسي بالبلاد، فسحت المجال أمام تساؤلات عديدة، تخص المسار الديمقراطي ببلادنا، ودور اليسار المغربي بقيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تدعيم هذا المسار، وتقوية دولة المؤسسات، وترسيخ قيم الحداثة والتقدم.

وشدد اليازغي على ضرورة إعادة بناء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بعد مرور عشر سنوات على تحمله لأعباء مرحلة التناوب التوافقي، معتبرا أن هذه المهام الحيوية تقتضي تهييء المؤتمر الثامن للحزب، في أقرب وقت ممكن، مع العمل على استقطاب قوات جديدة لصفوف الحزب، منبها إلى الأهمية، التي تكتسيها الانتخابات الجماعية لسنة 2009، التي قال إنها ستشكل معركة كل الطاقات الحية في مجتمعنا.

وانتهى اليازغي إلى القول إنه "حرصا مني على وحدة الحزب، فإنني أعلن مغادرة موقعي ككاتب أول، وتجميد نشاطي بالمكتب السياسي، إلى حين انعقاد المجلس الوطني للحزب".

من جهة أخرى، كانت رسالة عبد الواحد الراضي قصيرة، أكد فيها أن الكاتب الأول أطلعه على قراره بمغادرة منصبه، وأنه باعتبار ترابط المنصبين، يعلن بدوره عن قرار مغادرة مهمة نائب الكاتب الأول للحزب، دون إشارة إلى تجميد العضوية بالهيئة التنفيذية، ما يعني استمرار احتفاظه بعضوية المكتب السياسي، الذي سيكون حاضرا في الاجتماع، الذي سينعقد اليوم الثلاثاء.

وقالت مصادرنا إن المكتب السياسي سيجتمع اليوم ليتداول في الرسالتين، وليتخذ ما يراه مناسبا للمرحلة، على ضوء ما سيخلص إليه النقاش حول المستجدات، التي تصل من الفروع والأقاليم حول هذه الخطوة، وأبرزها الاتصالات المكثفة، التي شرع فيها اليازغي بالمناطق التنظيمية، والتي ركز فيها بالخصوص على أعضاء المجلس الوطني، فيما لوحظ أن بعض أعضاء المجلس، ومنهم محمد جوهر، أعدوا عريضة للتوقيع مناوئة لقرار المكتب السياسي، ومؤيدة لليازغي.

ونفت مصادرنا أن يكون المكتب السياسي شكل لجنة ثلاثية أو منسقا للحزب ناطقا رسميا باسمه، فيما أكدت أن الاتفاق داخل المكتب السياسي هو اعتماد مبدأ القيادة الجماعية، وأن تعيين منسق ليس مستعجلا.

وذكرت مصادرنا أن أصل الخلاف يعود إلى طريقة تدبير محطة الانتخابات، فيما شكل تدبير مفاوضات تكوين الحكومة النقطة، التي أفاضت الكأس، انطلاقا من السرية، التي اعتمدها اليازغي، واستفراده بالقرار، واعتبار زملائه بالمكتب السياسي، في جريدة الحزب، كقاصرين غير مؤهلين ليناقش معهم الأسماء المقترحة لتولي حقائب وزارية .




تابعونا على فيسبوك