أميركا سجلت نقطة ضد إيران بتعبئة معسكر الاعتدال في أنابوليس

مؤتمر المصافحات والوعود ينعش حلم السلام الصعب

الإثنين 03 دجنبر 2007 - 11:54
عباس وبوش وأولمرات،فرسان الرهان على السلام

تمكنت الولايات المتحدة من حشد حلفائها من "معسكر الاعتدال" في مؤتمر أنابوليس، في خطوة يرى المراقبون أنها نقطة لصالح واشنطن في المواجهة مع إيران.

بينما يبقى طريق السلام طويلا ولم يشكل المؤتمر سوى بصيص أمل لإحياء مفاوضات ينتظر أن تكون شاقة وطويلة، في حال عدم حصول انتكاسة أخرى.

وصفت الولايات المتحدة مؤتمر أنابوليس الدولي بأنه إنجاز بالغ الأهمية للفلسطينيين والإسرائيليين لكن الكثير من الأسئلة تبقى دون جواب حول تحقيق التزاماتهم من أجل السلام اعتبارا من 2008 .

اعتمد الأميركيون لهجة المنتصر، وقالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إن التوصل إلى ذلك إنجاز بالغ الأهمية لهم لأنهم لم يجروا أي محادثات مهمة حول المسائل الجوهرية منذ سبع سنوات .

لكن بينما عبر الرئيس جورج بوش ورايس عن تفاؤلهما شكك مسؤولون آخرون بفرص إحراز تقدم فعلي بعد 60 عاما على اندلاع النزاع.

واعترف وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير أن الناس يشككون كثيرا بالفعل،لأن محاولات كثيرة حصلت في الماضيولم تفض إلى نتيجة كما دعا الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى استخلاص العبر من خيبات الأمل السابقة
ويمكن لواشنطن أن تشدد على إحراز تقدم في عدة نقاط بدءا بتعهد الإسرائيليين والفلسطينيين باستئناف المحادثات التي كانت في طريق مسدود.

واتفق الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت كذلك على أن يلتقيا كل أسبوعين والمشاركة في آلية ثلاثية مع الأميركيين لمراقبة تطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق خطة السلام الدولية، التي بقيت حبرا على ورق منذ إطلاقها عام 2003 .

اعتبر البعض لقاء أنابوليس مؤتمر المصافحات والوعود بامتياز، لكنه خطوة إلى الأمام بالنسبة لإسرائيل في منطقة تعلق على الرموز أهمية كبيرة

فقد قالت المتحدثة باسم أولمرت إنه صافح مبعوثين من البحرين وقطر والمغرب وباكستان وتونس بعد إلقاء كلمته في المؤتمر.

وكان لإسرائيل اتصالات لم تصل إلى حد التطبيع مع أغلب الدول العربية، التي صافح مبعوثوها أولمرت، كما أجرت في الماضي اتصالات دبلوماسية رفيعة مع تلك الدول

وقالت المتحدثة إن المصافحات جرت في هدوء ودون إعلان ولم يتبادل الجانبان سوى كلمات قليلة وقالت لم يقدم إليهم رسميا وكان هناك شعور إيجابي للغاية.

ولم تجر أي مصافحة مع المبعوثين السعوديين والسوريين في المؤتمر الذي اتفق فيه أولمرت وعباس على استئناف المفاوضات المتوقفة منذ أمد طويل بشأن إقامة دولة فلسطينية

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل "لسنا هنا لأداء عمل مسرحي، بل لعمل جاد من أجل إحلال السلام ولسنا هنا لإعطاء انطباع بأن كل شيء على ما يرام وجرت المصافحات بعد أن أبلغ أولمرت المؤتمر بأنه يأمل في أن يؤدي أي اتفاق إسرائيلي فلسطيني إلى »سلام مع كل الدول العربية.

وقال أولمرت في خطابه ما من دولة عربية واحدة في الشمال أو الشرق أو الجنوب إلا ونسعى للسلام معها .

حسابات بوش تنصرف إلى إيران والعراق

وكانت المصافحات رموزا مهمة في خطوات السلام بالشرق الأوسط في الماضي ففي 1979 عندما وقعت مصر أول معاهدة سلام عربية مع إسرائيل جرى الاتفاق بمصافحة في حديقة البيت الأبيض بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن وفي 1993 تصافح رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أمام الرئيس الأميركي بيل كلينتون علنا لأول مرة.

وإذا كان السلام بالشرق الأوسط يعتبر هدفا قيما بحد ذاته، فإن الرئيس الأميركي سعى على ما يبدو من خلال تنظيم اجتماع أنابوليس إلى هدف آخر يقضي باحتواء إيران خلف طوق مؤلف من دول عربية سنية.

ويأتي التزام بوش في قضية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني متأخرا بعدما حرص منذ دخوله البيت الأبيض عام 2001 على البقاء بمنأى عن هذه القضية، مركزا جهوده على الحرب بالعراق ومواجها النوايا الفلسطينية بالريبة والتشكيك.

ونقلت وكالة فرانس برس عن إدوارد جيريجيان، السفير الأميركي السابق في إسرائيل في عهد بيل كلينتون قوله إن إدارة بوش أقرت أخيرا بما كان العديد منا يردده منذ فترة طويلة،وهو أن الملف الرئيسي بالشرق الأوسط هو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني
وخيم شبح إيران، التي يشكل الشيعة غالبية سكانها على مؤتمر أنابوليس وندد رئيسها محمود احمدي نجاد بالمشاركة العربية الكثيفة في المؤتمر تلبية لدعوة بوش وغاب العراق والكويت عن أنابوليس فيما شاركت السعودية المعروفة بتشددها حيال إسرائيل وكذلك سوريا، حليفة إيران بالمنطقة، والمتهمة مثلها بدعم حماس، التي سيطرت في يونيو على قطاع غزة.

ويرى العديد من المحللين أن الخوف من امتلاك إيران السلاح النووي يزداد سواء في واشنطن أو في الشرق الأوسط، مبررين الاندفاع الجديد من أجل إقأمة دولة فلسطينية بالمخاوف التي تثيرها الجمهورية الإسلامية.

واعتبر سفير آخر في إسرائيل في عهد كلينتون، مارتن إنديك، إن طموحات الهيمنة الإيرانية وفرت فرصة للولايات المتحدة لبناء تحالف إسرائيلي عربي موجه ضد إيران .

وأوضح أمام معهد بروكينغز للأبحاث أن التحول في موقف بوش هو تقدم تكتيكي بهدف استراتيجي والتصدي للتهديد الإيراني في العراق والمنطقة.

في هذا السياق أدرج بوش نفسه المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في إطار أوسع، فشدد على الإرادة الطيبة لدى الطرفين، وعلى الدعم العالمي لمسار تفاوضي جديد، محذرا من السماح للمتطرفين بالانتصار ومعتبرا أن نجاح المؤتمر سيسدد ضربة قاضية إلى قوى التطرف .




تابعونا على فيسبوك