طانطان قطب الزمان أو موسم الهجرة إلى الجنوب

السبت 01 دجنبر 2007 - 13:55

وتصر طانطان - مرة أخرى - على أن تكون في موعدها السنوي المعروف ب "موسم طانطان" في دورته برسم سنة2007 , من خلال احتضان تظاهرة في حجم مؤهلاتها الاقتصادية والسياحية والثقافية من30 نونبر إلى4 دجنبر تحت شعار "التراث الشفهي اللامادي للإنسانية في خدمة التنمية الب

وكما كان عليه الشأن في الدورات السابقة, تستقبل هذه المدينة أمس واليوم في إطار هذا الموسم, الذي ينظم من قبل عمالة طانطان, كوكبة من الفعاليات الأجنبية والمغربية ومنعشين في عدد من الميادين, وعينهم على مؤهلات هاته الربوع الغنية بمواقعها ومناظرها السياحية المتنوعة وبثرواتها السمكية وبفلاحتها الهامة خاصة تربية الإبل.

وقد تم اختيار امريكا اللاتينية ضيف شرف هذه الدورة, حيث حلت بطانطان هاته الفعاليات وفي مقدمتها وفدي الشيلي واليبيرو.

على أن الحرف التقليدية (الصناعة المتعلقة بالخيام واللباس والفضة وفنون حرفية أخرى متميزة) وكذا الشعر الحساني والمخطوطات والعادات والتقاليد في مجال الطبخ وطقوس الشاي, كل هاته المجالات التي تؤرخ لحضارة عريقة ممتدة بالمنطقة, لا تقل أهمية عن المجالات الأخرى, لأنها تعكس إصرار ساكنة طانطان على العض بالنواجد على تراثهم الغني, الذي يشكل جانبا هاما من ذاكرتهم الجماعية ومفخرة يتباهون بها.

ولاشك أن الأجانب والمغاربة يدركون جيدا الأهمية الكبرى لهذا الجانب الثقافي والحضاري بالمنطقة في تكامله مع جوانب الاقتصاد والتجارة والفلاحة, وكذا الفرص الاستثمارية الهامة التي توفرها المنطقة, وهذا ما بدا جليا في تصريحات صحفية لضيوف طانطان وخلال جولاتهم في المصب الطبيعي لوادي درعة, الذي يعد بالفعل موقعا طبيعيا وسياحيا خلابا.

كما أن موقع وادي (شبيكة), الذي يوصف بكونه يوفر طقوسا تشبه إلى حد كبير طقوس حكايات ألف ليلة وليلة بالنظر لطبيعة الاحتفالات الليلية التي تقام به ولطريقة تصميم وتنظيم الفضاء به, يعتبر هو الآخر من الرهانات الهامة في مجال السياحة.

فالعديد من الضيوف الأجانب لم يصدقوا وجود هذا الموقع الجميل, خاصة في منطقة تنعت بكونها صحراوية, حيث رأوا فيه فضاء حقيقيا لممارسة نوع من (الكتارسيس: التطهير النفسي), خاصة في مواجهة الضغوطات والانشغالات اليومية.

وسيقف الجميع على أن إقليم طانطان, يتوفر على مؤهلات سياحية هامة جدا تمتزج فيها الطبيعة الصحراوية والشواطئ الدافئة, إضافة إلى مكونات عدة تجمع ما بين التاريخ العريق والفلكلور الشعبي المتنوع بلوحاته والمنتوج الثقافي المنفرد بخصوصياته.

وفضلا عن هذه المؤهلات, يمكن لهاته المناطق أن توفر منتوجات سياحية جديدة كالصيد والقنص والرحلات على ظهر الجمال والجولات بالدراجات النارية وسيارات الدفع الرباعي.

لقد وصف أحد الشعراء المحليين طانطان بكونها "قطب الزمان", لكنها أصبحت حاليا في ظل التنمية التي تشهدها المنطقة وفي ضوء موسمها السنوي " قطب المكان" أيضا , ذلك أن هذا الموسم, الذي تواضب على زيارته العديد من الفعاليات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية ومنعشين أجانب ومغاربة, تتطلع له بشغف كبير أنظار ساكنة الأقاليم الصحراوية المغربية الذين يحرصون على إحياء صلة الرحم مع ذويهم وأهلهم من كل مناطق وطنهم المغرب.

وتشكل الخيام الموضوعاتية المقامة بساحة السلم والتسامح, والتي زارتها هاته الفعاليات اليوم السبت بعد قضاء أمسية فنية رائعة بموقع وادي شبيكة, فرصة بالنسبة للضيوف الأجانب لتكوين فكرة متكاملة عن ثقافة وحياة وعادات وأنشطة سكان, طانطان التي صنفت في شتنبر2004 من طرف اليونسكو كموقع للتراث العالمي.

فهاته الخيام, التي تعكس جانبا من حياة قبائل الصحراء المغربية عامة وسكان طانطان خاصة, والتي تبلغ450 خيمة,20 منها موضوعاتية, إضافة الى معرض للكتب تنظمه وزارة الثقافة ومعرضا آخر لوكالة الانعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لأقاليم جنوب المملكة, تبرز إبداعات هاته القبائل الفنية والصناعية والثقافية.

لكن قبل زيارة الخيام وتتبع عروض لسباق الإبل والخيول ولفرق فنية, استطاع زوار طانطان خلال أمسية وادي شبيكة تكوين فكرة عن اللوحات الفنية والرقصات الصحراوية التقليدية إلى جانب رقصات لفرق مغربية أخرى.

لقد أضحى موسم طانطان, الذي صنف من قبل (اليونيسكو) ضمن التراث الإنساني اللامادي, يحصد كل سنة مزيدا من الشهرة على المستوى العالمي, ومن المكاسب الاقتصادية التي ستعزز بدون شك مكانة هاته المناطق من ناحية التنمية البشرية والاقتصادية والسياحية العمرانية والفلاحية.




تابعونا على فيسبوك