قال الطيب الفاسي الفهري وزير الشؤون الخارجية والتعاون، أمس الجمعة بالرباط، إن المغرب على قناعة كاملة بأن تنشيط العمل المغاربي سيظل متوقفا في المقام الأول على إرادة سياسية حقيقية. وأوضح الفاسي الفهري، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للدورة 27 لمجلس وزراء
وشدد الطيب الفاسي الفهري على أنه لابد من ضمان مصداقية العمل الإندماجي وانسجامه مع مسار العلاقات الثنائية، مبرزا أن هذا الاندماج يظل في وضعه الحالي جد متأخر مقارنة مع التجارب الأخرى، سواء بالقارة الإفريقية أو خارجها.
وأشار إلى أن الفضاء المغاربي مدعو إلى اعتماد هندسة جيو- اقتصادية قادرة على تجاوز هزالة مبادلاته البينية واختلالاته الهيكلية في نطاق الاستحقاقات، التي اعتمدها مجلس الرئاسة بإقامة منطقة للتبادل الحر.
وأبرز أن المغرب الذي جعل من المشروع المغاربي مطمحا ملحا منذ مراحل الكفاح الوطني في سبيل الاستقلال وخيارا دستوريا منذ عقود يؤكد من جديد التزامه القوي بهذا التوجه الاستراتيجي تنفيذا للتوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأكد أن الجميع اليوم في حاجة لمغرب عربي متماسك وذي مصداقية يمكن كإطار مؤسسي من ضمان قدر معقول من تنسيق الرؤى والمواقف لمواجهة الانعكاسات السلبية للعولمة والتحولات الدولية المتلاحقة والمركبة التي أصبحت تفرض بإلحاح التكتل ضمن مسلسلات اندماجية محكمة.
وقال إن اتحاد المغرب المرتبط عضويا بعمقه العربي والإسلامي والإفريقي أصبح مركز اهتمام خاص من طرف جيرانه الأوروبيين بحكم طبيعة العلاقات القائمة بين دول شمال وجنوب المتوسط وتعقيداتها وأبعادها التنموية والأمنية والإنسانية، مضيفا أن هذا الفضاء أصبح ينال نصيبا من الاهتمام لدى الولايات المتحدة الأميركية في سياق اللقاء الذي جرى في شتنبر الماضي مع نيكولا بيرنز مساعد كاتب الدولة في الخارجية.
وجدد الفاسي الفهري استعداد المغرب للإسهام في إعطاء هذه الشراكات وغيرها من آليات الحوار، كمسلسل برشلونة ومجموعة 5 زائد خمسة أو مشروع الاتحاد المتوسطي، طابعا مؤسسيا ومفتوحا على أجندة تعكس المصالح المشتركة، مؤكدا ضرورة تكامل وانسجام وتناسق هذه المبادرات والحرص على إعطاء هذه الشراكات مضمونا ملموسا
وفي كلمة بالمناسبة، قال عبد الرحمن شلقم أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي الليبي (وزير الخارجية)، رئيس مجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب، إن الاندماج يعد فلسفة إنسانية، ولم يعد من نافلة القول أو معطيات الاختيار.
وأكد أن دول المغرب العربي لاتستطيع مواجهة تحديات العولمة، وكذا القضايا الكبيرة المتمثلة في الهجرة غير الشرعية، والتصحر، والإرهاب، وهي متفرقة، مضيفا أن دول العالم تنحو نحو العمل المرتكز على الأسواق المشتركة والعمل المتكامل، وهو ما يفرض على دول المغرب العربي تدارك ما فات، والعمل من أجل تحقيق آمال شعوب المنطقة برمتها، والوفاء لذكرى الأجداد الذين دافعوا بدمهم عن هذه الأرض.
وبخصوص الثغريين المحتلين سبتة ومليلية، أكد شلقم أن مغربية هاتين المدينتين لا تحتاج إلى براهين.
من جانبه، قال كاتب الدولة التونسي المكلف بالشؤون المغاربية والعربية والإفريقية، عبد الرؤوف الباسطي، إن تنسيق السياسات الاقتصادية والمالية للدول المغاربية بشكل أكثر، والإسراع في إقامة المنطقة المغاربية للتبادل الحر تيسيرا لحركة انسياب السلع والخدمات واستكمال إنجاز المشاريع المغاربية الكبرى، بالإضافة إلى تأمين انطلاق المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية في نشاطه الفعلي في أقرب الآجال، ستشكل كلها روافد أساسية من شأنها أن تسرع الخطى نحو التكامل والاندماج المغاربي المنشود.
وأضاف أن تحقيق الاندماج المغاربي المنشود الذي تتطلع إليه شعوب المنطقة يستدعي، إلى جانب مزيد من تفعيل دور المؤسسات الاتحادية والرفع من أدائها ضرورة، إشراك القطاع الخاص وتفعيل دور المتعاملين الاقتصاديين بالبلدان المغاربية للإسهام في بناء صرح اتحاد المغرب العربي العتيد.
أما عبد القادر مساهل الوزير المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية بالجزائر، اعتبر أن الحصيلة الموضوعية للعمل المغاربي تفرض على الجميع المزيد من التشاور في مسعى العمل المشترك نحو بناء المغرب العربي الكبير، مضيفا أن هذا الأمر يتطلب اعتماد مقاربة واقعية ونظرة شاملة ومنهجية عمل وضبط البرامج وتنظيم المؤسسات وأجهزة الاتحاد حتى يجري ضمان وتأمين انطلاقة فعلية وحقيقية لهذا الاتحاد، وتجسيد الأهداف المشتركة وتحقيق آمال شعوب المنطقة وطموحاتها في الوحدة والنمو.
وأضاف أنه من الضروري أن يتكيف اتحاد المغرب العربي مع التحولات التي يشهدها العالم في ظل تسارع التاريخ والأحداث، ويستطيع أن يواكب حركية التكتل والاندماج التي تعيشها مختلف القارات والمناطق عبر العالم، داعيا إلى ضرورة توحيد الردود وتنسيق المواقف لمواجهة المخاطر المشتركة التي تهدد دول المغرب العربي.
من جهته، قال محمد ولد السالك ولد محمد الأمين وزير الشؤون الخارجية والتعاون بموريتانيا، إن الاندماج المغاربي يشكل بالنسبة لبلده خيارا استراتيجيا وإطارا لابديل عنه للتكامل والاندماج على كافة الأصعدة، مضيفا أنه في عهد العولمة والتكتلات الكبرى، فإن اتحاد المغرب العربي يظل الاطار الأمثل والوحي، الذي يمكن من خلاله أن يرتفع صوت الجميع ويقوي التأثير في هذا العالم، الذي أصبح لا مكان فيه للكيانات الصغيرة والضعيفة.
وقال إنه يتعين على الجميع مواصلة عمليات المراجعة والتقويم لكل ما جرى القيام به في الفترة المنصرمة، وصولا إلى تطوير أساليب العمل داخل الاتحاد، وتفعيل أجهزته ومؤسساته، مضيفا أن التحديات التي تواجهها دول المنطقة لاحدود لها، وأن مواجهتها تتطلب توحيد الجهود والعمل الجاد لتفعيل المؤسسات المشتركة وبناء مستقبل مشترك.
من جهته قدم الحبيب بن يحيى أمين عام اتحاد المغرب العربي ملخصا لما جرى القيام به منذ الدورة السابقة لمجلس الوزراء في شهر فبراير الماضي، واصفا هذه الحصيلة بالإيجابية سواء على مستوى النتائج أو التقدم في المنهجية، بالإضافة إلى الآفاق الواعدة للعلاقات الخارجية للاتحاد.