يرتكز منظور عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري, تجاه القطاع الفلاحي، على إيجاد حلول آنية ومستقبلية لإشكالية ندرة المياه وظاهرة الجفاف، باعتبارها أضحت إشكالية بنيوية, وتقتضي بدائل، من قبيل تدعيم سياسة السقي, في مختلف مستوياته.
وفي هذا السياق قال أخنوش إن 85.3 في المائة من ميزانية الاستثمار في قطاع الفلاحة, برسم ميزانية 2008، وتبلغ حوالي 3372 مليون درهم، ستخصص لدعم التنمية الفلاحية والسقي الكبير والمتوسط والصغير
وأوضح أخنوش، في عرض أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب لدى مناقشة الميزانية الفرعية لقطاع الفلاحة, أنه ستخصص نسبة تقدر بنحو 28.6 في المائة من ميزانية الاستثمار للسقي الكبير و10.1 في المائة للسقي الصغير والمتوسط و46.6 في المائة لدعم التنمية الفلاحية
وحسب الوزير سيوزع الباقي على تنمية المناطق البورية بنسبة 6.1 في المائة، والتكوين والبحث ونقل التكنولوجيا بنسبة 5.3 في المائة, ونظام الاعلام والدراسات الفلاحية بنسبة 0.5 في المائة
وخلال المناقشات طالبت فرق نيابية بضرورة »تبني استراتيجية واضحة تمكن من تطوير القطاع وجعله أكثر تنافسية«
وشدد النواب على أهمية التعامل مع ندرة المياه والجفاف, الإشكالية التي تفرض ضرورة تطوير السياسات المرتبطة بهذا الجانب، وفتح الأبواب أمام أبناك لتمويل الفلاحين مادام أن القرض الفلاحي لايستطيع وحده مواجهة مشكل التمويل
وكانت دراسة سبق أن أنجزتها مديرية الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري, العام الماضي، حذرت من ضعف مساهمة القطاع الفلاحي في النمو الاقتصادي
ولاحظت أن الوضع قد يتفاقم مالم تتخذ تدابير لتفعيل استعمال الوسائل التكنولوجية في الإنتاج الفلاحي
ويشكل القطاع الفلاحي العمود الفقري للنسيج السوسيو اقتصادي المغربي، بمساهمته الكبيرة في خلق مناصب الشغل 40 في المائة على المستوى الوطني و80 في المائة على المستوى القروي، ومساهمته الواسعة في الاقتصاد المعيشي
وتختلف الأهية حسب الجهات، تبعا للتنوع المناخي، إذ تحتل الأراضي البورية (أي غير المسقية( مساحة كبيرة في الأراضي الصالحة للزراعة (90 في المائة)
وفي هذا الصدد استنتجت الوثيقة أن التحليل الجهوي للقطاع أظهر هيمنة زراعة الحبوب، والتوجه المعيشي للفلاحين المستثمرين وفي المقابل، فإن المناطق المتوفرة على المياه بكميات وافرة، كانت لها بدائل أكبر خصوصا في غرس الأشجار والزراعات الصناعية
ومن ناحية أخرى يتسم قطاع تربية المواشي في معظم المناطق بطابعه المعيشي أيضا، زيادة على أنه يمثل بديلا عن الإنتاج الزراعي و»ضمانة« لمواجهة السنوات ذات المردودية الضعيفة في قطاع الحبوب
وتلاحظ الظاهرة أكثر عند السكان القرويين الذين يعيشون في مناطق ذات انتاج زراعي ضعيف، ويمثل الانتاج الحيواني حصة كبيرة في تكوين الدخل النقدي والادخار
ونبهت إلى أن الصناعة تشكل قطاعا محركا كبيرا بالنسبة إلى الأنشطة المكملة على المستوى المحلي وتتيح ضمان تحقيق نهضة جهوية كبيرة ومن المعوقات التي تحد من الانتاج المكثف، مضاعفة اقتناء الأراضي في إطار عائلي، وتقسيم الأراضي، وضعف استعمال التكنولوجيا المتقدمة في تدبير المياه ومعالجة الأراضي, إذ تبرز الأرقام أن 75 في المائة من الاستغلاليات الفلاحية لا تتعدى مساحة الواحدة منها 5 هكتارات، وأن 80 في المائة من الموارد تتأتى من الفلاحة، على محدودية إنتاجيتهاولا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى 20 هكتار، نحو ستين ألف ضيعة, ما يمثل أربعة في المائة من مجموع الاستغلاليات, ما يعني أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي
وحسب باحثين فإن صغر الاستغلاليات الفلاحية، يطرح مشكل صعوبة اعتماد التقنيات الحديثة والعصرية في القطاع الفلاحي، وبالتالي تحقيق مردودية أعلى تكفلة لرفع مستوى عيش الفلاح الصغير .