تشكلت منذ أزيد من سنة في عدد من مناطق المملكة عشرات التنسيقيات المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار، نظمت عدة مسيرات ومظاهرات شعبية منددة بارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العمومية، وكانت أبرز المظاهرات تلك التي نظمت بصفرو، وشهدت مواجهات عنيفة بين الأمن معزز بالقو
وأشعلت أحداث مدينة صفرو، فتيل مواجهات كذلك بين تنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية من جهة، وبين وزارة الداخلية من جهة ثانية، بعدما اعتبرت هذه الأخيرة "أن التنسيقيات إطار غير قانوني، وأن الوقفات التي تنظمها غير قانونية ما دامت غير مرخص لها، وبالتالي عليها توقيف حركتها الاحتجاجية"، بالمقابل صعدت لجنة المتابعة للتنسيقيات من لهجتها، وقالت"إنها مصممة على مواصلة النضال بجميع أشكاله المشروعة، ودعت كافة التنسيقيات إلى التعبئة وحشد الهمم من أجل انتزاع المزيد من المكاسب".
وارتفعت حمى الاحتجاجات ضد الزيادات في أسعار المواد الغذائية والسلع، بعدما واصلت الأثمان تصاعدها الصاروخي، خاصة مع دخول شهر رمضان الأبرك.
ولم تقتصر الحركات الاحتجاجية للتنسيقيات على ما هو محلي، بل نظمت التنسيقيات المذكورة التي توحدت تحت مظلة لجنة متابعة مركزية، مسيرات وطنية بالرباط وثلاثة ملتقيات أصدرت خلالها عدة قرارات، أدانت من خلالها"الزيادات المتتالية في أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية"، ونددت بما وصفته بـ"الحملة القمعية التي شنت ضد الجماهير الشعبية، والاعتقالات التي مست كافة المناضلين (معتقلي التنسيقيات، الحركة النقابية، حركة المعطلين، الاتحاد الوطني لطلبة المغرب)، مطالبة بإطلاق سراحهم الفوري" .
وأعلنت التنسيقيات في مختلف التظاهرات والوقفات عزمها على مواصلة النضال بكل أشكاله المشروعة، مطالبة الحكومة "بالتراجع عن الزيادات المهولة وتخفيض أسعار المواد الأساسية بما يتلاءم مع القدرة الشرائية لأضعف دخل، والرفع من الحد الأدنى للأجور وتفعيل السلم المتحرك للأجور".
واعتبرت تنسيقيات مناهضة الغلاء "كذلك الزيادة الأخيرة في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية وتفويت قطاع الماء والكهرباء لشركات أجنبية، وضرب الحق في التعليم والتطبيب المجانيين، إنما يعبر على عمق الأزمة الاقتصادية التي لا تجد الدولة حلا لها سوى في استمرار وتكثيف مسلسل تجويع وتفقير وتجهيل الجماهير الشعبية".
وظلت أفواه مناهضي الغلاء تصدح في كل الوقفات والمسيرات، بأن النضال ضد ما أسمته "الغلاء وتدهور الخدمات الاجتماعية هو جزء من النضال العام الذي يخوضه شعبنا من أجل حياة كريمة ومن أجل مغرب متحرر ومزدهر بلا اضطهاد واستغلال"، وتابعت موضحة إن "النضال أيضا ضد ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات الاجتماعية لايمكن أن يأتي أكله إلا بانخراط الجماهير الشعبية فيه، ليس من داخل المجالس والصالونات، وإنما في قلب الميدان، إنها المعني الأول والمستهدف الأول ولا يمكن لأي كان أن ينوب عنها في نضالها".
جدير بالذكر أن تنسيقات مناهضة ارتفاع الأسعار المشكلة عبر التراب الوطني، والذي تجاوز عددها السبعين، تأسست على إثر اجتماع عدد من الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية للتشاور حول موجة الزيادات في الأسعار والغلاء التي شهدتها بلادنا بشكل متصاعد، وبحث السبل الكفيلة لمواجهة هذه الزيادات، على اعتبار أنها تنهك القدرة الشرائية للمواطنين وتخرق حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.