استجابة مستمرة لنداء المجتمع الدولي في عمليات استتباب الأمن والسلم

مشاركة متميزة للقوات المسلحة الملكية في عمليات حفظ السلام

الجمعة 30 نونبر 2007 - 08:20

أكد الكولونيل عبد الناصر سينات، يوم الثلاثاء الماضي بالرباط، أن"المشاركة المستمرة والمنتظمة للقوات المسلحة الملكية في عمليات حفظ السلام، منذ حوالي نصف قرن، تندرج في إطار تقليد إيثاري للمملكة، وتؤكد رغبة الملوك المغاربة في الاستجابة باستمرار لنداء المجتمع

وأضاف سينات، خلال مداخلته في الجلسة الختامية لندوة حول "التعاون بين المغرب ومنظمة حلف شمال الأطلسي في خدمة السلام والاستقرار بمنطقة المتوسط"، أن "هذه المشاركات، وفضلا عن الجوانب العسكرية المحضة، تحظى بشرف التموقع في إطار يجمع بين التزام مستمر بالدفاع عن الشرعية الدولية ودعمها، وبين بعد إنساني يخدم السكان المحرومين".

وأشار إلى أن مشاركة القوات المسلحة الملكية في عمليات حفظ السلام، سواء عبر جانبها العسكري، أو بعدها الإنساني مكنت من تكريس إشعاع الجندي المغربي، ومنح القوات المسلحة الملكية مكانتها المرموقة على الصعيد الدولي، والحفاظ على السمعة التي تحظى بها المملكة المغربية ضمن الأمم التي تنهج الإيثار، الشغوفة بالسلم والعدالة، والباحثة والمستعدة دوما لخدمة الشرعية الدولية .

من جانبه، أبرز مدير الاتصال بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، فؤاد يازوغ، أن المغرب يتابع باهتمام الأعمال التي يقوم بها الحلف، سواء في مجال الوقاية وتدبير الأزمات، أو المبادرات الرامية إلى تدعيم السلم والأمن الإقليمي والعالمي.

وقال إن المغرب "يشيد بجودة الروابط التي انكب على نسجها مع هذه المنظمة، والمتمثلة في مساهمة القوات المغربية في عمليات حفظ السلام التي قام بها حلف شمال الأطلسي في البلقان، والبوسنة والهرسك وكوسوفو".

وأضاف يازوغ أن المملكة المغربية تظل منفتحة ومستعدة لمواصلة تعاون واضح مع حلف شمال الأطلسي، موسع ومفيد للجميع، في إطارعلاقة تقوم على الاحترام المتبادل وأخذ المصالح بعين الاعتبار.

من جهة أخرى، وانطلاقا من العديد من الإشادات الدولية بالقوات المسلحة الملكية، يبدو جليا التقدير الدولي العالي للمساهمة الفعالة والمميزة للتجريدات المغربية في عمليات إحلال السلام والأمن على الصعيد الإقليمي والدولي، في إطار الاحترام التام للقانون الدولي، ومقتضيات ميثاق وقرارات الأمم المتحدة.

ففي إفريقيا، كان أول تدخل للقوات المسلحة الملكية في يوليوز 1960 بالزايير (الكونغو الديمقراطية حاليا)، إثر الحرب الأهلية التي عرفها هذا البلد، إذ أرسل المغرب تجريدة من القوات المسلحة للاندماج مع القوات الأممية، بهدف المساهمة في ضمان إحلال السلام والتقليص من الخسائر الكارثية لهذه المأساة الإنسانية.

وبعد مضي سبعة عشرسنة، على هذه العملية، أي في عامي1977 و1978 أرسل المغرب مرة أخرى تجريدة مهمة إلى الزايير، إذ كانت حكومة الرئيس الراحل موبوتو تواجه تمردا قويا في إقليم شابا، وهنا أيضا كان للجنود المغاربة دور بارز في الحفاظ على الوحدة الترابية بهذا البلد الإفريقي الشقيق.

وفي العام 1995، حل الجنود المغاربة بالصومال في مهمة تتوخى إقرار السلام بهذا البلد الإفريقي تحت راية الأمم المتحدة، متحدين قادة الحرب الذين مزقوا البلد وحولوه إلى طوائف متفرقة.

ورغم أن عددا من الجنود المغاربة قضوا نحبهم في هذه العمليات، خلال أداء واجبهم الإنساني غير آبهين بالمخاطر التي تتهدد حياتهم في هذه الحروب الأهلية، التي تشكل خطرا حقيقيا على البعثات الإنسانية، فإن القوات المسلحة الملكية أسدت للإنسانية خدمات جليلة في مجال حماية السلم والأمن تستحق التخليد.

إن حرص المملكة على الانخراط في جهود الأمم المتحدة لضمان الاستقرار وإحلال السلام عبر العالم، وانسجامها وسمعتها على الصعيد الدولي كبلد عصري ومعتدل، جعل المسؤولين الأمميين يطلبون مشاركة المغرب في عمليات أخرى للحفاظ على السلم، كان من أهمها بجمهورية الكونغو الديمقراطة سنة2001، وبالكوت ديفوار سنة 2004 .

هكذا أرسل المغرب في العام 2001 تجريدة عسكرية إلى منطقة البحيرات الكبرى للمشاركة في بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة بجمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف السهر على تطبيق اتفاقيات السلام الموقعة بلوساكا، والرامية إلى وضع حد للحرب التي اجتاحت هذا البلد الإفريقي.

وخدمة للأهداف الإنسانية نفسها، بعث المغرب وحدات من القوات المسلحة الملكية للعمل ضمن القوات الدولية للحفاظ على السلام بالكوت ديفوار، وفاء لمبادئ التضامن الدولي والدفاع عن القيم الإنسانية، وسيرا على درب الأسلاف الذين حفظ لهم التاريخ مساهماتهم الرائدة في مجال إقرار السلم العالمي.

في إطار التضامن العربي الإسلامي كانت للقوات المسلحة الملكية مشاركة متميزة في حرب أكتوبر1973 بالشرق الأوسط، وخاصة في سوريا ومصر، إذ وصفت هذه المشاركة بكونها الأكثر صعوبة والأكثر كلفة من حيث الخسائر البشرية.

وحين بدأ الهجوم العربي الكاسح ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي، توجهت القوات المسلحة الملكية، وبأمر من جلالة الغفور له الملك الحسن الثاني، نحو هضبة الجولان لمساندة الجيش السوري الشقيق في المنطقة.

في هذه الحرب قدمت القوات المسلحة الملكية المثال عن التضامن والالتزام، وكذا الجسارة والشجاعة التي لن ينساها الشعب السوري بعد أن قدم الجيش المغربي العديد من الشهداء فداء للقضية العربية وصراعها ضد الاحتلال الصهيوني.

وتقديرا لما يتمتع به الجيش المغربي من خصال البسالة والإقدام والمسارعة إلى مساعدة الشعوب الأخرى في محنها جرت الاستعانة به في مهمات إنسانية جديدة داخل أوروبا وحتى داخل القارة الأميركية إذ خلفوا هناك سمعة تليق بتاريخ ومسار القوات المسلحة الملكية.

ووجه المغرب في عام 1996 تجريدة مهمة من القوات المسلحة الملكية إلى البوسنة والهرسك للعمل ضمن القوات الدولية لحفظ السلام.

جسدت هذه المبادرة سياسة الانفتاح التي تنهجها المملكة، وتضامنها الدائم مع مختلف الشعوب لإقرار الشرعية الدولية، وإرساء أسس القانون والعدل، وتعزيز سبل التفاهم والحوار.

في الوقت الذي اندلعت فيه حرب أهلية شرسة مع دعاة كره الأجانب والعنصرية الاثنية بالبلقان، رفعت القوات المسلحة الملكية التحدي بشجاعة غير مسبوقة بموستار كما سراييفو.

وفاء للنهج ذاته، شاركت القوات المسلحة الملكية عام 1999 في مهمة إنسانية بالغة الأهمية تحت راية الأمم المتحدة بإقليم كوسوفو، بعد أن اجتاحت هذا الإقليم حرب تطهيرعرقي ضارية استهدفت المسلمين بالمنطقة الأوروبية.

من خلال هذه المهمة الإنسانية النبيلة سطرت القوات المسلحة الملكية مرة أخرى صفحات مجيدة في تاريخ مشاركتها الإنسانية لحفظ السلام عبر العالم، مقدمة بذلك شهادة عن حضور المغرب الدائم في جبهة الدفاع عن الحرية والكرامة والحفاظ على القيم الإنسانية المثلى.

جاء حضور التجريدة المغربية بكوسوفو لدعم السكان المسلمين الذين عانوا كثيرا من مرارة الحرب العرقية وإشعارهم بالأمن والسكينة وتقديم الإسعافات لهم ومساعدة النازحين ومنحهم الثقة في المستقبل.

وفي الجهود التي ثمنها مسلمو كوسوفو كما ثمنها المسؤولون الأمميون والزعماء الأوروبيون الذين وجدوا في المشاركة المغربية دلالة أخرى على التزام المغرب بالدفاع عن قضايا السلم والاستقرار على الصعيد العالمي.

وبالقارة الأميركية واستجابة لنداء الأمم المتحدة، أوفد المغرب تجريدة عسكرية إلى هايتي في إطار بعثة الأمم المتحدة لإقرار السلام، بهدف إيقاف نزيف الحرب الذي دمر هذا البلد، وإعادته إلى الشرعية الدولية، وتفعيل آليات الحوار لضمان الاستقرار والأمن في هذه المنطقة من العالم.

وشكلت هذه المهمة التي جرت بمبادرة مغربية ـ إسبانية مشتركة، صفحة أخرى من صفحات المجد التي أثبت فيها الجندي المغربي شجاعته ونبله، وقدم فيها لوحات بطولية أظهرت قدرته على التكيف مع المحيط الخارجي واحترامه التام للشرعية الدولية وضوابط السلم العالمي.

من مهمة إلى أخرى قدمت القوات المسلحة الملكية ومنذ إنشائها على يد جلالة المغفور له محمد الخامس النموذج الأمثل عن عائلة منسجمة معبأة ومتأهبة دائما للمشاركة في جهود السلام والحفاظ على الوحدة الترابية ووحدة الدول، وضمان أمن واستقرار المؤسسات وفاء لشعارها : "الله، الوطن، الملك".

إن مبادرات المغرب وجهوده المتواصلة للدفاع عن المبادئ الدولية للسلام وتضامنه مع البلدان الشقيقة والصديقة أسهمت في تقديم المغرب كبلد يعمل على حل من الخلافات، ويدعو للحوار والانفتاح على الساحة الدولية ويعمل على تكريس المبادئ التي يدعو إليها ميثاق الامم المتحدة.

المغرب شريك فعال في برنامج عمل حلف شمال الأطلسي

أكد رئيس شعبة الحوار المتوسطي بقسم الدبلوماسية العمومية بمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، نيكولا دو سانتيس، يوم الثلاثاء، أن المغرب كان دائما شريكا فعالا في برنامج عمل الحلف، وبزيادة بلغت 22 في المائة سنة 2006، في ما يتعلق بالأنشطة العسكرية، و24 في المائة في أنشطة الدبلوماسية العمومية.

وأكد دو سانتيس أن »حلف شمال الأطلسي يشيد بحرارة بدور المغرب كشريك فعال للحلف«، موضحا أن القوات التي بعثتها المملكة إلى كوسوفو تشكل أكبر مساهمة يقدمها بلد الحوار المتوسطي لعملية يقودها الحلف.

وأكد في مداخلة له خلال ندوة حول »التعاون بين المغرب ومنظمة حلف شمال الأطلسي في خدمة السلام والاستقرار بمنطقة المتوسط«، أن الحلف يقدر عاليا الدور الفعال الذي يضطلع به المغرب، ويأمل في تعزيز التعاون مع المملكة في جميع الميادين التي يمكن أن تقدم قيمة مضافة في إطار شراكة حقيقية.

وقال إن المغرب من خلال تنظيم هذه الندوة بالرباط، يعرب بوضوح عن إرادته في تعزيز تعاونه مع الحلف.

ووصف دو سانتيس، من جهة أخرى، الحوار المتوسطي بـ"مبادرة ذات شقين"، مضيفا أن الحلف يبحث بشكل فعال في مساهمة الشركاء من خلال مسلسل للتشاور السياسي
وتابع أن الأمن في أوروبا مرتبط جدا بالاستقرار في الحوض المتوسطي، مضيفا أن تثبيت ذلك يتطلب تحقيق تعاون يؤدي إلى مواجهة التحديات المشتركة، ومن بينها الإرهاب والمتاجرة بأسلحة الدمار الشامل.

ومن جانبه، أكد هالوك ليكاك سفير تركيا بالرباط، أن المغرب حقق في السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا على مستوى التعاون مع حلف شمال الأطلسي، مذكرا بتوقيع المغرب على المعاهدة الأمنية للحلف في 2005 .

وأشار ليكاك، من جهة أخرى، إلى أن الحوار المتوسطي يرتكز على أربعة مبادئ أساسية، وهي الاتفاق المشترك وعدم التمييز والحفاظ على الخصوصية والتكامل والتقدم، مؤكدا على أهمية تعزيز الحوار المتوسطي.

وتندرج هذه الندوة التي استمرت يومين، في إطار برنامج عمل قسم الدبلوماسية العامة بمنظمة حلف شمال الأطلسي برسم سنة 2007، بشراكة مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، وعرفت مشاركة سفراء وممثلي البلدان الأعضاء في "الحوار المتوسطي" بحلف الناتو، وممثلي القطاعات الوزارية المعنية، وباحثين جامعيين، وكذا ممثلين عن المجتمع المدني.




تابعونا على فيسبوك