بنموسى : الأرقام المسجلة لا تدفعنا إلى تصور وجود انفلات أمني

تزايد السرقات في الحواضر والبوادي يقلق المواطنين

الجمعة 30 نونبر 2007 - 08:07

بدأت السرقات بالخطف وتحت التهديد بالسلاح الأبيض، في الآونة الأخيرة، في الازدياد بشكل ملحوظ بعدد من المدن المغربية، ما أثار قلق المواطنين، الذين باتوا يتخوفون من تحولها إلى ظاهرة تهدد أمنهم وممتلكاتهم.

ورغم التأكيد على أن هذه الجرائم لا ترقى إلى مستوى الجرائم الخطيرة، إلا أن تسجيل مجموعة من الحالات في مناطق متفرقة في المجالين الحضري والقروي، منها الدارالبيضاء وفاس وبن احمد، خلق نوعا من الهلع وسط المواطنين، خاصة بعد تعرض وكالة بنكية في الولفة (الألفة)، بداية الأسبوع، إلى سطو مسلح، قام من خلاله أربعة مقنعين بسرقة 100 مليون سنتيم.

غير أن هذا التزايد في نسبة الجرائم، التي بدأ مؤشرها في الارتفاع منذ التسعة أشهر الأولى من السنة الماضية، إذ وصل إلى 2 في المائة، قلل من خطورته شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أول أمس الأربعاء، في رده على ثلاثة أسئلة شفوية بمجلس النواب، تقدم بها الفريق الاشتراكي والفريق الدستوري والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، حول "الإجراءات المتخذة لمحاربة الجريمة"، ملمحا إلى أنها تبقى فردية ومعزولة وليست جرائم منظمة.

وأكد بنموسى أن أرقام الجريمة المسجلة على الصعيد الحضري"لايجب أن تدفعنا إلى التهويل من وضعية الإجرام ببلادنا أو تجعلنا نتصور أن الأمر يتعلق بانفلات أمني".

وأضاف وزير الداخلية أن أغلب الجرائم المرتكبة في المغرب هي »جرائم بسيطة« مرتبطة بالوسط الحضري، مفسرا ذلك بعدد من العوامل، منها التحول السريع الذي تعرفه المدن الكبرى في ميدان التعمير، حيث تحولت، خلال العقد الأخير، العديد من المراكز القروية إلى مراكز حضرية.

وذكر بنموسى بأن مصالح الأمن الوطني تمكنت، خلال التسعة أشهر الأولى من السنة الجارية، من تسجيل حوالي 240 ألف قضية بالوسط الحضري، ونجحت في معالجة أزيد من 90 في المائة منها.

وتتوزع هذه الجرائم، حسب وزير الداخلية، إلى قضايا المس بالأخلاق والأسرة، حوالي 25 في المائة، وقضايا المس بالممتلكات حوالي 40 في المائة، في حين تمثل باقي القضايا المس بالأشخاص والمخالفات الاقتصادية والمالية والاتجار واستهلاك المخدرات.

وأوضح أن مصالح الدرك الملكي سجلت بالوسط القروي، إلى غاية 30 شتنبر الماضي، ما مجموعه 71 ألف و469 قضية، عولجت منها 91.31 في المائة، مبرزا أن قضايا المس بالأشخاص والمس بالممتلكات تشكل 80 في المائة من هذه القضايا.

من جهة أخرى، أشار بنموسى إلى المخطط الأمني (2008 ـ 2012)، الذي وضعته الوزارة والرامي إلى التصدي للجريمة بكل أنواعها، وتدعيم الإمكانيات البشرية والمادية للإدارة الترابية والمصالح الأمنية، حتى تتمكن هذه الأجهزة من مسايرة التحولات التي يعرفها مجال عملها، وسد الخصاص الكمي والكيفي الذي تسجله بعض هياكل الأجهزة الأمنية.

وأبرز أن هذا المخطط، الذي يشمل تجهيز عدد من دوائر الشرطة في عدة مدن، سيعمل أيضا على إعادة هيكلة مصالح الأمن الوطني المركزية منها والخارجية لجعلها أكثر تنظيما ونجاعة لاحتواء الجريمة.

وفي إطار تعزيز الموارد البشرية للمصالح الأمنية، أكد أنه سيجري خلق 5400 منصب شغل، خلال سنة 2008، و6500 منصب أخر سنويا ما بعد هذه السنة.

كما سيجري أيضا، يضيف وزير الداخلية، إعادة النظر في كيفية انتشار قوات الأمن وفق خطة تتوخى الاستغلال العقلاني لما يتوفر من إمكانيات مادية وبشرية، وضمان الوجود الفعلي لقوات الأمن في الميدان لغايات ردعية وزجرية، واعتماد مقاربة تنبني على التخصص وتدعيم آليات التنسيق بين كل الأجهزة المعنية بمحاربة الجريمة، وكذا مع الفاعلين الاقتصاديين.

واعتبر أن هذا المخطط يتضمن تطوير أساليب عمل المصالح الأمنية حتى تتمكن من مواجهة كل مظاهر الانحراف والتعامل مع التنوع الذي تعرفه الظاهرة الإجرامية، واعتماد المنهج العلمي في العمل الأمني، واستثمار التكنولوجيا الحديثة بما فيها وسائل الفيديو وتزويد الشرطة العلمية بالوسائل والتقنيات المستعملة من طرف كل الدول المتقدمة، فضلا عن اعتبار التكوين والتكوين المستمر لرجال الأمن من أولويات مصالح الأمن حتى يتسنى تحسين مستوى خدماتها ومسايرة التطورات التي يشهدها المجتمع وإشراك بعض المختصين في علم الاجتماع وعلم الجريمة في إنجاز دراسات تتعلق بظاهرة الإجرام.

وأكد أن الوزارة ستواصل بتنسيق مع كل القطاعات المتدخلة تعبئة كل مصالحها ووسائلها المادية والبشرية لاحتواء الجريمة والتصدي لكل مظاهر الانحراف.

وفي محاولة منها للحد من استفحال الجريمة، عملت مصالح الأمن بالدار البيضاء على تنظيم حملات يومية، أسفرت، في يومين، عن اعتقال 48 متهما من المبحوث عنهم من أجل جنايات وجنح مختلفة، و إحالتهم على محكمتي الاستئناف والابتدائية(القطب الجنحي)، كل حسب التهم المنسوبة إليه.

وجاء اعتقال هؤلاء المتهمين، يومي السبت والأحد الماضيين، في عملية تطهيرية استهدفت الأشخاص المبحوث عنهم من طرف الشرطة القضائية لأنفا في عدد من النقط السوداء بالمنطقة، إذ جرى اعتقال 22 متهما من أجل إصدار شيكات بدون رصيد، و7 من أجل السرقات بالخطف، و8 من أجل السرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض، وأربعة من أجل الاتجار في المخدرات، والباقي من أجل جنح السرقات والتزوير واستعماله.




تابعونا على فيسبوك