ألغي الحفل الذي كانت ستحييه رابطة الشعر الغنائي بالمغرب بقاعة باحنيني التابعة لوزارة الثقافة، تكريما للراحل محمد الخضر الريسوني، بعدما جرى تغيير مكان وتاريخ الحفل الذي كان مقررا تنظيمه بمسرح محمد الخامس.
في ذكرى عيد الاستقلال وذكرت مصادر مقربة من عائلة الراحل محمد الخضر الريسوني أن هذه الأخيرة تأثرت لقرار إلغاء الحفل، الذي كان منتظرا أن يحضره رفاق ومجايلو الراحل، الذين جمعت شهاداتهم في كتيب من إعداد رابطة الشعر الغنائي بالمغرب، كان منتظرا تقديمه خصيصا في هذه المناسبة
وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء إلغاء الحفل، فإن رفاق الراحل أكدوا على مكانة الرجل الذي يستحق أكثر من تكريم واحتفاء لما قدمه من أعمال أغنى بها الساحة الأدبية والفنية والثقافية من خلال إبداعاته الأدبية وبرامجه الإذاعية
لقد عايش الراحل، الذي كان عضوا بالنقابة الوطنية للصحافة المغربية، واتحاد كتاب المغرب، والنقابة الحرة للموسيقيين المغاربة، والهيئة المستقلة لأخلاقيات المهنة وحرية التعبير، وأحد مؤسسيها 12 مديرا للإذاعة الوطنية لأكثر من أربعين عاما، كما عايش مشاريع تحديث الإذاعة الوطنية، من خلال مشاركته في العديد من البرامج الأدبية والفنية والثقافية، مزاوجا في ذلك بين الإعلام السمعي والمكتوب بمنبر الرابطة، لسان رابطة علماء المغرب
وتناولت مختلف الشهادات التي جمعت بين دفتي كتاب، تكريما للراحل ولعطاءاته في مجال الثقافة والإعلام، جوانب متعددة من حياة محمد الخضر الريسوني، الشخصية والمهنية، إذ ركزت شهادة محمد العربي المساري، وزير الإعلام السابق، على المسيرة الإعلامية المتميزة للراحل الذي قال عنه إنه كان اسما علما منذ أواسط الخمسينيات حينما كان مذيعا في راديو درسة تطوان، الذي دخله وهو مزود بما تلقاه في القرويين، موضحا أن الزاد الذي أتى به من الراحل من فاس كان معرفيا وسياسيا، وكانت هي الإضافة التي أتى بها إلى تطوان وهي تطوي صفحة الجنرال باريلا، المندوب السامي الإسباني الشديد الذي كان مثل صنوه الفرنسي جوان مثالا للغطرسة، واقترن مجيء خلفه بالينيو بفتح صفحة جديدة للسياسة الإسبانية في المغرب، وهو الجسر القائم بين مدريد والعواصم العربية، ومن مقتضياتها إحداث انفراج في منطقة الحماية الإسبانية
ويضيف المساري أن راديو درسة تطوان، كتب له في هذا السياق،أن يقوم بدور إعلامي وسياسي مشهود، لأن الظروف السياسية أدت إلى نشوب مواجهة بين اسبانيا وفرنسا،وكتب للريسوني والدحروش، والبوري،وآخرون أن ينشطوا ذلك الدور،وأن يجعلوا من تجربة راديو درسة تطوان صفحة متميزة من تاريخ الإعلام المغربي
من جهته ركز الكاتب المسرحي عبدالله شقرون في شهادته على الجوانب الإنسانية في شخصية الراحل محمد الخضر الريسوني الذي قال عنه إنه الإنسان الوفي كل الوفاء،والمخلص كل الإخلاص لنشاطه الدؤوب في العمل الفكري الذي انتمى إليه مبكرا عبر أمواج الأثير،وفي الإبداع الأدبي الذي كان هو ديدانه صباحا ومساء،وكذا في التزود المستمر بالمعارف الإسلامية دينا وحضارة، وفي التشبث الشديد بالدفاع الرزين اللبيب عن حقوق الآخرين في مجالات الآداب والفنون قبل الاهتمام بحقوقه الشخصية، ومنذ أن عرفته وهو يتحلى بالصبر والمصابرة على ثقل تلك الظروف الصعبة التي واجهته مثلما واجهت سواه من زملائه وأصدقائه أعواما متوالية، إلى درجة أني كلما قابلته إلا والبسمة المشرقة تعلو محياه البهي
وقد كان على الدوام المبادر إلى توثيق صلات الإخاء والمودة دون أن يبالي أبدا بكثرة القيل والقال في الميدان، لأن الصفاء الباطني والخلقي كان زاده الحقيقي من الدنيا
وربط الفنان عبدالواحد التطواني حديثه عن الفقيد، بالحديث عن الوطنية، إذ أكد أن الخضر الريسوني أحد مرايا هذا الوطن، موضحا أن مسيرة الراحل مليئة بالإنجازات المشرفة التي تعكس بصدق حبه، وما كان يحمله من هم ثقافي نابع من غيرته على هذا الوطن، »الذي يوجد في جذروه في عقيدته الدينية وإيمانه بسماحة هذا الدين
وقال التطواني إن الخضر الريسوني اختار النضال الثقافي تعبيرا عن هذه العقيدة وهذه أهم رسالة تركها الفقيد
يشار إلى أن الراحل محمد الخضر الريسوني الذي كان عضوا نشيطا برابطة علماء المغرب، من مواليد مدينة تطوان سنة 1929، نشأ في أسرة تزاوج بين التربية الدينية والعصرية، حاصل على العالمية من جامعة القرويين سنة 1953، واشتغل كاتبا إذاعيا، إذ انضم إلى اتحاد كتاب المغرب سنة 1961،وكان رئيسا لجمعية الثقافة والتراث ورئيسا لاتحاد مبدعي الإذاعة والتلفزة
وقد صدرت له مجموعة من الأعمال من بينها رحلة نحو النور سيرة ذاتية (1984 )
وثلاث مجموعات قصصية هي أفراح ودموع (1951)، وصور من حياتنا الاجتماعية(1953)، وربيع الحياة (1957)، وقد صدرت كلها بتطوان.