أعماله الفوتوغرافية تروي حكايات مغربية

نصّ نصّ لحسن حجّاج : ثقافة الحياة اليومية

الأربعاء 28 نونبر 2007 - 12:37
من أعمال الفنان حسن حجاج

أقامت قاعة الخط الثالث للفنون في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة معرضاً للفنان الفوتوغرافي المغربي حسن حجّاج بعنوان نصّ نصّ، وهي مجموعة من الصور الفوتوغرافية التقطها الفنان.

والفنان يعني بعبارة (نصّ ونصّ) معناها الذي يستعمل في المغرب لطلب فنجان من القهوة الممزوج مع الحليب نصف قهوة ونصف حليب، إذ إن استعمال هذه العبارة النموذجية الشائعة في المقاهي المغربية، يجسّد عالم حجّاج الذي تتعايش فيه ثقافة الشوارع في المدن والحياة اليومية، بدءاً بشباب مدينة مراكش الذين يمتطون الدراجات النارية وصولاً إلى رجال مدينة فاس الذين يدخنون السجائر، وتصوّر أعمال حجّاج المواطنين الشباب الذين يتخذون أوضاعا خاصة في شوارع المغرب إنها تلتقط، في الوقت نفسه، نظرة الغربيين النمطية إلى شعوب إفريقيا الشمالية

ولد حسن حجّاج في العرائش عام 1961 ووصل إلى لندن في خضم ثقافة النوادي الصاعدة في بريطانياإذ انغمس في عالم الموسيقى وأسلوب الـ ريغي، وموسيقى الـ هيب هوب والموسيقا العالمية، وبدأ يدمج التأثيرات الثقافية الشعبية المنبثقة من تجاربه الثقافية المزدوجة، من خلال عمله في مجال تصميم الأقمشة والأثاث، بدأ حجّاج يبتكر سلعاً هجينةً مثل عباءات التمويه، وشباشب غوتشي، وغطاءات الرأس، والجلاّبيات المشبعة بالشعارات

وفي بداية الثمانينات، بدأ حجّاج يعود إلى المغرب، وفي الوقت نفسه تقريباً، اشترى آلة تصوير وبدأ يلتقط صوراً للشوارع وللأسواق الانتقائية في المغرب، مصوّراً المغاربة العاديين الذين كان يلبسهم تصاميمه لوشاحات لوي فيتون غير الأصلية . ومحضّري الأرواح في أخويّة كناوا يتكئون على جدران الطين، كما لو أنهم يقلّدون الأوضاع التي تصدر في نسخة إفريقيا الشمالية من مجلّة فوغ

هنا يأخذ حجّاج النماذج الأوروبية النمطية لعالم إفريقيا الشمالية ويحوّلها إلى احتفال بصريّ في إطار ما يسمّيه السوق من منظور مختلف

ويضع بعد ذلك اللمسة النهائية على صوره من خلال وضعها في إطار مغربي فريد من نوعه : إن إطارات الدراجات المعاد تدويرها، وعلب الطعام المحفوظ أو البطاريات المستعملة التي يجدها في الأسواق المغربية، توضع حول الصور، فتؤطّر أعماله على طريقته الخاصة والاستثنائية

يصنع الفنان بنفسه كلّ إطار من الإطارات البارزة، كلّ إطار وحده، في إشارة إلى التعايش بين القديم والجديد

وبصفته مصوّراً لشوارع المدن، يستعمل حجّاج تصوير الأزياء كأداة بصريّة تتعايش فيها ثقافة الاستهلاك القديمة والجديدة، الأصلية والمصنّعة، والآتية من الشرق ومن الغرب، مبتكرةً تجاورات بصريّة ملأى بالتناقضات الاجتماعية

ومن خلال إعادة تدوير وإعادة تخصيص وإعادة تفويض النماذج الغربية النمطية الخاصة بإفريقيا الشمالية، ابتكر الفنان عالماً جماليّاً قويّاً واحتفالياً يشبه، إلى حدّ كبير، موسيقى الـ هيب هوب البصريّة :فهو لا يمزج بين إفريقيا والغرب، لكنه، بالأحرى، ينطق بصوت جيل لم يعد قادراً على التمييز بين إفريقيا والغرب

ومن مشاريع حجاج الحديثة، تجدر الإشارة إلى فندق يدعى رياض ييما، وهو فندق قديم في مراكش زيّنت فيه حجر النوم الخمس، والبهو، والسطوح بالأثاث والمنتجات التي صمّمها حجّاج

كما عرضت أعماله على الصعيد الدولي في عدد كبير من المعارض البارزة، بما في ذلك في لندن وباريس والمغرب، خاصةً في إطار معرض الموضة المتحرّكة، في متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، وفي معرض الخليط الإفريقي4، في صالة عرض هايوارد في لندن، ومعرض الفنون البصريّة الإفريقية الحديث، في المتحف البريطاني، في لندن نظمت هذه المعارض كافة في عام 2005

ويعيش الآن الفنان ويعمل متنقلاً بين لندن وبين مراكش ويستمر المعرض حتى 13 دجنبر المقبل.




تابعونا على فيسبوك